أخبار عاجلة
الرئيسية / 24 ساعة / تلاعبات إسبانية!

تلاعبات إسبانية!

حاولت الأطراف الإسبانية المعادية للمغرب، والمتورطة في استقبال زعيم البوليساريو، التعتيم على دخول إبراهيم غالي إلى التراب الإسباني في رحلة علاج غامضة، بعد أن رفضت دول أخرى استقباله. ولكن الحقيقة كانت أكبر من أن يتم إخفاؤها بالغربال، في ظل وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تستر أي شيء، فاضطرت قبل أيام إلى تسريب خبر مخدوم، في محاولة لتطويق التداعيات، وهو الخبر الذي يقول إنه “تم نقل غالي إلى إسبانيا لأسباب إنسانية بحتة لتلقي الرعاية الصحية”، دون مزيد من التفاصيل.

لم يخطر ببال مسربي الخبر أن السحر سينقلب على الساحر، وأن الحديث عن “دواعٍ إنسانية” لم يكن له أي محل من الإعراب، لأن عملية الاستقبال تمت تحت جنح الظلام، وباستعمال هوية مزورة، ودون إشعار السلطات المغربية بهذا التحرك المعادي. ويبقى أكبر دليل على خطورة التحامل الإسباني على الوحدة الترابية المغربية هو التصريح الاستباقي الدبلوماسي الذي صدر عن أرانشا غونزاليس لايا، وزيرة الخارجية الإسبانية، التي قالت إن العلاقات مع المغرب لن تتأثر، بسبب استقبال ابراهيم غالي، وأن “ذلك لا يمنع أو يربك العلاقات الممتازة التي تربط إسبانيا بالمغرب”.

وقد كان من الطبيعي أن “تسخر” الدبلوماسية المغربية من نظيرتها الإسبانية، لأن تصريحات من هذا النوع تدخل في باب ما يسميه المغاربة “الطنز العكري”، إذ تبقى التساؤلات المشروعة مطروحة، ومنها: “لماذا تم إدخال المدعو إبراهيم غالي إلى إسبانيا خفية وبجواز سفر مزور؟ ولماذا اختارت إسبانيا إدخاله بهوية مزورة؟ ولماذا لم يتجاوب القضاء الإسباني بعد مع الشكاوى العديدة التي قدمها الضحايا؟ ذلك أن إبراهيم غالي متهم بارتكاب جرائم حرب خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

تقديم العلاج اللازم لزعيم أعداء المغرب، بالإضافة إلى التحامل على الوحدة الترابية، لا يمكن إلا أن يصب المزيد من الزيت على التوتر المستتر في العلاقات المغربية الإسبانية، السائد منذ مدة، ومن عناوين سوء الفهم تأجيل عقد القمة المغربية الإسبانية، التي كان مقررا لها أن تنعقد شهر دجنبر الماضي، لكنها أجلت رسميا بسبب تداعيات فيروس “كورونا”، وفيروس “كورونا” هو الذي كان مبررا لاستقبال إبراهيم غالي فوق التراب الإسباني. بينما يعتقد المتتبعون أن تأجيل القمة المغربية الإسبانية كان بسبب التصريحات المسيئة إلى المغرب والمعادية للوحدة الترابية، على لسان مسؤولين وسياسيين إسبان.

إن المشكلة لا تكمن فقط في استقبال زعيم جمهورية وهمية، ولكن المشكل يكمن في استقبال مجرم حرب، في هذا الوقت بالذات بالتزامن مع التطورات الأخيرة في ملف الصحراء، والمشكلة الكبرى أن إسبانيا التي تدعي بأنها إحدى دول حقوق الإنسان تورطت في تزوير موعد طبي لمطلوب أمام القضاء للتحايل على الضحايا، وجلهم يحملون الجنسية الإسبانية، لتفويت الفرصة عليهم للدفاع عن حقوقهم في مواجهة مغتصب جلاد، حسب التهم الموجهة إليه، والتي قبلها القضاء الإسباني، بل إن الضحايا أسسوا جمعيات بغرض الدفاع عن حقوقهم، ولكن خصوم المغرب تورطوا في تضليل القضاء، خدمة لأجندة الانفصاليين، بدعوى وجود “دواعٍ إنسانية”. فمنذ متى كان يتم التعامل مع مجرمي الحرب والجلادين بمقتضى الدواعي الإنسانية، دون إعمال مسطرة المحاكمة والعقاب؟، علما أن السجن لا يعني تعطيل المقاربة الحقوقية والإنسانية، وهو أقل ما يجب أن يتعرض له إبراهيم غالي.

سعيد ابن عائشة

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

انتخابات الغرف .. أخنوش: حزب “الأحرار” يتطلع إلى المستقبل

وقف عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في لقاء نظمه الأخير بالناظور، على حصيلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.