الرئيسية / 24 ساعة / ضريب الطَّرْ

ضريب الطَّرْ

كثيرا ما نسمع من خلال الحديث عن “ضريب الطَّرْ” أو “ضريب الطّمْ” لكن اغلبنا لا يعرف معناها ولا سبب التسمية

ضريب الطر يا سادة هو التشهير بشخص ما، عدم كتمان اخباره، و إفصاحها للعموم. و نقولها كذلك عند الخصام المؤدي للسب و القذف و كشف أوراق كل من الجانبين بشكل مهين .. أما ضريب الطّم فهو العكس تمام، هو السكوت المطلق سواء كان علامة رضا، او عدمه، ضريب الطم لغة لا يجيدها إلا المتمكن الرزين الغير المتسرع.

      الطَّرّ آلة موسقية إيقاعية شبيهة بالدف ذات إطار خشبي دائري، تحتوي على صنوج نحاسية تُصدر خشخشة عند هزِّها . بينما الطَّم آلة مربعة الشكل وجهها مصنوع من جلد الماعز المثبت بالغراء، ذات صوت عميق ترافِق في أغلب الأحيان المنشدين .

    و الأصل الشائع في استعمال المصطلحين يعود لحقبة الاستعمار الذي فرضته فرنسا على المغرب، فبعد أن ذاق الشعب ويلات الحماية، تكونت خلايا فدائية أعلنت الحرب على المستعمر و اتخذت مصالحه أهدافا لها فضربت بإمكانيات محدودة … لكن موجعة. أقامت السلطات الفرنسية محاكم للتفتيش هدفها كسر النضال و هدم المقاومة، و أخذت تعتقل الفدائين و الزج بهم في السجون و تعذيبهم ، أو اغتيالهم بمساعدة بعض الخونة.

      كان المقاومون يعقِدون اجتماعات سرية لدراسة خطط الهجمات و توحيد الصفوف، كانو يجتمعون ليلا في منزل واحد منهم في منأى عن أعين الوشاة، و يجعلون عند باب المنزل شخصا يلعب بالطّر، يعطيه ايقاعات مغربية مميزة و هذه رسالة انكم في مأمن فتحدثوا ولا تخافو. أما إذا انتبه لمرور سرية الجنود، أو أحد الغرباء، فإنه يأخذ آلة الطَّمِّ و ينقر عليها باصابعه بخفة لحناً مغايرا، و تكون إشارة أن اصمتوا، فالخطر قريب. فإذا حدث ان اقتحم الجنود البيت كانوا غالبا ما يجدون رجالا يلعبون النرد أو الورق و يملوؤن بصيحاتهم أرجاء المكان، ولا أثر للمنشورات أو الخرائط. 

  و من تم صار المغاربة يقولون : اضرب الطم بمعنى اسكت .. أو اضرب الطر يعني تكلم و بالغ بالكلام حتى وإن كان تقديحا 

عن نبيل العلوي

شاهد أيضاً

“بيليكي و “دبخشي”

المتأمل في تصريحات البرلماني صاحب مقولة “البيليكي” وهو يدافع داخل قبة البرلمان بشراسة وبسالة قل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.