الرئيسية / 24 ساعة / التعليم الإلكتروني في زمن “كورونا”.. بدلا من الصبورة والطباشير

التعليم الإلكتروني في زمن “كورونا”.. بدلا من الصبورة والطباشير

لم تتوقف العملية التعليمية بالكامل في المناطق الفلسطينية، رغم تعطل الدوام المدرسي وفي الجامعات حتى نهاية الشهر الجاري، وفقا للمرسوم الرئاسي، لمنع تفشي فيروس “كورونا”. وفي خطوة متقدمة عن دول أخرى عديدة، شرعت الجامعات ومديريات التعليم ببدء خطة “التعليم الإلكتروني” عن بعد، وباستغلال موجات البث الإذاعي، ومواقع التواصل الاجتماعي.

وإن لم يكن حاليا بمقدور طلبة الجامعة الانتظام بالدوام الدراسي وحضور المحاضرات، أو وصول طلبة المدارس من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية، الالتزام بمقاعد الدراسة، بعد أن أوصدت جامعات ومدارس الضفة الغربية وقطاع غزة أبوابها التزاما بالقرار الرئاسي، فإن طلبة الجامعات والمدارس سيقضون أوقاتا حاليا لحضور المحاضرات والدروس، من خلال عالم الإنترنت وموجات البث الإذاعي، التي ستصبح بديلا عن الدوام الاعتيادي.

وبدلا من التزام الطالب بمواعيد المحاضرات، أو بالدوام المدرسي المقرر، بدأ هؤلاء بإعداد جدول الدوام التعليمي الإلكتروني، لمعرفة موعد المحاضرات والدروس، وتحميل الفيديوهات المصورة منها، أو سماع تلك التي تبث على الأثير الإذاعي، ومنهم مثل طلبة الثانوية العامة، من ينتظر إذاعة حلقات مصورة على التلفزيون الرسمي قريبا.

تجربة جديدة للأهالي والطلاب في ظل إغلاق الجامعات والمدارس أبوابها

وفي غزة، بدأت وزارة التربية والتعليم بمرحلة العمل عبر بث الدروس على الإذاعة التعليمية. ويقول الدكتور إبراهيم رمضان، مدير الإشراف التربوي، إنه جرى وضع خطة متكاملة، وتم التوافق عليها مع المشرفين التربويين خاصة بالدروس المتبقية من الخطط الدراسية، وأكد أن هذه الخطوة تهدف للاهتمام باستكمال المسيرة التعليمية.

ونشرت وزارة التربية والتعليم بغزة جدول البث المباشر لبرنامج “الأوائل” التعليمي الذي يبث عبر أثير إذاعة صوت التربية والتعليم وصفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، وأوضحت أن البرنامج التعليمي سيقدم الشروحات الخاصة بصفوف المرحلتين الأساسية من الخامس إلى العاشر، إضافة للمرحلة للثانوية.

وبدلا من جلوس الطلبة أمام اللوح التقليدي الذي يستخدمه المدرس في الشرح، مستعينا بالطباشير، سيجلس هؤلاء مستمعين للإذاعة، أو أمام جهاز لوحي، الذين اعتادوا على استخدامه في اللعب، يشاهدون شرح الدروس بطريقة جديدة، ربما لا تناسب الجميع، لكنها أفضل من لا شيء.

وتقول والدة أحد الأطفال الذي يدرس في الصف السابع، إنها معتادة على مراجعة الدروس مع طفلها، منذ بداية الدراسة، وإن ساعات المراجعة تزداد وقت الامتحانات، لكنها مضطرة الآن لحضور الدرس التعليمي على الموقع الإلكتروني للوزارة، لمعرفة كيفية مراجعته مع طفلها، وتصحيح الاختبارات الخاصة بكل درس، وتشير هذه السيدة، إلى أن ذلك سيحتاج منها إلى جهد أكبر، لكنها تؤكد أن ذلك سيكون أفضل بكثير من عدم حصول طفلها على معلومات جديدة خاصة عن الدروس التي لم تشرح من قبل، مشيدة في ذات الوقت بأداء القائمين على العمل.

وهنا شرع عدد من المدرسين وبشكل شخصي، بالتواصل مع طلبتهم عبر مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، قاموا خلالها ببث مباشر وفق ما حددوه من موعد مسبق للطلاب، لشرح الدروس، كما لجأت العديد من الأسر والطلبة للاستعانة بمواقع تعليمية معروفة، كموقع “روافد” الذي يحتوي على شروحات للدروس لجميع المراحل، بالاستعانة بتقنية الفيديو، وقد وجدت فيه والدة الطفل محمود عبيد معلومات كثيرة، سهلت عليها مراجعة الدرس مع طفلها من جديد، وتقول لـ”القدس العربي” إنها وضعت برنامجا لمراجعة الدروس لطفلها، وحتى لابنتها التي تدرس في المرحلة الثانوية.

