أخبار عاجلة
الرئيسية / 24 ساعة / هل كان السلطان السعدي محمد الشيخ صليبيا ؟

هل كان السلطان السعدي محمد الشيخ صليبيا ؟

▪ لما كانت بلاد المغرب عصية على الغزاة على مر التاريخ ، عمل العثمانيون على كسب سلاطين الوطاسيين ، فحافظوا معهم على علاقات ودية وجيدة ، حيث ساعد الوطاسيون العثمانيين على غزو الزيانيين في تلمسان ، بينما ظل كثير من الإنكشاريين تحت تصرف الوطاسيين في فاس ، ثم تدهورت العلاقة بينهم لفترة زمنية ، ثم عاد العثمانيين لدعم الوطاسيين عام 1545 م بعد توغل السعديين في الأراضي الوطاسية .

▪ بعد بعد غزو الأشراف السعديين لعاصمة الوطاسيين فاس ، منح العثمانيون اللجوء السياسي لحليفهم أبو حسون الوطاسي عام 1549 ، و عقدوا إتفاقا مع الشرفاء السعديين ينص على تقاسم أراضي مملكة تلمسان السابقة ، بحيث يحتفظ المغاربة بتلمسان ، وتبقى وهران تحت سلطة العثمانيين ، لكن الإتفاق فشل بعد دعم العثمانيون مؤامرات قادة إمارة دبدو الذين كانوا في حلف مع الوطاسيين .

▪ لهذا تخوف السعديون من العثمانيين و تآمرهم ، فشنوا ضربة استباقية على الوجود التركي في الغرب ، ساهمت في غزوهم لتلمسان عام 1550 ، ثم تراجعوا بعد غارات بني أمير – حلفاء الإسبان في وهران – عليهم ، واستمرت المعارك بوادي الشلف ، ثم طارد العثمانيون السعديين ، واحتلوا فاس عام 1553 ، و أعادوا أبا حسون الوطاسي إلى الحكم ، الذي قام بمبايعة الخليفة العثماني و صدر الخطبة باسمه ، بعدها شن السعديون هجوما كاسحا على الوطاسيين والعثمانيين ، فاستعادوا فاس عام 1554 .

▪ بعد رفض محمد الشيخ مبايعة السلطان العثماني سليمان القانوني أميرا للمؤمنين في يونيو 1557 ، دبر العثمانيون مؤامرة اغتيال محمد الشيخ في أكتوبر 1557 على يد أفراد أتراك من حراسه، الذين دخلوا خدمته مدعين أنهم من الفارين من الجيش العثماني، فقطعوا رأسه و اقتادوها لإستطنبول .

▪ ولقد حفظ لنا التاريخ ، أن السلطان السعدي المغربي محمد الشيخ أطلق على السلطان العثماني سليمان القانوني لقب “سلطان الحواتة” أي “سلطان قوارب الصيد” بعد رفضه مبايعة هذا السفاح ، الذي استشاط غضبا من ذلك ، يقول المؤرخ الأكاديمي إبراهيم حركات – رحمه الله – في كتابه ” المغرب عبر التاريخ [ م2 ص 281 ] :

{ لم يفكر محمد الشيخ يوما في الإعتراف ولو رمزيا بالسيادة العثمانية على المغرب ، وكان يدعوا السلطان سليمان العثماني الملقب بالقانون ( 1566- 1520 ) بسلطان الحواتة ، لأن البواخر العثمانية كانت تجوب بكثرة عرض البحر المتوسط ، ولما تم لمحمد الشيخ الإستيلاء على فاس والقضاء على الدولة الوطاسية ، بعث إليه سليمان القانوني بسفارة وخطاب يدعوه فيه إلى الدعاء له على منابر المغرب ، واستقبل محمد المهدي هذا الوفد ، وما كاد يعلم فحوى الخطاب حتى بادر إلى السفير العثماني قائلا :《 قل لسلطان الحواتة : لا أجيبه حتى أكون بمصر إن شاء الله 》 }.

و يقول شيخ المؤرخين المغاربة و الديبلوماسي الأسبق والمستشار الملكي د .عبد الهادي التازي – رحمه الله – في موسوعته “التاريخ الديبلوماسي للمغرب” [ م8 ص 33] ،
في معرض حديثه عن واقعة اغتيال السلطان العثماني سليمان القانوني لسلطان المغرب الشريف محمد الشيخ – رحمه الله -، وتعليق رأسه في باب من أبواب العاصمة إسطنبول :

{ فلأول مرة في التاريخ سمعنا عن جثة وعن رأس يحمل في مخلاة ويجعل داخل شبكة من نحاس ويعلق فوق قلعة بإسطانبول ، لقد كانت الحادثة طليعة شؤم في العلاقات المغربية التركية .

وهكذا يظهر مرة أخرى أن ” الخلفية الدينية ” لم تكن وحدها دافع الحركات العثمانية في الشمال الأفريقي ، ولكنها الرغبة في السطو والتوسع ، و إلا بماذا نفسر كل تلك الإستعدادات لمداهمة مملكة فاس في حين كانت فيه وهران تعاني من الإحتلال الإسباني ؟} .

