الرئيسية / 24 ساعة / حرب إعلامية حول منظومة «بانتسير» الدفاعية الروسية واردوغان يؤكد تدمير 8 منها في إدلب… وموسكو تنفي

حرب إعلامية حول منظومة «بانتسير» الدفاعية الروسية واردوغان يؤكد تدمير 8 منها في إدلب… وموسكو تنفي

اسماعيل كايا / اسطنبول

تصاعدت الحرب الإعلامية بين تركيا وروسيا حول منظومة بانتسير الدفاعية الروسية، لا سيما عقب تأكيد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، تدمير 8 منها في المواجهة الأخيرة بمحافظة إدلب شمالي سوريا، ونفي وزارة الدفاع الروسية، وعودة «الدفاع التركية» لتسريب مزيد من المشاهد المصورة التي تثبت تدمير عدد من وحدات المنظومة التي تسعى روسيا للحفاظ على سمعتها وسمعة صناعاتها الدفاعية بشكل عام.
وخلال المواجهة العسكرية الأخيرة بين الجيش التركي والنظام السوري بشكل مباشر في إدلب، سربت وزارة الدفاع التركية من خلال وسائل إعلام وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد تثبت تدمير عدد من وحدات منظمومة بانتسير الدفاعية الروسية التي يستخدمها النظام السوري في إدلب.
وبانتسير منظومة دفاعية روسية أرض ـ جو قصيرة ومتوسطة المدى، كان المشروع في البداية موجهاً للقوات الروسية، لكن التطوير توقف لسنوات بسبب قلة الموارد، ثم أعيد إطلاق المشروع بعد طلب من الإمارات التي تبنت تمويل مشروع التطوير سنة 2000 وطلبت تزويدها بـ 50 نموذجاً، فانطلق المشروع مرة أخرى لتلبية الطلب الإماراتي الذي تعزز بطلبات من دول أخرى كالجزائر وسوريا.
وأظهرت المشاهد لحظات تدمير المنظومة بواسطة الطائرات التركية المسيرة من طراز «بايرقدار»، كما ظهرت وحدات المنظومة وهي تتلقى صواريخ المسيرات التركية وراداراتها كانت تعمل، ما أثار تساؤلات كبرى الصحف العالمية حول قوة ومكانة المنظومة الروسية، الأمر الذي أضر بسمعة المنظومة التي تعتبر «فخر الصناعات الدفاعية الروسية»، وهو ما أضر بدوره بمكانة وسمعة الصناعات الدفاعية الروسية بشكل عام. ورغم بث مشاهد من تصوير الطائرات التركية المسيرة تؤكد تدمير عدد من وحدات المنظومة في إدلب، عملت وسائل الإعلام الروسية وبلغاتها المختلفة على نشر أخبار وتحليلات حاولت من خلالها إثبات عدم صحة التصريحات التركية. وحاولت، من خلال ما قالت إنها تحليلات تقنية، إثبات عدم صحة المشاهد ودقتها.

روسيا تحاول الحفاظ على سمعة صناعاتها الدفاعية وأنقرة تسرب مزيداً من المشاهد

وفي تطور لافت، تطرق الرئيس التركي إلى هذه المسألة على هامش حوار صحافي أجراه مع الصحافيين الأتراك في طريق عودته من بروكسل، الأربعاء، مؤكداً أن الطائرات التركية المسيرة دمرت 8 من منظومات بانتسير الدفاعية الروسية في إدلب، مشدداً على أنها منظومة متقدمة وباهظة الثمن.
وفي إطار حديثه عن المنظومات الدفاعية وإمكانية تزويد الناتو تركيا بمنظومة باتريوت، قال اردوغان: «يوجد في إدلب منظومات بانتسير الدفاعية، كما توجد في ليبيا، (منحتها روسيا لقوات حفتر من خلال الإمارات)، والطائرات التركية المسيرة دمرت بشكل كامل 8 من منظومات بانتسير في إدلب، بالطبع هذه منظومة دفاعية مهمة وتكلفتها المالية عالية جداً».
وزارة الدفاع الروسية ردت بشكل عاجل على تصريحات اردوغان، واعتبرت أن «التقديرات المقدمة لرئيس الجمهورية التركية حول فاعلية استخدام الطائرات المسيرة الهجومية في محافظة إدلب، التي تمكنت من تدمير 8 منظومات سورية للدفاع الجوي من نوع «بانتسير»، على حد الزعم، لا تتطابق والواقع، وهي أكثر من مبالغ فيها»، مشيرة إلى أن «القدرات الرئيسية للدفاعات الجوية السورية، بما فيها أنظمة «بانتسير»، مركزة بشكل أساسي حول دمشق، وكانت هناك 4 منظومات فقط من نوع «بانتسير» في منطقة خفض التصعيد بإدلب»، لافتةً إلى أن «الهجمات التركية أسفرت عن إصابة اثنتين من المنظومات السورية، وفي الوقت الراهن يشرف ترميمها على الانتهاء».
وزارة الدفاع التركية ردت بدورها على نظيرتها الروسية بشكل غير مباشر، وذلك من خلال تسريب مشاهد جديدة للتصوير الجوي لتدمير مزيد من وحدات منظومة بانتسير، في محاولة جديدة لإثبات صدق الرواية التركية الرسمية بتدمير عدد أكبر من المنظومة التي تحاول موسكو الحفاظ على سمعتها العسكرية. وردت صفحة تركية مشهورة على «تويتر» بتسريب مقاطع من العملية العسكرية التركية الأخيرة في إدلب، ردت على بيان وزارة الدفاع بإرفاق مقاطع الفيديو الجديدة مرفقة بعبارة «هل أنتم متأكدون؟»، في مشهد يظهر حجم الحرب الإعلامية بين البلدين حول هذه المسألة.
وكان آلاف المغردين تفاعلوا طوال الأيام الماضية حول أداء الطائرات التركية بدون طيار، معتبرين أنها أثبتت فعالية عالمية غير مسبوقة، وقدمت نموذجاً مصغراً لطبيعة الحرب في السنوات المقبلة، والدور الذي ستلعبه الطائرات بدون طيار في أي مواجهات عسكرية مقبلة في العالم، واعتبروا أن الضربات ضد المنظمات الدفاعية الروسية تعتبر بمثابة «إهانة للصناعات الدفاعية الروسية».

عن عزالدين السريفي

شاهد أيضاً

منبر حر | دور الإعلام في عملية الدمج المجتمعي لذوي الإحتياجات الخاصة

تشكل صورة ذوي الاحتياجات الخاصة في وسائل الإعلام قضية شائكة في المرحلة الراهنة في المغرب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.