الرئيسية / 24 ساعة / كوفيد ـ 19لم يفرّق بين غني وفقير… فهل يفعل اللقاح؟

كوفيد ـ 19لم يفرّق بين غني وفقير… فهل يفعل اللقاح؟

بعد وفيات قاربت 1.26 مليون وإصابات تجاوزت 50.9 مليون، وأكثر من ثمانية أشهر شهدت البشرية خلالها شتى أشكال المعاناة اليومية المأساوية وتعطيل الحياة المألوفة وركود الإنتاج والاقتصاد، تأتي أولى الأخبار السارة حول جائحة كوفيد ـ 19 بعد إعلان شركتي «فايزر» و«بايونتيك» أنّ اللقاح الذي يجري تطويره منذ أشهر قد برهن على فعالية بنسبة 90٪، توجت بذلك نتائج المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية التي شارك فيها 43.538 شخصاً.
واللقاح هذا يحمل اسم BNT162b2 ويختلف عن تكنولوجيا اللقاحات السابقة في اعتماده على إيهام النظام المناعي بقصد تحريضه على إنتاج بروتينات للفيروس غير ضارة ومحدودة تكفل توفير استجابة مناعية كافية وفعالة، وهذه السيرورة تكتمل بعد 28 يوماً وتتألف من جرعتين وتضمن حصانة لمدة عام. وقبل الإعلان عن هذا اللقاح كان مركز غاماليا الروسي المختص بعلوم الأوبئة قد أعلن، في آب/ أغسطس الماضي، أنه طور لقاحاً مضاداً لفيروس كوفيد ـ 19 أطلق عليه اسم Sputnik V، وحصل بالفعل على ترخيص من وزارة الصحة الروسية بعد أن اجتاز جميع المراحل الاختبارية على قرابة 40.000 شخص.
واللقاح الروسي يختلف عن الأمريكي/ الألماني في أنه يعتمد تكنولوجيا الفيروسات الغدية التي تقوي استجابة الجهاز المناعي، وتكفل فترة حماية تدوم عامين.
هنالك بالطبع تحفظات علمية ومخبرية على اللقاحين luhZ، غير أن الحماس للقاح الجديد الذي أعلنت عنه شركتا «فايزر» و«بايونتيك» يبدو أكبر وأكثر مصداقية، الأمر الذي لا يحجب جملة الإشكاليات التي سوف تقترن به منذ الآن، سواء لجهة فعاليته أو المشكلات اللوجستية المتصلة بتخزينه بارداً في درجة حرارة تقل عن 26 مئوية. وأما المشكلة الأكبر فسوف تكون معدلات إنتاجه من حيث الكفاية وتغطية الاحتياج العالمي، إذْ تعهدت الشركتان بإنتاج 50 مليون جرعة في العام الجاري، على أن تصل إلى 1.3 مليار جرعة في العام المقبل.
ومن الواضح أن هذه الكمية غير كافية بأي حال، خصوصاً وأن اللقاح يتألف من جرعتين، الأمر الذي سوف يهدد بوقوع تمييز خطير للغاية في التعامل المتكافئ مع الجائحة على مستوى عالمي. فإذا كان فيروس كوفيد ـ 19 لم يفرق بين غني أو فقير ومجتمع متقدم أو آخر نام وغرب أو شرق أو شمال أو جنوب، فإن الخشية ألا يسير التطعيم على المنوال ذاته، وأن يصل اللقاح إلى فئات ويتأخر أو لا يصل نهائياً إلى فئات أخرى. صحيح أن الأولوية سوف تذهب منطقياً إلى العاملين في المشافي والمصحات، ثم إلى المسنين والمصابين بأمراض مزمنة تضعف المناعة، غير أن الصحيح التالي هو أن تتساوى البشرية في بلوغ درجة كافية من المناعة ضد الفيروس، وهذا ما يقوله المنطق الطبي والعلمي السليم.
ولعلها ليست مصادفة أن أوغور شاهين وزوجته أوزليم توريشي هما مديرا الشركة الألمانية «بايونتيك» التي أنتجت اللقاح بالتعاون مع شركة «فايزر» وأنهما ولدا لأسرة تركية مهاجرة في ألمانيا، الأمر الذي لا يثبت اشتراك البشرية في السراء والضراء فقط، بل يفرض أيضاً مبدأ التكافل والتضامن بمعزل عن عوائق الحدود والأعراق والسياسات والعقائد.

عن عزالدين السريفي

شاهد أيضاً

سابقة بالمغرب نادي احترافي للألعاب الإلكترونية

أعلنت شركة CLUB MASTER’S FF عن افتتاح ناديها الأول بمدينة فاس شهر يناير المقبل في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.