الرئيسية / 24 ساعة / هل حقا تم تعريب المغرب على يد العرب الفاتحين ؟

هل حقا تم تعريب المغرب على يد العرب الفاتحين ؟

يظن كثير من العوام و أشباه المثقفين في المشرق العربي ، أن المغرب تعرب بعد الفتح الإسلامي بسبب وفود جحافيل و آلاف مؤلفة من العرب إليه ، وهذا لم يحصل فعلا ، لأن المغرب ظل بلدا أمازيغيا بشكل شبه كلي من الناحية الإجتماعية إلى حدود القرن السابع الهجري .

و أيضا لكون العرب الذين جاؤوا مع الفتوحات قلة في ذلك العهد ، واستقروا في الحواضر ، ولم يعمروا البوادي و القرى ، و تعرض وجودهم لضرب قاسية بسبب ثورة الخوارج عام 122 هجرية ، أي بعد ثلاثين سنة من الفتح ، فمنهم من رجع إلى القيروان ،ومنهم من انتقل إلى الأندلس ، وبالتالي بقي المغرب أمازيغيا .

وخلال خمسة قرون تعرب المغرب ثقافيا مع كونه أمازيغيا ، والذي عربه هم الأمازيغ و العصبيات الأمازيغية من صنهاجة ومصمودة و زناتة و أوربة التي حكمته ، حيث ظهر بين الأمازيغ شعراء و فقهاء في فاس ونكور والبصرة وغيرها من المدن القديمة إلى جانب العلماء العرب ، كما حصل له هناك تعرب اجتماعي مع بداية العهد الموحدي ، حيث كان للعرب من بني سليم وبني هلال دور في الحياة السياسية و الإضطرابات في أفريقية ( تونس ) ، فاستقدمهم الخلفاء الموحدون في منتصف القرن السادس الهجري لحاجتهم إياهم في مقاومة حروب الإسترداد في الأندلس ، وفرقوا جموعهم على أقاليم مختلفة من المملكة ، فحصل بذلك تعريب اجتماعي في كثير من مناطق المغرب ، وهو الأمر الذي تطور في عهد السعديين و العلويين نتيجة التلاقح والتمازج بين العرب و الأمازيغ .

البلاد المغربية تتوفر على جينات مختلطة بين العرب والأمازيغ ، و هناك أقوام تعربوا و آخرون تمزغوا ، وحصل إندماج بين الأمازيغية و العربية بالتدريج عبر التاريخ ، وتشبعت فيها كل واحدة بالأخرى في المعاني والميولات و الأعراف ، لأن الإسلام وحد بينهما .

عن بلال وجعو الزياني

شاهد أيضاً

المغاربة أخوال مؤسس الدولة العباسية في المشرق و مؤسس الدولة الأموية في الأندلس

كلنا يعرف العلاقات السياسية و الروحية و الثقافية التي جمعت المغرب بالدولة العباسية و بالدولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.