أخبار عاجلة
الرئيسية / 24 ساعة / الانتقال الديموقراطي… بحث عن المعنى

الانتقال الديموقراطي… بحث عن المعنى

عادل بن حمزة ، كاتب و محلل سياسي

ينظر غي هيرمي إلى الانتقال الديموقراطي باعتباره شيئاً بسيطاً ومعقداً في الوقت نفسه، حيث تم في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين دون وعي بهدف التحولات التي عرفتها المجتمعات الغربية، أما اليوم فعملية التحول أو الانتقال إلى الديموقراطية فتتم بوعي تام وبإرادوية مقصودة، وأن الانتقال الديموقراطي عملية تتعلق بالوقت أكثر من تعلقها بما تدل إليه بالفعل، هو أمر غامض بعض الشيء، إنه يمثل الفترة المتغيرة من الوقت الذي ينقضي بين سقوط نظام واللحظة التي يصبح فيها النظام الذي يحل محله مسيطراً تماماً على السلطة، وهو النظام الديموقراطي، وهي، أي – عملية الانتقال – تنتهي عندما تقيم هذه الديموقراطية لنفسها المؤسسات الشرعية والدستورية، ويحصل القادة الديموقراطيون على الاعتراف بسيطرتهم من جانب الجيش أو المؤسسات، ما يجعل من الممكن انتقال السلطة.

يظهر هذا جلياً في أكثر من بلد يخوض غمار تجربة الانتقال الديموقراطي، حيث تحضر القواعد القانونية والضمانات الدستورية، غير أن بعض العاملين على الفكر السياسي المعاصر يرون أن الديموقراطية لا تقتصر على مجموعة من الضمانات الدستورية، أي على حرية سلبية، إنها نضال تخوضه ذوات فاعلة، في ثقافتها وحريتها، ضد منطق هيمنة السياتيم. إنها “سياسة الذات”، بحسب التعبير الذي أطلقه (روبير فريس)، إذ إنه غالباً ما يتم الخلط بين النظام الديموقراطي ودولة القانون، فإدخال النصوص القانونية وتبنيها لا يكفي لكي يصبح النظام ديموقراطياً. لأنه بإمكان نظام استبدادي أن يمارس استبداديته بناءً على نصوص قانونية ووفق مقتضياتها، دون أن يخرج عليها، ولكنه يبقى نظاماً استبدادياً، من هنا يتضح بأن الديموقراطية صيرورة  تاريخية وتراكم أفكار ومواقف وانفتاح، واستعداد لا متناه للبذل والتضحية، وعمل جاد ومستمر لبناء الإنسان/المواطن، وليست في الوقت نفسه عصا سحرية، فتحقيق الديموقراطية لا يعتمد فقط على إبداء الرغبة أو الإرادة من هذا الطرف أو ذاك، بل يعتمد على التصريف العملي المادي لهذه الرغبة أو الإرادة، فتأمل بسيط في مختلف تجارب الانتقال الديموقراطي التي شهدها العالم، يدفعنا إلى خلاصة جوهرية مفادها أننا أمام ظاهرة يصعب تنميطها أو رسم آليات وقواعد عامة لها، فمن حيث المدة المفترضة التي يجب أن تستغرقها عملية الانتقال، لا نجد مدة زمنية ثابتة، ففي فرنسا مثلاً تطلبت عملية الانتقال أكثر من قرنين، أي منذ الثورة الفرنسية إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تمكنت النساء من حق التصويت لأول مرة، شأنها في ذلك شأن بلجيكا، بينما نجد التجربة الإسبانية التي بدأت سنة 1975 كانت أسرع، كما أن تجربة تحقيق الديموقراطية ليست مسألة نهائية بل هي مهددة في كل لحظة بالنكوص والتراجع، فالديموقراطية تستمر بمؤيديها وخصومها على حد سواء، إذ إن الانتقالات تظهر كأوضاع تاريخية يتنافس فيها مختلف الفاعلين حول طبيعة القواعد السياسية، ما يجعل منها مسلسلات مفتوحة على احتمالات ثلاث: إما الانتكاسة والرجوع إلى الحالة التسلطية، ونكون بالتالي أمام انتقال مجهض أو الاستمرار في الإبقاء الصوري والهش على المؤسسات الديموقراطية، أو فرض ترسيخ الديموقراطية التي تؤشر على الانتقال المنجز، فالديموقراطية تتحول من خلال عدم يقينية الانتقال، إلى مسلسل لمأسسة عدم اليقينية حسب الباحث المغربي أتركين، وفي السياق ذاته يرى صموئيل هنتـنغتون في ضوء تباين التجارب وتعدد النظريات الديموقراطية أنه:- ليس هناك عامل واحد كاف لتفسير نمو الديموقراطية في كل الدول أو في دولة واحدة.- لا يحتاج نمو الديموقراطية في كل الدول الى عامل واحد بعينه. – إن التحول الديموقراطي في كل دولة هو نتيجة لمجموعة من الأسباب. – تتفاوت مجموعة الأسباب المؤدية إلى الديموقراطية من دولة إلى أخرى. – إن مجموعة الأسباب المسؤولة عن قيام موجة من التحول الديموقراطي تختلف عن مجموعة الأسباب المسؤولة عن الموجات الأخرى. – إن الأسباب المسؤولة عن التغييرات المبدئية للنظام الحاكم في ظل موجة من التحول الديموقراطي، قد تختلف عن الأسباب المسؤولة عن التغييرات اللاحقة التي تطرأ على النظام في تلك الموجة.

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

حملة طبية تزيل “الجلالة” من العيون في تيفلت ومندوب الوزارة يبعث الامل للساكنة بشأن القطاع الصحي في المستقبل القريب

تنظم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ الامس الاثنين الى غاية 2 دجنبر 2022 حملة طبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.