الرئيسية / 24 ساعة / الصَّرار و النملة

الصَّرار و النملة

في بلاد العجائب كان هناك حقل كبير، زرع فيه الفلاح القمح و الشعير و بعض الحبوب الاخرى، و بعد الحصاد الذي كان سخيا، تزوج الفلاح ثانية و بعثر المال على الحوزيات و العونيات و كل من أمسك الميكروفون بيده و غنا . استمرت الحفلات أسبوعا كاملا دون توقف و اختلط الليل بالنهار، و الواقف بالمائل بالنائم بالفاقد للوعي. لكن هذه ليست قصتنا .. و لا هذا موضوعنا.

 بعيدا عن الصخب و ضجيج الأبواق، في الطرف الآخر من الحقل، كانت تعيش نملة قنوعة تعمل بجد و كد. كانت تجمع حبات القمح المتناثرة هنا و هناك، و تجرها أو تحملها على ضهرها الصغير لتضعها داخل بيتها المتواضع استعدادا لفصل الشتاء البارد، حيث يشح الأكل، و تنزل درجة الحرارة لتمنعها من مغادرة مخدعها و الإكتفاء بما جمعت طيلة فصل الصيف و الخريف. 

     في نفس الحقل، كان يعيش صرار كسول يعزف موسيقى صاخبة طيلة اليوم و الليل. يأكل متى يشاء، و ينام متى يحلو له. ذات يوم نصحته النملة بالتزود مثلها بمؤونة الشتاء فلم يُعِرها اهتماما وقال لها : مدير اعمالي يبحث عن عقود لإحياء سهرات و سأتقاضى أجرا مرتفعا. اعملي انت فقط، و تأكدي أني لن اطرق بابك لطلب الأكل.  

  و فعلا .. أمضى الصيف بين مهرجان الشواطى و موازين، ثم قام بجولة بعدة مدن داخل البلاد وخارجها، كما غنا في حفلات العشاء المقامة على نخب الوجهاء في فنادق فخمة. و عند حلول الشتاء كان لديه جناح خاص بفندق ذو خمس نجوم يتمتع بكافة وسائل الراحة و الرفاهية. 

  جاء فصل الربيع سريعا، فذابت الثلوج و تفتحت الأزهار و ارتفعت درجة. خرجت النملة من بيتها تحمد الله على نجاتها، فوجدت صديقها القديم يغني مجددا بصحة و عافية، استغربت و سألته عن السبب، فحكى لها ما فعل طيلة الأشهر الماضية.  اسأذنته النملة و رجعت لجحرها تفكر بالأمر مليا .. بعد يومين،  فتحت خزانتها، أخذت طعريجة و التحقت بالصرار. 

عن نبيل العلوي

شاهد أيضاً

هل تشهد تركيا انهيارا اقتصاديا؟

أطلقت المملكة العربية السعودية حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، غير معلن عنها رسميا، لمقاطعة البضائع …

تعليق واحد

  1. بارك الله فيك ، حكاية بمعاني و حكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.