الرئيسية / 24 ساعة / ما يجب أن تعرفه عن التعليم الإلكتروني للأطفال

ما يجب أن تعرفه عن التعليم الإلكتروني للأطفال

ريم جبريل / ماجستير صحافة وإعلام

عقب تفشي فيروس كورونا ووصوله معظم دول العالم، وعقب التوصيات الصحية بضرورة إنهاء أي تجمعات لتجنب انتشار العدوى، كان أول القرارات التي اتخذتها دول العالم وقف التعليم على المستويات كافة، في رياض الأطفال والمدارس والابتدائية والإعدادية والثانوية وصولًا للجامعات.

لكن هذه الأزمة التي يتوقع أن تستمر لأسابيع وربما لأشهر طويلة مقبلة، دفعت الكثير من الدول إلى البدء بمحاولة استدراك الأزمة وتقديم أبرز الحلول لاستغلال أوقات الطلبة وتجنب خسارتهم العام الدراسي الحاليّ، وذلك من خلال البدء ببرامج للتعليم الإلكتروني والتليفزيوني عن بُعد من المنازل، ليكون بديلًا عن التعليم النظامي في المدارس.

وبينما بدأت الكثير من الدول عمليًا بتطبيق هذه البرامج من خلال تطبيقات حديثة على شبكة الإنترنت أو برامج تليفزيونية أو تواصل مباشر عبر شبكات الإنترنت بين الطلبة ومدرسيهم وغيرها من الأساليب، ما زال الطلبة وأولياء الأمور يطرحون الكثير من التساؤلات عن أفضل الطرق لدمج الأطفال في هذا النظام التعليمي الجديد وطرق التغلب على الكثير من الصعوبات التي بدأت تظهر بقوة لدى شريحة واسعة منهم.

أنواع التعليم الإلكتروني

قبل كل شيء علينا أن نعرف أنواع التعليم الإلكتروني التي تنقسم إلى نوعين أساسيين هما: التعليم الإلكتروني المتزامن (المباشر) والتعليم الإلكتروني غير المتزامن (غير المباشر)، ونوع ثالث مختلط بينهما.

التعليم الإلكتروني المتزامن

التعليم الإلكتروني المتزامن (Synchronous learning) هو التعليم على الهواء أو البث المباشر، وأهم خصائصه أنه يحتاج إلى وجود المتعلمين والمعلمين في نفس التوقيت وباتصال مباشر بالصوت والصورة لإجراء النقاش والمحادثة مع المعلم، ويجري ذلك بطرق التعليم الإلكتروني المختلفة مثل (اللوح الأبيض، الفصول الافتراضية، المؤتمرات الإلكترونية، غرف الدردشة)، وغيرها، ومن خلال وسائل التواصل الإلكتروني الحديثة التي توفر اتصالًا بجودة عالية بالصوت والصورة ويدخل في إطار ذلك كل الوسائل ومنها فيديوكونفرانس وسكاي بي وفيسبوك وإنستغرام وزوم، وغيرها الكثير من تطبيقات التواصل بالصوت والصورة.

تعتبر هذه أفضل وسائل التعليم الإلكتروني كونها تتيح للمتعلم تلقي تغذية راجعة فورية، لكن سلبياتها أنها تحتاج إلى أجهزة إلكترونية حديثة واتصال قوي بالإنترنت وتجبر المعلم والمتعلم على التقيد بوقت محدد للدروس.

التعليم الإلكتروني غير المتزامن

التعليم الإلكتروني غير المتزامن (Asynchrones e-Learning)هو تعليم غير مباشر ولا يحتاج إلى وجود المتعلمين في نفس الوقت ويمكن المتعلمين من الحصول على الدراسة حسب الأوقات التي تناسبهم وبالكم الذي يفضلوه، ويستخدم أساليب تعليمية مختلفة من خلال مواد تعليمية سواء مكتوبة أم بالصوت، وأخرى بالصوت والصورة، يتم توفيرها بوسائل مختلفة منها البريد الإلكتروني والويب والقوائم البريدية وبرتوكول نقل الملفات والأقراص المدمجة، كما يمكن أن يكون عبر دروس تعليمية مصورة يتم تحميلها على يوتيوب وتطبيقات أخرى.

وبينما يتميز هذا النوع من التعليم بأن المتعلم يمكنه تلقيه حسب الأوقات المناسبة له، وحسب المجهود الذي يرغب في بذله، ويتيح أيضًا إعادة دراسة المادة والرجوع إليها إلكترونيًا حسب الحاجة، إلا أن له سلبيات تتمثل أبرزها في عدم حصول المتعلم على تغذية راجعة فورية من المعلم، ويؤدي إلى الانطوائية في التعليم لأنه يعزل المتعلم عن المجتمع والأصدقاء من حيث التعليم.

