الرئيسية / 24 ساعة / فضائح الإعلام العربي.. هذه أسبابها

فضائح الإعلام العربي.. هذه أسبابها

محمد عايش / كاتب فلسطيني

تقول كاتبة عربية من المفترض أنها إعلامية، بأن فيروس «كورونا» الذي يُزلزل أركان العالم حالياً، ليس سوى صناعة قطرية وأن الهدف منه تخريب منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك إفشال عملية السلام التي هي «صفقة القرن»، والتي يرفضها الفلسطينيون، وسرعان ما يتضح لنا بأن صُحف الخليج تتهافت على عبقرية هذه الكاتبة، حيث تبين بأنها تنشر مقالاتها في اثنتين من أشهر وأقدم صحف الخليج. الكاتبة التي اكتشفت بأن «كورونا» من صناعة دولة قطر، وأنه يهدف لتخريب المنطقة وتدمير عملية السلام وتعكير صفو المعرض الكبير، الذي ستشهده إمارة دبي العام الحالي، هذه الكاتبة تنتمي الى أسرة صحيفة نشرت قبل أسابيع قليلة تقريراً من صفحة كاملة يهاجم الحاج أمين الحسيني مفتي القدس وأهم وأشهر مناضليها، وهي الصحيفة ذاتها التي نشرت عنوانا رئيسياً قبل شهور من كلمة واحدة وهي (خسئتم)، كما نشر أحد مسؤوليها وثيقة مفبركة عبر حسابه على «تويتر» سرعان ما تحولت إلى موضوع للسخرية والتندر في العالم العربي من محيطه الى خليجه، بسبب استخدام الكلمة الإنكليزية (depends) بدلاً من كلمة (approved)، فضلاً عن أن الذي فبرك الوثيقة، تبين بأنه إضافة الى جهله بالانكليزية لا يجيد حساب الأرقام.. أي أنه فاشل في الإنكليزية والرياضيات، وناجح فقط في فبركة الوثائق على «فوتوشوب».
الصحيفة العربية ذاتها تنشغل منذ نحو ثلاث سنوات في كيل الشتائم يومياً لقطر والكويت وللفلسطينيين على اختلاف تياراتهم، بما فيهم حركتي فتح وحماس، وفور إعلان ترامب ونتنياهو عن خطة التسوية (أو التصفية) للقضية الفلسطينية، انشغلت تلك الصحيفة وكتابها بكيل المدائح لتلك الخطة ودعوة العرب لانتهاز هذه الفرصة قبل فواتها.. فرصة التنازل عن القدس، وحق اللاجئين، وتثبيت المستوطنات وإلغاء الهوية الفلسطينية.. إنها فرصة لا تعوض وينبغي أن لا تُفوت في نظرهم!

تدمير الإعلام العربي يصب في إطار مشروع التجهيل، الذي تتبناه العديد من الأنظمة العربية

الكاتبة التي تعتقد بأن قطر هي التي صنعت «كورونا»، والصحافي الذي لا يجيد جمع الأرقام ولو باستخدام الآلة الحاسبة، كما لا يستطيع التمييز بين الوثيقة المفبركة والأصلية، ليسوا بعيدين أيضاً عن أولئك الذين يعتقدون بأن «الإخوان المسلمين» هم الذين تسببوا بالفيضانات في مصر، وهم الذين افتعلوا حوادث القطارات، وهم الذين يقومون بتهريب الآثار والأموال وجمع الدولار، وهم السبب في انهيار سعر صرف الجنيه، وسبب البطالة والأزمة الاقتصادية، وسبب ارتفاع نسب العنوسة والعزوف عن الزواج.. كما أن هذه الفصيلة ممن يصفون أنفسهم بأنهم إعلاميون يعتقدون بأن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ليس سوى عضو في التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، ويتلقى الأوامر من الشيخ إبراهيم منير، الذي يقيم في أحد أزقة لندن!
وبين صحافة الخليج وإعلام مصر أطلّت علينا صحيفة أردنية مستقلة ومعروفة، قبل أسابيع، بكاريكاتير عنصري شوفيني مقيت يُطالب بطرد العمالة الوافدة، بسبب أنها تسرق أرزاق الأردنيين وتأخذ فرص عملهم، في مشهد أكثر بؤساً يتحول فيه الصحافي، إلى نافخ كير بدلا من حامل مسك، ويتحول فيه الى جاهل بدلاً من مثقف، ومحرض على الآخر بدلاً من أن يكون جسراً لقبول الآخرين واحتضانهم.. فضلاً عما في هذا الطرح من سطحية وسذاجة ليست مقبولة من طفل في الصف السادس الابتدائي، وليس صحافيا في جريدة يومية! أما أسوأ ما في هذا المشهد السيريالي فهو أن أغلب هذه الوسائل الإعلامية ممولة من حكوماتها، ما يعني أنها تبث هذا الهراء على نفقة الفقراء، وأصحاب الحاجة والعوز من أبناء البلاد، وتستنزف ثروات البلاد والعباد، من أجل بث هذه الترهات التي تدفع تارة على الضحك، وتارة على السخرية، وتريد تارة أخرى أن تُحرض الأخ على أخيه.
الإعلام في العالم العربي على حافة الإفلاس المنطقي والأخلاقي والعقلاني، وكل هذا بسبب الأزمات غير المنطقية التي نشهدها، والتي دفعت أنظمة سياسية إلى استخدام كل ما لديها من وسائل لمحاربة بعضها بعضاً، كما ترى بعض هذه الأنظمة في نشر هذه الترهات والخرافات، تثبيتاً لوجودها وإدامة لشرعيتها، فضلاً عن أن تدمير الإعلام العربي يصب في إطار مشروع التجهيل، الذي تتبناه العديد من الأنظمة العربية، وهو المشروع ذاته الذي بموجبه يتم حجب المواقع الإلكترونية ومنع الكتب والصحف والمجلات من الدخول، أو الصدور في الداخل، في محاولة لمحاصرة العقل العربي وتجهيله.

عن عزالدين السريفي

شاهد أيضاً

“البيجيدي”.. الرجل المريض

دون سابق موعد، وخارج السياق التحريري لموقع حزب العدالة والتنمية، خرج علينا أحد المدثرين تحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.