الرئيسية / 24 ساعة / فصاحة حمار

فصاحة حمار

  يحكى أن حمارا كان يمتلكه أحد الباعة المتجولين .. كانت مهمته حمل أجران و قنينات سائل التنظيف جافيل على ظهره و التسكع بها داخل الازقة و أحياء المدينة بينما ينهال عليه صاحبه بين الفينة و الأخرى بضربة موجعة تحثه على المضي قدما .

  في المساء ، كان يعرج بيه صاحبه للمبيت بأحد ” الفْنَادْق ” تاركا له حفنة تبن أو شعير لا تسمن ولا تغني من جوع . و في الصباح ، تبدأ المعاناة من جديد . 

ظلت الحالة على ما هي عليه سنوات طوال، و الحمار لا يملك إلا الصبر .. لكن ذات ليلة ، بينما صاحب الفندق يهُمُّ بإغلاق الابواب بعدما تأكد من انقطاع الأرجل و خلود الدواب للنوم .. نطق الحمار مخاطبا إياه بلسان فصيح و لغة خالية من الاخطاء : 

  – لو سمحت سيدي .. أريد ان أحدثك بأمر بالغ الأهمية قبل ان تغادر .

استعاذ الرجل من الشيطان الرجيم و كاد ان يطلق صرخة من هول ما رأى و سمع ، لكن تدارك الموقف في الاخير و امتثل لطلب الحمار .

   – ماذا هناك ؟ و كيف تتكلم ؟ هل هذا معقول  ام انني احلم 

– هون عليك سيدي .. اجاب الحمار ، فقط حباني الله عز و جل بنعمة الكلام دون سائر الحمير في هذه المدينة و لكن حظي متعثر كما ترى .. لهذا أريدك في خدمة و لن انسى معروفك ما حييت .. أريدك فقط ان تحدث سيدي عن حاجتي للطعام و الشراب .. فهو يتركني اتضور جوعا و عطشا طيلة اليوم .. و الاكل الذي يتركه لي بالليل لا يكاد يقوي جسدي الهزيل لتحمل مسير النهار .. ثم إنه يشبعني ضربا و سبا كلما ابطأت السير ، أو وقفت لأرتاح قليلا. 

 – فكر الرجل مليا في الحديث وقال : بما انك تستطيع النطق .. لم لا تحدثه بنفسك ؟ سوف يندهش مثلي …!!

اجاب الحمار :  اذا فطن سيدي لموهبتي ، و عرف اني استطيع الكلام سيضيف لي مهمة الصراخ ” واااا جافييييييل ” الى الضرب و الجوع .. لهذا طلبت منك ان تساعدني 

عن نبيل العلوي

شاهد أيضاً

هل يمكن أن تتحمل العلاقات الأمريكية الألمانية ولاية ثانية لترامب؟

برلين: رغم أنهما حليفتان مقربتان، لم تكن العلاقات الدبلوماسية بين برلين وواشنطن سلسة على الدوام. …

2 تعليقان

  1. مقالة ساخرة تحكي عن واقعنا بكل اسف
    سلمت يداك استاذ نبيل

  2. حكاية جميلة،لكن ،و اسفاه انه فقط الواقع الذي نعيشه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.