كيف أدمج أطفالي بالتعليم الإلكتروني المباشر؟

للبدء في أي نظام للتعليم الإلكتروني مع الطفل لا بد من اتخاذ عدد من الخطوات التمهيدية التي تُمكن الطفل من فهم ما يجري ودمجه في النظام الجديد الذي يعتبر طارئًا عليه، وبالتالي يتوجب اتباع العديد من النصائح المتعلقة بتهيئة الطفل نفسيًا إلى جانب تهيئة المكان والإمكانات والجو العام.

الخطوة الأولى تفرض على كل الأهالي تهيئة أطفالهم نفسيًا من خلال خلق حوار فعال معهم وتقديم توضيحات لهم بشأن السياق العالم الذي دفعهم للتحول من التعليم النظامي المباشر في المدارس إلى التعليم الإلكتروني عن بعد، وذلك من خلال الشرح لكل طفل بالطريقة التي تناسب عمره أن هناك وباءً عالميًا منتشرًا والأمر لا يقتصر عليه وإنما هو أمر يتعلق بكل الأطفال حول العالم وأنه ظرف استثنائي فرض على الأطفال كافة تلقي تعليمهم عن بعد وربما يحتاج الأهل إلى تقديم أدلة لأطفالهم بأن أصدقاءهم ورفقاءهم في المدرسة يتبعون نفس الأمر وأن الأمر لا يتعلق به فقط.

عقب ذلك، ينتقل الأهالي إلى مرحلة الاستعداد المسبق، من خلال تهيئة الطفل للبرنامج التعليمي الجديد ووضع جدول زمني محكم بالوقت واسم المادة ولصقه على أحد جدران غرفته لتذكيره بجدول الحصص قبل وقت الحصة المدرسية بعشر دقائق، وأن يكون حاضرًا لتفادي حدوث أي عطل فني يشوش على الآخرين، إلى جانب تهيئة المكان ووضع مقعد وطاولة تشبه إلى حد كبير الفصول المدرسة وتجهيز أفضل الوسائل الإلكترونية الممكنة لضمان أفضل جودة صوت وصورة في التواصل، والأهم توفير جو من الهدوء التام للطفل لكي يتلقى تعليمه الإلكتروني في جو مناسب ومشجع، دون ضوضاء أو أي شيء يمكن أن يساعد في تشتيت انتباه الطفل.

كما يتوجب عدم تقديم الدروس للطفل وهو في ملابس النوم أو الملابس المنزلية، وتغيير ملابسه إما بالزي المدرسي أو أي ملابس أخرى تكسب الدرس الإلكتروني مزيدًا من الجدية والرسمية، ثم الالتزام بوضع كراسة لكل مادة وعدم الخلط بين الكراسات حتى يسهل استخراج المادة وإشعار الطفل كأنه في صفه محافظًا على كتبه وأغراضه، ويصغى جيدًا لمعلمه أما في حال عدم فهم الطفل لنقطة معينة بعد انتهاء الحصة الإلكترونية فيمكن بمساعدة الأم مع طفلها والاستعانة بمحرك البحث الإلكتروني وقراءة الموضوع بمتمعن، أما في حالة عدم وجود إجابة أو الشك بها مثل مادة الرياضيات فيتم تدوين السؤال للمعلم في اليوم التالي حتى يعيد تبسيطه للطفل مرة أخرى.

مواقع وتطبيقات للتعليم الإلكتروني غير المباشر

أما الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ بالحصول على تعليم إلكتروني مباشر فلا داعٍ للقلق، فهناك العديد من المكتبات الإلكترونية المختلفة مثل موقع جيم، موقع نفهم، موقع تعلم، موقع إقرأ بالعربية، وهناك أيضًا العديد من المواقع التعليمية باللغة الإنجليزية مثل موقع Abcya ،National Geographic Kids ،Funology ،starfall ،Funbrain ،Lawrence Hall of Science.

وبالنسبة لرياض الأطفال والأعمار الصغيرة التي تتمثل من عمر 3 سنوات إلى 6 سنوات فإنه يمكن استخدام التعلم الإلكتروني النشط المعتمد على الحاسوب الذي تم تطبيقه في بعض البلدان في أثناء وجود أزمة فيروس كورونا مثل تنزيل التطبيقات على الأجهزة المحمولة مع مراعاة نوع النشاط حسب العمر مثل قراءة القصة الإلكترونية وتطبيق أدوات العصف الذهني أو برنامج الأعداد أو الحروف باللغة العربية والإنجليزية وتجنب الإطالة لكل تطبيق حتى لا يمل الطفل. 