▪ بعد سرد هذه الأحداث الموجزة ، فسنرد على التهم الموجهة للسعديين وخليفتهم محمد الشيخ بالصليبية والعمالة للمحتلين الأجانب :

1- في عهده تحررت سواحل سوس وما جاورها من الإحتلال البرتغالي ، لما كان ينظم مقاومة أخيه أحمد الأعرج ، و خرج الإيبيريون من أصيلة و القصر الصغير بمجرد إستيلائه على مدينة فاس .

2- ذكر العلامة المؤرخ أحمد الناصري في كتابه “الأستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ” في الجزء الخامس ، بأنه كان يتميز بالشجاعة و الهيبة و منصورا بالرعب .

3- في الصفحة 76 من كتاب ” المغرب في عهد الدولة السعدية ” ، و ” التاريخ الديبلوماسي للمغرب / الجزء الثامن ص 15 و 15 ” ، و ” السلطان الشريف ص 36 و 37 ” ، نجد أن السلطان محمد الشيخ مد يد التعاون مع العثمانيين ، وسعى بجدية لعقد حلف معهم من أجل تحرير الثغور في الإيالة الجزائرية و المملكة المغربية من يد الإيبيريين ، وهذا باعتراف حاكم وهران الإسباني آنذاك الذي كتب إلى قيادته في إسبانيا ، يحذرها من كتابة محمد الشيخ إلى باشا الجزائر التركي سفارة محملة بهدايا ، يؤكد فيها حسن نيته و سعيه لضرب الثغور الإسبانية في الإيالة الجزائرية و المملكة السعدية المغربية ، لكن لم يلقى طلبه موافقة عثمانية بعد ذلك ، مما يؤكد على سعي العثمانيين للسيطرة على المغرب ، وجعلهم ذلك هدفهم الأول ، بدلا من استرداد الثغور المحتلة من الصليبيين ، ومع احتلال العثمانيين لوجدة لمحاصرة الزيانيين في تلمسان ، و سعيهم لجعلها قاعدة لغزو المغرب ، دفع محمد الشيخ أن يعدل عن تعاونه مع العثمانيين الذين أبدوا عدم حسن النية تجاه السعديين .

4- فمد يد العون لأميرها مملكة تلمسان أحمد الزياني ، وقرر السيطرة على تلمسان لوقف الزحف العثماني بعد أن استقبل أميرها ،و إرسال سكانها الأندلسييين و الأشراف وفدا إليه لمبايعته ، و سعيهم لمساعدته على دخول المدينة و الدفاع عنها .

5 – في أوج الصراع الوطاسي السعدي ، عقد الطرفان معا هدنة مؤقتة مع البرتغاليين لأجل ضبط الأوضاع الداخلية كما يؤكد صاحب كتاب ” المغرب في عهد الدولة السعدية ” ، وهو الذي انتهى بسيطرة السعديين على الحكم ، ثم عقد السعديون هدنة مع الإيبيريين لمواجهة الطموحات العثمانية و التصدي لها .

6- أكدت مصار تاريخية إيبيرية، أن الإسبان تخوفوا من استعادة محمد الشيخ لملحمة الأندلس مع تواجد المورسكيين بها وتوسعه السريع في المنطقة ، كما بين د.محمد ملين في الصفحة 35 و 36 من كتابه ” السلطان الشريف ” ، واستغل محمد الشيخ هذا التخوف ، وهدد الإسبان من منطلق القوة بالتوحد مع العثمانيين – رغم تيقنه من سوء نيتهم – لاستعادة الأندلس ، إن قاموا بخطوة للتوغل نحو البلاد المغربية من بعض السواحل المحتلة ، وهدفه من ذلك هو المحافظة على استقلال المغرب .

7- لم يثبت تاريخيا عمل السعديين بعمل أي هجوم عسكري ضد العثمانيين بمساعدة الإيبيريين ، والإسبان كانوا السباقين لعقد هدنة مع الشريف محمد الشيخ .

8 – الهدنة ذكرها صاحب كتاب ” التاريخ الديبلوماسي للمغرب ” في المجلد الثامن ،حيث ابتز محمد الشيخ الإسبان وجعلهم يمدونه ب 12 الف من المشاة تحت إمرته ، مقابل عدم تحالفه مع العثمانيين ، وكل هذا لتثبيت أركان حكمه و حماية بلاده من الأطماع الإيبيرية و العثمانية .

9- إن أطماع العثمانيين باحتلال المغرب المنهك آنذاك هو من أوقف الجهاد نحو الأندلس ، بعد رفضهم لاقتراح محمد الشيخ ودخولهم لفاس ، مما دفع الأخير لاستخدام الدهاء السياسي وتحقيق التوازن الدولي للحفاظ على استقلال دولته

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

المغرب واليونسكو يوقعان اتفاقية لحماية التراث اللامادي من لصوص دول الجوار

وقع المغرب ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، صباح اليوم بالرباط، اتفاقية تهدف إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.