وليس بعيدا عن ذلك، يواظب طلبة الجامعات على معرفة آخر تحديثات التعليم الإلكتروني، ويقول أحمد صالح، الذي يدرس علوم الكمبيوتر بجامعة الأقصى بغزة، إنه من خلال الصفحة الخاصة على موقع الجامعة، بدأ محاضرون يضعون روابط لمحاضرات جديدة، يستخدمون فيها الشرح عن بعد، بالاستعانة بتصوير الشرح من كاميرات الجوال، الموجهة لشاشة الكمبيوتر الخاص بالمحاضر، لتتبع خطوات صنع البرامج والبرمجة خطوة بخطوة، ويقول إن ذلك الأمر جيد، رغم أن حضور المحاصرة عن قرب كان يعطيه وزملاءه خاصية الاستفسار أولا بأول عن بعض الخطوات.

جدير ذكره أن قرار تعطيل الدراسة وفق المرسوم الرئاسي الذي صدر قبل أكثر من عشرة أيام، جاء في بداية الفصل الدراسي الثاني للجامعات، وفي الجزء الثاني من الفصل الدراسي الثاني للمدارس، التي كان طلبتها يقدمون امتحانات نصف الفصل، ما يعني أنه لم يبق سوى دروس قليلة لطلبة المدارس، فيما لا يزال طلبة الجامعات يحتاجون لشرح كبير للمنهج الدراسي، لكن لم يعرف إن كانت هذه الطريقة ستنجح أم لا مع الكليات العلمية التخصصية كالطب والهندسة والعلوم، التي تحتاج الدراسة فيها للشرح العملي والمختبرات، فيما ستكون ناجحة لطلبة باقي التخصصات.

وفي المناطق الفلسطينية، التي لجأت جامعاتها لتقنية التعليم الإلكتروني، لم يعرف بعد إن كانت المدارس والجامعات ستفتح في مطلع الشهر القادم، أم سيتجدد مرسوم الطوارئ، حيث يرتبط الأمر بتطورات انتشار الفيروس، أو القدرة على محاصرته، خاصة وأن دولا عربية لجأت إلى تمديد تعطيل التعليم.

وقد طلبت الجامعات الفلسطينية من مدرسيها بالبدء فوراً بتوظيف الآليات الحديثة في العملية التعليمية حسب إمكانياتهم وحسب طبيعة المساقات التدريسية والمواد التعليمية، وذلك لإنجاح خطة التعليم الإلكتروني عن بعد. وأعلنت جامعة القدس، ومقرها مدينة القدس المحتلة، عن استئناف العملية التعليمية عبر نظام التعلم الإلكتروني عن بعد، ابتداء من مطلع الأسبوع الجاري، من خلال نظام e-Class، وما يشمله من تطبيقات مثل Zoom وBBB. كما اعتمدت الجامعة الإسلامية بغزة التوجه نحو أسلوب التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني لمتابعة العملية التعليمية خلال حالة الطوارئ لضمان عدم إضاعة الفصل الدراسي الحالي عن الطلبة.

وأطلقت جامعة بيرزيت التابعة لمدينة رام الله مبادرة للتعليم والتعلم الإلكتروني باستخدام الإنترنت، قامت بها مجموعة من الأكاديميين ودائرة تكنولوجيا المعلومات، ويقول مساعد رئيس الجامعة، الدكتور عزيز شوابكة، عن هذه المبادرة إنها تأتي لتلبية احتياجات الطلبة في التعلم بسبب الظروف الطارئة التي تعيشها البلد، وللحد من التجمعات التي قد تسهم في انتشار الفايروس، لافتا إلى أن مجموعة من الأكاديميين بادروا بإنشاء صفحة إلكترونية لتبادل المعلومات والخبرات، كما قامت دائرة تكنولوجيا المعلومات بإنشاء صفحة خاصة لتدريب أعضاء الهيئة الأكاديمية على استخدام تقنيات التعلم الإلكتروني.

وفي إطار إنجاح العملية التعليمية، ومواجهة فايروس “كورونا” أطلقت شركة كلاودي تكنولوجي، من غزة، مبادرة لدعم التعليم عن بعد، تقوم على إنشاء نظام إلكتروني محوسب للتعليم عن بعد، بهدف تقديم حصص دراسية مصورة يومية خلال تعليق الدوام المدرسي بسبب الطوارئ.

جدير ذكره أن عدد الجامعات يبلغ نحو 17 جامعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما يبلغ عدد الطلبة 218113 طالبا، فيما يبلع عدد المدارس 3079 مدرسة؛ منها 2267 حكومية بواقع 1852 في الضفة، و415 مدرسة في غزة، فيما هناك آلاف رياض الأطفال.

وكان قرار تعطيل التعليم، وقرارات أخرى صدرت كإغلاق الأندية الرياضية وصالات الأفراح والمقاهي، والدعوة للصلاة في المنازل، جاءت للحد من انتشار الفيروس، الذي ينتقل بالملامسة وعن طريق الهواء.

عن عزالدين السريفي

شاهد أيضاً

صور ناطقة عن بغض هجين وجهل مكين

بقلم الشريف مولاي رزقي كمال -تحية طيبة إلى جميع دعاة الحرية و الكرامة و العدل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.