الرئيسية / 24 ساعة / من‭ ‬إدلب‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬اليونان‭ ‬ووسط‭ ‬إهمال‭ ‬دولي‭… ‬النازحون‭ ‬السوريون‭ ‬فريسة‭ ‬متوقعة‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭

من‭ ‬إدلب‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬اليونان‭ ‬ووسط‭ ‬إهمال‭ ‬دولي‭… ‬النازحون‭ ‬السوريون‭ ‬فريسة‭ ‬متوقعة‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭

اسماعيل كايا / اسطنبول

يخشى‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬النازحين‭ ‬واللاجئين‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬وعلى‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬مع‭ ‬اليونان‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحولوا‭ ‬إلى‭ ‬فريسة‭ ‬سهلة‭ ‬متوقعة‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬القاتل،‭ ‬وسط‭ ‬إهمال‭ ‬دولي‭ ‬وقلة‭ ‬إمكانيات‭ ‬وظروف‭ ‬صعبة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬بشكل‭ ‬خطير‭ ‬جداً‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬قياسي‭.‬

على‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬مع‭ ‬اليونان،‭ ‬ينتشر‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬طالبي‭ ‬اللجوء‭ ‬من‭ ‬جنسيات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬حدودية‭ ‬وغابية‭ ‬وعرة‭ ‬ووسط‭ ‬تساقط‭ ‬كثيف‭ ‬للأمطار‭ ‬في‭ ‬العراء‭ ‬ودون‭ ‬أي‭ ‬مقومات‭ ‬للحياة،‭ ‬حيث‭ ‬يفترش‭ ‬طالبو‭ ‬اللجوء‭ ‬الأرض‭ ‬ويلتحفون‭ ‬السماء‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يتمتعوا‭ ‬حتى‭ ‬بالحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬مقومات‭ ‬اللجوء‭ . ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬انعدام‭ ‬خيارات‭ ‬السكن،‭ ‬وعدم‭ ‬توفر‭ ‬حتى‭ ‬الخيام‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحمي‭ ‬قليلاً‭ ‬من‭ ‬البرد‭ ‬والأمطار،‭ ‬لجأت‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬لبناء‭ ‬خيام‭ ‬بدائية‭ ‬باستخدام‭ ‬بعض‭ ‬الأخشاب‭ ‬ولوحات‭ ‬الإعلانات‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬الورق‭ ‬المقوى‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الجلد،‭ ‬ومن‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬خيمة‭ ‬بدائية‭ ‬بات‭ ‬محظوظاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بآخرين‭ ‬كثر‭ ‬ينامون‭ ‬في‭ ‬العراء‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬اليونان‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬ترفض‭ ‬السماح‭ ‬لهم‭ ‬بالعبور‭ ‬إلى‭ ‬أراضيها‭ ‬وتستخدم‭ ‬كافة‭ ‬وسائل‭ ‬القمع‭ ‬تجاههم‭.‬

الثلاثاء،‭ ‬أعلنت‭ ‬ولاية‭ ‬أدرنة‭ ‬غربي‭ ‬تركيا،‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬طالبي‭ ‬اللجوء‭ ‬ممن‭ ‬عبروا‭ ‬الأراضي‭ ‬التركية‭ ‬نحو‭ ‬اليونان،‭ ‬بلغ‭ ‬147132،‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬تدفقهم‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬أغلبهم‭ ‬عالقون‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬للغاية،‭ ‬ووسط‭ ‬غياب‭ ‬واضح‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬وتعنت‭ ‬أوروبي‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬وعود‭ ‬باستقبالهم‭.‬

وتقدم‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬التركية‭ ‬بعض‭ ‬الخدمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والصحية‭ ‬للاجئين،‭ ‬وأوضحت‭ ‬ولاية‭ ‬أدرنة‭ ‬الفرق‭ ‬الطبية‭ ‬التركية‭ ‬عالجت‭ ‬7‭ ‬آلاف‭ ‬و96‭ ‬شخصاً،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تطعيم‭ ‬1581‭ ‬طفلاً‭ ‬ضد‭ ‬مرض‭ ‬الحصبة،‭ ‬إضافة‭ ‬لتلقيح‭ ‬44‭ ‬امرأة‭ ‬حاملاً‭ ‬ضد‭ ‬مرض‭ ‬الكزاز،‭ ‬لكن‭ ‬الأمر‭ ‬يبدو‭ ‬مختلفاً‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتوصل‭ ‬العالم‭ ‬لعلاج‭ ‬له‭ ‬بعد‭ ‬ويعتبر‭ ‬علاجه‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬المناعة‭ ‬التي‭ ‬تراجعت‭ ‬كثيراً‭ ‬عند‭ ‬طالبي‭ ‬اللجوء‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭.‬

