أخبار عاجلة
الرئيسية / 24 ساعة / إفلاس العدو الجزائري ، و المسار الملكي

إفلاس العدو الجزائري ، و المسار الملكي

عزالدين السريفي / رئيس التحرير

لم يعد لدى النظام العسكري الجزائري أي هامش للمناورة أو المبادرة الدبلوماسية تجاه المغرب. هذه هي فحوى القرار الذي أعلنه وزير الخارجية الجزائري والقاضي بقطع العلاقات بصفة كاملة مع المغرب. إنها محاولة يائسة للهروب إلى الأمام بعد أن أحرجت المبادرات المغربية العصابة الحاكمة وحشرتها في الزاوية أمام الشعب الجزائري والمنتظم الدولي ودول المنطقة. الرد على دعوة المصالحة بقرار بهذا التطرف أكبر دليل على أن النهج المغربي موجع لثوابت العسكر القائمة على اختلاق العداوة مع المغرب وتصويره أمام الشعب الجزائري المغلوب على أمره كعدو غاشم يريد النيل من استقرار الجزائر.

بعبارة أوضح لقد أحرجت المبادرات السلمية ودعوات التطبيع المتوالية التي تقدم بها المغرب عصابة العسكر ووضعتها في موقف لا تحسد عليه، بالنظر إلى أن النظرية الأمنية المتحكمة في دواليب القرار السياسي الجزائري قائمة على ثابت أساسي هو تخويف الداخل من عدو الخارج أي المغرب. لكن عندما يكسر المغرب هذه الأسطورة ويبدد هذا الوهم بتلك الدعوة التاريخية التي أعلنها الملك محمد السادس في خطاب ذكرى عيد العرش لتطبيع العلاقات وفتح الحدود، فمن الطبيعي أن تفقد القيادة العسكرية البوصلة وتلجأ إلى أسهل الحلول وأكثرها جنونا بإعلان القطيعة الكاملة.

صحيح أنه قرار مضحك بالنظر إلى أننا نعلم جميعا أن العلاقات بين البلدين مقطوعة أصلا وليست لها أبعاد معتبرة سياسيا أو اقتصاديا، لكن العسكر يتشبثون بقشة مهما صغرت من أجل الإبقاء على واقع التوتر والأزمة، وبالتالي استمرار تحكم الجيش في القرار السياسي، وتأجيل أي تغيير ديمقراطي من النوع الذي يطالب به الحراك الشعبي منذ أكثر من عام ونصف. إعلان قطع العلاقات يتخذ بالنسبة للعسكر بعدا رمزيا كبيرا بعد العجز التام عن تبرير قرار رفض التطبيع وعدم التفاعل بشكل إيجابي مع اليد المغربية الممدودة نحو السلام وبناء المستقبل.

إنه قرار ينطوي على قدر كبير من الإفلاس والجمود وانعدام الرؤية لأنه يسير ضد تيار التاريخ ويتحدى حتميته السائرة نحو اندماج وتكتل دول وشعوب المنطقة. كما أنه إرهاصٌ من إرهاصات قرب انهيار هذا النظام العسكري المتهالك والماضوي. كيف يمكن أن يقنع العسكر الشعب الجزائري بوجاهة قرارهم ومنطقيته؟ لا يمتلك هؤلاء أي حجج أو أدلة على الاتهامات المضحكة التي أطلقوها ضد المغرب. وهم أول من يعلم أن ملف أزمة الحرائق وعلاقة المغرب بحركة الحكم الذاتي في القبائل ملف فارغ لا يمكن الاعتماد عليه بتاتا في مرافعة دبلوماسية معقولة.

والذي يتأكد منه الشعب الجزائري يوما بعد يوم وقرارا بعد قرار أن هناك تخوفا بل رعبا يعيشه عسكر الجزائر من أي انفتاح أو تطبيع يعيد العلاقات الإنسانية والسياحية والاقتصادية إلى مستواها الطبيعي. الجنرالات يؤجلون بمثل هذه القرارات المتطرفة تلك الصدمة المدمرة التي يمكن أن يعيشها المواطنون الجزائريون الذين سيلجون المغرب عبر حدوده الشرقية ليكتشفوا عالما مختلفا مفارقا تماما لبروباغندا التشويه التي يمارسها الإعلام الرسمي في الجزائر. العصابة الحاكمة في الجزائر تدرك أن الصورة الحقيقية التي سيراها الجزائريون في طنجة والدار البيضاء ومراكش ووجدة والسعيدية يمكن أن تولد ذلك الغل والحقد القاتل تجاه العصابة التي تكذب على شعبها منذ عقود وتصور له المغرب والمغاربة كشعب جائع لا يجد ما يقتات عليه.

