أخبار عاجلة
الرئيسية / 24 ساعة / الدروس التربوية التي قدمتها تركيا لتبون :

الدروس التربوية التي قدمتها تركيا لتبون :

خرج علينا الإعلام الجزائري مؤخرا يغني فرحا و مهللا بما بالزيارة التي سيقوم بها الرئيس عبد المجيد تبون إلى الجمهورية التركية ، استجابة لدعوة أخيه الرئيس رجب طيب أردوغان ، وستستغرق ثلاثة أيام بدءا من يوم الأحد 15 ماي الجاري، للتباحث في القضايا الدولية والإقليمية ذات الإهتمام المشترك بين البلدين و سبل تعزيزها في كافة المجالات.

ولعلي سأبوح لكم اليوم بسر لأول مرة ، فمن خلال كثرة متابعتي للإعلام الجزائري .. المعروف بعلو كعبه في المهنية و الإحترافية ، والذي يلعب دورا كبيرا في تغذية معلوماتي العامة ، والرفع من مستواي الثقافي والفكري، هذا الإعلام الذي لاطالما ردد كثيرا على مسامعنا ، أن الرئيس مجيدو ، يقف مع فلسطين ظالمة أومظلومة، وأثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن تبون أكثر من يكره إسرائيل على وجه الأرض ،أحب من أحب وكره من كره ، وليس المرحوم شعبان عبد الرحيم كما كنا نعتقد في السابق ، كما كان شائعا عند عامة العرب كذبا وبهتانا.

ومع هذا الاكتشاف الرائع لعظمة هذا الرجل وكرهه الدائم لإسرائيل ومن يطبع معها ، أصبحت فجأة معجبا به ، و أقولها بصراحة و بلا مجاملة، لقد أصبح مجيدو قدوتي ومثلي الأعلى ، وأملي وأمل الأمة الإسلامية الوحيد لتحرير فلسطين ، كيف لا ،و لقد سبق له ببسالته النادرة ، وتضحيته الجسيمة أن حرر الجزائر بجلالة قدرها من العصابة التي كانت تسيطر عليها بقبضة من حديد قبل توليه لرئاسة البلام ، وتربعه لهرم السلطة في بلاده ، لذلك استبشرت خيرا عندما ذكر الإعلام بسعيه للقيام بزيارة إلى دولة لتركيا ، و قلت في قرارة نفسي : ” ربما لقد جاء الفرج أخيرا !!!” .

أكيد إن هذه الزيارة التي سيقوم بها تبون للقاء أردوغان ، لن تكون زيارة دولة كما ردد الإعلام الجزائري، بصفته ” زعيما ” يقدم نفسه على أنه العدو الأول لإسرائيل ، إلى المطبع الأكبر و الخائن أردوغان ، ولكم أن تتخيلوا طبيعة هذه الزيارة عند اللقاء بين الرجلين وجها لوجه، و بعد تجرأ أردوغان على استقبال رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هارتسوغ في تركيا في شهر مارس الماضي .

و كنت أنتظر الإعلام الجزائري يقول بأن تبون سيقوم بزيارة إلى دولة تركيا للتنديد بشدة بعلاقتها مع إسرائيل ،و إعادة تربيتها على ذلك ،ولكن – كالعادة- هذا الإعلام دائما لايستطيع المحافظة في كل نشاطه المهني على كلمة تربية، بما تحمل من معاني ودلالات ، فجاء تناوله للخبر على خلاف ذلك بوصفه الزيارة على أنها “زيارة دولة.. ” بدلا من ” زيارة” تقديم التربية للدولة التركية” .

أما أنا ، فقد كنت في قرارة نفسي أقول :” ربما بعدما شاهدنا في السنتين الأخيرتين من التحول الذي طرأ في جزائر تبون الجديدة ، فقد حان الوقت لنشاهد مع زيارة تبون لأردوغان ” تركيا تبون الجديدة . لقد اعتاد تبون على شن حملة اعتقالا قي العصابات الحاكمة و ربما جاء الدور على أردو غان وعصابته من المطبعين الأتراك ” ، و اعتراني الشوق لرؤية قدمي الفاتح المغوار تبون تحطان في الجمهوية التركية ، وتساءلت كيف سيستقبله أردوغان المطبع ؟ هل سينحني أمامه ويقف ذليلا و مهانا يستجدي عطفه وصفحه مثلا ؟

لكن ما جرى على خلاف ذلك تماما ، و لم يكن في الحسبان ، فقد تخلف أردغان عن استقبال مولانا الإمام الهمام الرئيس مجيدو ، ولم تؤدى له التحية والسلام العسكريين بالمطار ، ولم يعزف له النشيد الوطني في أنقرة الذي يبدأ بقسما بالماحقات الساحقات ، كما يفرض ذلك بروتوكول استقبال رؤساء الدول الحقيقيين في المطارات، كما حصل لأردغان عندما استقبلته الجزائر سنة 2020 استقبال الملوك، وقدمت له التحية العسكرية ،وعزف له نشيد بلاده الوطني ، لكن الرئيس التركي لم يرد لتبون المعروف بالمثل .

و علاوة على ذلك ، فقد صدمت كثيرا من سلوك مجيدو غير المتوقع ، وقبوله بالإهانة في عقر الديار التركية ، حيث استقبله أردوغان زيادة على ما سبق ، بفرقة من الجيوش الإنكشارية ، و بالأعلام التاريخية للإمبراطورية العثمانية التي حكمت الجزائر الشمالية لأكثر من ثلاثة قرون ، وارتضى أن يستقبل من الأتراك بمنتهى الإهانة و الصغار و الإحتقار و الدونية ، وتيقنت بعد ذلك أنني كنت مخطئا في احترامي وتقديري له وخاب ظني فيه.

لكن مع ذلك ، لازلت مقتنعا ومتمسكا بأنها بالفعل لم تكن زيارة دولة، في غياب ما تتطلبه من طقوس وبروتوكولات متعارف عليها ، لقد كانت فعلا زيارة تربية دولة ، قدمها بمنتهى الإحترافية الرئيس رجب طيب أردوغان- المعروف بتعصبه للقومية التركية – لتبون دولة الجزائر التي تعاني من أزمة هوية وتاريخ ، لكي يعرف قيمته الحقيقية أمام الدول التاريخية.

عن نبيل هرباز افتتاحية مدير الموقع

شاهد أيضاً

حملة طبية تزيل “الجلالة” من العيون في تيفلت ومندوب الوزارة يبعث الامل للساكنة بشأن القطاع الصحي في المستقبل القريب

تنظم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ الامس الاثنين الى غاية 2 دجنبر 2022 حملة طبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.