هذه المواقع والتطبيقات جعلت من السهل على الأهالي إيجاد مجموعة واسعة من المواد التعليمية للتعليم المنزلي للأطفال عبر شبكة الإنترنت، التي تمكن كل أم من مراجعة مهارات طفلها أو حتى يمكن استكمال المناهج الدراسية بكل يسر.

كما يمكن استخدام فضاء الإنترنت الكنز الحقيقي لكل أسرة الذي يمكن استثماره الإيجابي في وقت الأزمات بالاستفادة من اليوتيوب لتطبيق بعض التجارب العلمية أو تعليمهم لغة مختلفة أو مشاهدة أفلام عالم الحيوان أو الفضاء وغيرها.

وهناك المواقع الإلكترونية الخاصة بهذه الفئة مثل موقع موقع أ ب ت، موقع بالعربي نتعلم، منصة عصافير PBS Kid، esame Street ،iscovery Mindblown ،Funbrain.com.

صعوبات التعليم الإلكتروني للطفل

يؤكد الباحثون على عدة صعوبات قد تعيق تطبيق حل التعليم الإلكتروني المباشر بفعل إغلاق المدارس واللجوء إليه وقت الأزمات مثل عدم توافر برامج تدريبية كافية للمعلمين وإدارة التعليم الإلكتروني للطفل وخاصة الأمور التقنية مثل عدم وجود خط إنترنت وفقدان الاتصال وعدم التزام الطفل بمواعيد تسليم الفروض والواجبات، إضافة إلى قلة الخبرة بالنسبة للأمهات والمدرسين عند التعامل مع التطبيقات والأنظمة الجديدة وما يترتب على ذلك من نتائج سلبية في تقديم وفهم محتوى المواد الدراسية.

ماذا يستفيد الطفل من التعليم عن بعد؟

التعليم الإلكتروني أصبح واحدًا من أساسيات المجتمع المتطور في منظومات التعليم الحديثة لما يحقق فائدة عظمى مثل تحسين التغذية الراجعة والتفاعل المتبادل، من خلال إمكانية الاتصال بين الطلبة والمدرسة وتبادلهم وجهات نظر من شأنها أن تحفز الطفل على المشاركة والتفاعل مع المواضيع المطروحة وسهولة الوصول إلى المعلم، لأن الطالب أصبح بمقدوره أن يرسل استفساراته للمعلم فورًا، ويمكن للمعلم أن يحدّد الحاجات الفردية لكل طالب ويسعى إلى تحقيقها عن طريق النقاش، وهنا دور المعلم والأم لتوجيه الطفل عند وجود استفسار في أي وقت لا يحتمل التأجيل.

علاوة على ذلك فإن تنوع المصادر الذي يتيح للطلبة التركيز على الأفكار المهمة في أثناء كتابتهم وتجميعهم للدرس يمكنهم الوصول إلى المكتبات الإلكترونية وجمع المواد لمهامهم، أو زيارة مواقع أخرى تثريهم بمعلومات جديدة، وبالتالي حان الوقت لاستكشاف مواضيع أخرى وجديدة، وبهذا الأسلوب سيتمكن الطلبة من إجراء ما يلزم لتحسين دراستهم وتنمية ثقافتهم في نفس الوقت.

من المميزات أيضًا خاصية الأرشفة وتسجيل الدرس إلكترونيًا التي يمكن الاستفادة منها وقت المرض أو للأشخاص المزاجيين الذين يصيبهم الضجر والمشاغبة، وأخيرًا اقتصادية التعليم الإلكتروني كونه يتخطى الحدود والحواجز الجغرافية ويوفر والوقت والجهد في الذهاب بالموصلات الخاصة إلى المدرسة ولا يحتاج الطفل دفع كلفة القرطاسية.

في النهاية فإن أزمة فيروس كورونا فرصة لتنمية الفهم والإدراك الحسي للطفل وقدرته على تمييز المدركات الحسية وترتيبها وفرزها والاختيار من بينها حيث يستطيع أن يتصل بالعالم المحيط به بحواسه، فمن خلال الوسائل التعليمية تقدم له خبرات مباشرة بصرية واستنتاجها وفهمها دون أن يشعر أنه في حصة تعليمية.

عن عزالدين السريفي

شاهد أيضاً

“بيليكي و “دبخشي”

المتأمل في تصريحات البرلماني صاحب مقولة “البيليكي” وهو يدافع داخل قبة البرلمان بشراسة وبسالة قل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.