هذه هي الخلفية الحقيقية التي تحكم القرار المتوتر بقطع العلاقات. إنها الرغبة في مزيد من التعتيم والتضليل وتأجيل الموقف الشعبي القادم لا محالة، الذي سينهي حكما ينتمي إلى حقبة الحرب الباردة ويصر على إذلال شعب أبي باستغلال ثرواته ومقدراته في حروب وصراعات لا طائل من ورائها.

المسار الملكي

من الولايات الامم المتحدة إلى اسبانيا ، مرورا بألمانيا، ودول أخرى مؤثرة على الساحة الدولية، يكتسب حل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية المزيد من الزخم، والدبلوماسية المغربية المزيد من الحضور والقيادة، مستندة إلى الرؤية الملكية المستنيرة والريادية.

إن الموقف المتخذ، أمس الجمعة، من طرف مدريد بشأن قضية الصحراء المغربية ينبع من الحكمة الملكية التي تلهم دبلوماسيتنا الوطنية، والتي أضفت دينامية جديدة على علاقات المغرب الدولية، حيث تجسدت على الخصوص، من خلال عودة المملكة إلى الحضن الإفريقي، دورها الطلائعي في تسوية الأزمة الليبية، موقفها المعتدل أثناء الخلاف بين قطر وأشقائها الخليجيين، الاتفاق الثلاثي بين الولايات المتحدة-المغرب-إسرائيل، الامتناع عن المشاركة في التصويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار بشأن النزاع الروسي-الأوكراني، الذي حظي بالترحيب كقرار حكيم ومعتدل، إلى جانب مبادرات أخرى تستمد جوهرها من التزام المغرب وبحثه الدائم عن السلام والاستقرار في العالم.

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس قد قال، في خطابه بتاريخ 20 غشت 2021 “إننا اشتغلنا مع الطرف الإسباني، بكامل الهدوء والوضوح والمسؤولية”.

وفي الوقت الذي كانت فيه العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تجتاز أزمة غير مسبوقة، مد جلالة الملك يده الكريمة إلى إسبانيا من أجل وضع أسس جوار سلمي ومزدهر.

فقد أكد جلالة الملك “تابعت شخصيا، وبشكل مباشر، سير الحوار، وتطور المفاوضات. ولم يكن هدفنا هو الخروج من هذه الأزمة فقط، وإنما أن نجعل منها فرصة لإعادة النظر في الأسس والمحددات، التي تحكم هذه العلاقات”.

هكذا، فإن المغرب يخرج كبيرا، أكثر قوة، أكثر اتحادا وعزيمة من هذا الاختبار الذي يشكل جزءا من التقلبات التي أكدت المملكة خلالها مكانتها كدعامة للاستقرار في المنطقة الأورو-إفريقية.

 إن موقف إسبانيا الجديد، الذي يكرس أولوية المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” من أجل تسوية الخلاف حول الصحراء المغربية، يندرج في سياق استمرارية الدينامية التي ولدتها هذه المبادرة خلال السنوات الأخيرة، والتي عززتها قرارات مجلس الأمن الدولي، لاسيما القرار 2602.

 فالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، افتتاح قنصليات عدد من البلدان الشقيقة والصديقة بكل من العيون والداخلة، الموقف الأخوي لدول الخليج، البلدان الإفريقية ودول الجامعة العربية، وزخم الدعم غير المسبوق الذي نالته الجهود الجادة وذات المصداقية المبذولة من قبل المغرب لتسوية هذا النزاع المفتعل الذي يحول دون بناء الاتحاد المغاربي، هي كلها عوامل تعزز الخيارات الجيو-سياسية للمملكة وتشهد على تميز ممارستها الدبلوماسية الأصيلة.

نفس زخم الدعم والتفاؤل طبع ردود فعل الخبراء، القانونيين وقادة الرأي في أوروبا، عقب الموقف الإسباني الجديد، حيث أكدوا على حكمة الدبلوماسية المغربية وضرورة قيام المجتمع الدولي باستثمار هذه المكتسبات الوازنة من أجل الطي النهائي لهذا الملف.

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

حملة طبية تزيل “الجلالة” من العيون في تيفلت ومندوب الوزارة يبعث الامل للساكنة بشأن القطاع الصحي في المستقبل القريب

تنظم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ الامس الاثنين الى غاية 2 دجنبر 2022 حملة طبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.