وإلى‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬حيث‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬المنكوبة،‭ ‬ينتشر‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬النازحين‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬ووسط‭ ‬إلى‭ ‬في‭ ‬شمالها‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬ومناطق‭ ‬تجمعات‭ ‬مكتظة‭ ‬جداً‭ ‬بدون‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬المن‭ ‬الخدمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والصحية‭ ‬ويعيشون‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬حياتية‭ ‬مأساوية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬للنازحين‭ ‬هناك،‭ ‬والمستوى‭ ‬المتدني‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬البدائية،‭ ‬تحوم‭ ‬شكوك‭ ‬واسعة‭ ‬حول‭ ‬حقيقة‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬بين‭ ‬النازحين‭ ‬من‭ ‬عدمه،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬قدرة‭ ‬لدى‭ ‬الطواقم‭ ‬الطبية‭ ‬العاملة‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬تشخيص‭ ‬الأمراض‭ ‬والوفيات‭ ‬وما‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬سببها‭ ‬بالفعل‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ .‬ويعيش‭ ‬النازحون‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬والقلق،‭ ‬وسط‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬تمنعهم‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬احتياطية‭ ‬ووقائية‭ ‬حيث‭ ‬يسكنون‭ ‬في‭ ‬خيام‭ ‬مهترئة‭ ‬متلاصقة‭ ‬ولا‭ ‬يستطيعون‭ ‬عزل‭ ‬أطفالهم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تشاركهم‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬الطعام‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬الشرب،‭ ‬وقضاء‭ ‬أغلب‭ ‬وقتهم‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬متلاصقة‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭.‬

ومنذ‭ ‬أيام،‭ ‬اتخذت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬‮«‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬المؤقتة‮»‬،‭ ‬إجراءات‭ ‬احترازية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬إدلب،‭ ‬بعدما‭ ‬أغلقت‭ ‬تركيا‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬المناطق،‭ ‬وتتم‭ ‬عمليات‭ ‬فحص‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬وغيرها،‭ ‬لكنها‭ ‬تبقى‭ ‬أيضاً‭ ‬إجراءات‭ ‬بدائية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تأكيد‭ ‬مصادر‭ ‬مختلفة‭ ‬وصول‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬واحتمال‭ ‬امتدادها‭ ‬إلى‭ ‬إدلب‭ ‬وسط‭ ‬تكتم‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬إمكانيات‭ ‬يمنع‭ ‬تثبيت‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬رسمياً‭.‬

ريك‭ ‬برينان‭ ‬المدير‭ ‬الإقليمي‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬قال‭ ‬الاثنين‭ ‬إن‭ ‬المنظمة‭ ‬ستبدأ‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬إجراء‭ ‬اختبارات‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غربي‭ ‬سوريا‭ ‬الذي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليه‭ ‬المعارضة،‭ ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬يشعر‭ ‬‮«‬بقلق‭ ‬بالغ‮»‬‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬الفيروس‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬دمرت‭ ‬فيها‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬الدائرة‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭. ‬وقال‭ ‬برينان‭ ‬لرويترز‭: ‬‮«‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لدينا‭ ‬الأجهزة‭ ‬والاختبارات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭ ‬حتى‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬بدء‭ ‬الاختبارات‮»‬،‭ ‬مضيفاً‭: ‬‮«‬نشعر‭ ‬بقلق‭ ‬بالغ‭ ‬وكل‭ ‬الدول‭ ‬المحيطة‭ ‬لديها‭ ‬حالات‭ ‬موثقة‮»‬‭.‬

عن عزالدين السريفي

شاهد أيضاً

صور ناطقة عن بغض هجين وجهل مكين

بقلم الشريف مولاي رزقي كمال -تحية طيبة إلى جميع دعاة الحرية و الكرامة و العدل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.