الرئيسية / الوطنية / خديجة قرياني تستقيل وتصف لشكر بالستاليني

خديجة قرياني تستقيل وتصف لشكر بالستاليني

قدمت القيادية الاتحادية خديجة قرياني استقالتها من المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي احتجاجا على تحويل ادريس لشكر أجهزة الحزب إلى “مجرد إطارات لتصريف قرارات تتخذ بصفة فردية وضمن ترتيبات وقنوات موازية لا يعرف عن مواقعها وأدوارها وطرق اشتغالها إلا من ارتضى الكاتب الأول أن يكون ضمن الدائرة الضيقة،  دائرة أمناء السر المكلفين بتصريف القرارات والتصفيق لمتخذها، بصورة تذكرنا  حقا بأسوأ الممارسات الستالينية، الغريبة عن الأخلاقيات المتعارف عليها داخل الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية”.

وفيما يلي نص الاستقالة الذي خصت به خديجة قرياني موقع “الأول”

إن القرار الذي اتخذته اليوم بكامل الوعي، وبكل المسؤولية  بالاستقالة من المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي ،  ليس وليد انفعال ظرفي طارئ ولا هو استجابة لحظية لرغبة مفاجئة في الانزواء والابتعاد عن دائرة الفعل السياسي والتنظيمي .

لقد تفاعلت في ذهني عناصر هذا القرار منذ مدة طويلة، سابقة أصلا على مرحلة الإعلان عن الرزنامة الانتخابية  ومساطر الترشيحات، إذ كانت القناعة بضرورة اتخاذ موقف حاسم  تكبر في ذهني يوما بعد يوم منذ أن وقفت على مسلكيات تنظيمية ومواقف وتحركات للكاتب الأول تظهر بجلاء كيف  سعى  إلى تحويل الأجهزة الحزبية، التقريرية منها والتوجيهية والتنفيذية، وطنيا منها وإقليميا، إلى مجرد إطارات لتصريف قرارات تتخذ بصفة فردية وضمن ترتيبات وقنوات موازية لا يعرف عن مواقعها وأدوارها وطرق اشتغالها إلا من ارتضى الكاتب الأول أن يكون ضمن الدائرة الضيقة،  دائرة أمناء السر المكلفين بتصريف القرارات والتصفيق لمتخذها، بصورة تذكرنا  حقا بأسوأ الممارسات الستالينية،  الغريبة عن الأخلاقيات المتعارف عليها داخل الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية.

هكذا، وجدتني أتساءل مع نفسي أكثر من مرة عن جدوى الاستمرار في حضور اجتماعات للمكتب السياسي لا يتم التعريف بجداول أعمالها إلا لحظة انعقادها، اجتماعات كان يراد لها أن تكون شكلية فقط، علما أن القرارات جاهزة لا تحتاج إلى مناقشة أو موافقة.

لهذه الأسباب، أمضيت فترة  لا أجد في دواخلي أية حوافز أو دوافع للحضور. وشرحت الأمر للكاتب الأول حينما استفسرني، متظاهرا بالاستغراب  من  عدم المواظبة على الحضور اعتبرها،  حسب قوله، غير معقولة . وعدت إلى الاجتماعات كمن يثاقل الخطى لأفاجأ بأن دار لقمان لازالت على حالها، بل والأفظع من ذلك أنها ازدادت  سوءا لأن قرب موعد الانتخابات والترشيحات ضاعفت لدى الكاتب الأول من منسوب الاستفراد بالقرار وتغييب الشفافية في كل الترتيبات والتخطيطات التي يتخذها  محدثا  بذلك من حوله ،  حالة  غريبة من الطمع والتوثب والحلقية والغموض، وهي كلها مداخل وظفت في خلط الأوراق وخلخلة المواقع وتمييع الأجواء عند لحظات التقرير في المرشحين.  وإطلاق العنان لفوضى التنافس  العشوائي المفتقر للحد الأدنى من الأدبيات والأخلاقيات.

في ظل أجواء مشحونة كهاته، أصبح من الصعب جدا الاطمئنان إلى المساطر المخدومة: لقد انكشفت حقيقة تلك المساطر وسابق التوجيه  المعطى من طرف الكاتب الأول من فوق وبطريقة مخدومة التصويت علنيا كان أم سريا. وانعكس هذا التوجه في المسطرة المتبعة وفي النتائج التي تمخضت عن اجتماع اللجنة الإدارية لحصر لائحتي الحزب الوطنية  للنساء والشباب.

وكان من نتائج هذه الاستشارة الموجهة، أن وقع ما لم يكن يتوقعه أحد ،حيث تمت دحرجة أخوات  مسؤولات ووازنات

وفعاليات مشهود لهن بالكفاءة إلى المراتب الأخيرة، بل حصل أن أخوات يتحملن مسؤوليات في منظمات اشتراكية وازنة

سقطت أسماءهن ( بالقصد لا بالسهو) ولم يُرتبن حتي ضمن لائحة الثلاثين موضوع التصويت في اللجنة الإدارية .

وكلفت أصوات بترويج أطروحة أن هذه هي الديمقراطية وهذا ماأعطته!! وكان ذلك قمة استعباط المناضلات والمناضلين . لا أجد في توصيفه أحسن من قول أبي الطيب المتنبي “قد أُفْسِدَ القوْلُ حتى أُحمِدَ الصّممُ“، ثم كان أن أحكم الطوق ، طوق الديمقراطية المخدومة خلال الحلقة الموالية التي عرفت تصويت / تعيين /- لست أدري- المكتب السياسي / الكاتب الأول – لست أدري مرة أخرى- على الترتيب النهائي للائحة .

أمام هذا المسخ التنظيمي وهذا الانحراف المكشوف عن التقاليد والأعراف والأخلاقيات المتعارف عليها في الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية،  لا أجد سبيلا آخر للوفاء بالمبادئ والقيم التي تربيت عليها داخل البيت الاتحادي والوفاء لأمانة المسؤولية وصوت الضمير غير تقديم استقالتي ، مدركة أنها قد تؤول تأويلات مغرضة  لا علاقة لها بموضوعها، مدركة أنه لا يصح في النهاية غير الصحيح. وأن الحقيقة لا بد كاشفة نفسها في نهاية الأمر.

سأظل مدافعة باعتزاز عن انتمائي للحركة الاتحادية الأصيلة، التي  تربيت في أحضانها منذ نعومة أظفاري والتي اخترت الانتماء إليها منذ دراستي الجامعية  ودخلت فضاءها الفسيح من بواباتها  الإنسانية و الفكرية الشامخة التي أرسى دعائمها الآباء المؤسسون من المهدي بنبركة  إلى عبد الرحيم بوعبيد وعمر بنجلون وَعَبَد الرحمن اليوسفي. معربة عن اعتزازي بالماضي المشرق للحركة الاتحادية وقدرة بناتها وأبناءها على الإصلاح والبناء المتجدد متى توافرت إرادة ذلك.

عن نبيل هرباز افتتاحية مدير الموقع

شاهد أيضاً

المناسبات الدينية : الأداء بعد رفع الداء

محمد أكعبور ، باحث في الخطاب والإعلام الديني مرد الانفجار الجماهيري الذي عرفته النقط الدينية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.