أخبار عاجلة
الرئيسية / 24 ساعة / إمَّا .. وإمَّا

إمَّا .. وإمَّا

    أراد أحد الملوك قديما معاقبة العُصاة من شعبه الذين كانوا يتآمرون ضده. فأمر باعتقاله كبيرهم و أكثرهم شعبية، وإعدامه أمام الملأ حتى يكون عبرة لمن يعتبر. وضعه الحراس في زنزانة الى جانب المحكوم عليهم بالإعدام، و انتظروا ان يفرغ الملك من مهامه حتى يحدد موعدا لتطبيق العقوبة. 

      جاء اليوم المشهود، يوم تطاير الرؤوس. وقف الملك ينظر للمحكومين بالإعدام يبكون و يسنجدون عفوه، بينما تقدم صاحبنا الداهية و خاطبه برباطة جأش و ثقة في النفس : 

  –  مولاي السلطان المفدى .. لو تكرمتم و أبقيتم على حياتي لخمس سنوات، أستطيع أن أخدمكم و أقدم لجلالتكم مفاجأة من العيار الثقيل.

 – و ما نوع المفاجأة التي تنوي تحقيقها ؟ سأله الملك و عيناه تلمعان من الفضول

 – استطيع تعليم حصانك القراءة و الكتابة، و ربما الكلام. وإن لم أَفِ بوعدي، عندها اقطع لساني و رأسي.

بقي الخليفة مندهشا لبعض الوقت، لكن وافق أخيرا على الطلب الأحمق. 

    مرت الأيام و الشهور، و صاحبنا يُعلم حصان الملك في قاعة أعِدت خصيصا لهذا الغرض. ويظل يلقنه كلماتان فقط : إمّا و إمّا .. إمّا وإمّا، ويقضي الليل في جناح الضيافة حيث يتم إكرامه من مأكل و مشرب و ملبس.

     يوما سأله أحد العاملين بالقصر بعد أن ربطت بينهما صداقة قوية:” هل فعلا تعلم الحصان النطق و القراءة؟ و هل هناك تحسن ملموس فيما تفعله ؟ أم انك تضيع وقتك الثمين”. أجابه المُدرس بالنفي، فتسائل الخادم : ” إذن ما جدوى تلقين حيوان لغة البشر، ثم ما السر في الكلمات التي تظل ترددها يوميا أمامه ؟” 

     أجاب الداهية : لم تنصرم السنوات الخمس بعد .. على الأقل، أضمن أن أعيش هذه المدة.. و انا أردد للحصان: إمّا يموت الملك قبل الموعد، فأنجو أنا و الحصان .. إمّا يموت الحصان فأسلم من المشنقة .. و إمّا نموت أنا، فيرتاح السلطان و الحصان ” 

عن نبيل العلوي

شاهد أيضاً

قنصلية المغرب بفرانكفورت تعلن عن تمدد آجال القبول المؤقت لوسائل النقل السياحية إلى هذا التاريخ

أنهت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بتنسيق مع القنصلية العامة للمملكة المغربية في فرانكفورت إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.