أخبار عاجلة
الرئيسية / 24 ساعة / لماذا تظل حليمة (الجزائر) على حالتها القديمة ؟

لماذا تظل حليمة (الجزائر) على حالتها القديمة ؟

سألني أحد المتابعين :
” أخي أسمع منك ومن الكثيرين ، بمن فيهم بعض الجزائريين ، كلاما مفاده ، أن الرئيس الجزائري مجيدو ما هو إلا مجرد واجهة ، وأن الرئيس الفعلي الذي يحكم الجزائر هو السعيد شنقريحة، أليس في هذا الحكم شيء من المبالغة؟ ، وما دمتم تعدون السعيد شنقريحة الرجل القوي بالجزائر ، الذي بيده العقد والحل ، ويريد أن يبقى مسيطرا على حكم البلاد، ورقاب العباد مدى الحياة ، فما الذي يمنعه من أن يفعل ذلك بصفة رسمية ، وأن ينزع عنه البزة العسكرية، ويتقدم لإنتخابات ينظمها ولو بصورة شكلية، يضمن فيها الفوز برئاسة الجزائر، ويصبح رئيسا شرعيا ، ويضع حدا لكلام منتقديه ، ولنا عبرة في السيسي بمصر ، الذي كان وزيرا للدفاع، وقائدا عسكريا ، تم أصبح رئيسا لمصر ، ألا يمكن ان تكون هناك مبالغة في اتهام تبون بأنه مجرد دمية و رئيس صوري ؟ وأن يكون الرجل يقوم فعلا بمهامه الدستورية ويمارس اختصاصاته دون تدخل من أحد كما هو حال باقي الرؤساء ؟ “

جوابي للسائل :
” عزيزي القاريء، يقول مثل فرنسي: ( لا يجب أن نقارن ما لا يقارن ” . وأنت عندما أردت المقارنة بين نظامين يتشابهان فقط في كونهما عسكريين ، دون أن تأخذ بعين الإعتبار اختلافاتهما من حيث النوعية، والموضوعية، والكفاءة ، والتكوين ، وأشياء أخرى، فأنت بذلك تكون مخطئا ..

إن قدوم السيسي من الجيش، وتخليه عن البزة العسكرية، ليتم انتخابه رئيسا فعليا بمصر، أمر صحيح ،
لكن الجيش الذي أتى منه السيسي ليس هو جيش شنقريحة، لأنه جيش مصر منظم،و موحد، قاداته مثقفون، وخريجي كليات حربية عريقة ، تسلقوا المناصب والرتب بمجهوداتهم ، وكفائتهم وعطائهم على الأرض، وحدهم اجتهادهم وانضباطهم، و خبراتهم هي من تحدد ترقيتهم، تربوا على الطاعة والإنضباط لأوامر القائد الأعلى في الرتبة، حتى وإن إختلفوا معه في الرأي ، أوسمتهم وشهاداتهم كرتبهم لم تنزل عليهم من السماء، ولكنها مستحقة .

لكن الجيش الجزائري ليس موحدا، ويشتغل بنظام الزمر ، والجماعات، واختلاف الولاءات ، كل قائد له أتباعه الذي يعتبرهم ،خدامه وجواسيسه، والذين يراقبون لفائدته، ويحصون على أفراد الجيش من فرق أخرى أنفاسهم، يبلغونه كل كبيرة وصغيرة من تصرفات هؤلاء ، القائد بالجيش الجزائري يوزع المسؤوليات على أصدقائه بحسب القرب ، والقرابة ، والعلاقات، والمجاملات،معياره الحاسم في ذلك هو مدى ولائهم له، والذي يجب أن يكون أكثر من ولائهم للدولة ، والدليل على ذلك أنه بمجرد ما يموت قائد جيش في الجزائر ، ويخلفه قائد جديد، تبدأ تصفية زمرته، وتشتعل نار الإعتقلات والمحاكمات، والإغتيلات ، ونسمع عن هروب جنيرلات وضباط ،وعائلاتهم إلى خارج البلاد ، و يطلبون اللجوء والحماية، لينعموا بثرواتهم التي نهبوها ، وراكموها بالبنوك الأجنبية أيام سلطتهم وعزهم .

وهذا تماما ،ما نشاهده بين زمر حيوانات إفريقيا المفترسة، في قنوات الناشيونال جيوغرافي!!!، الجيش الجزائري إرث لقادة هرمين ، لا يتقاعدون إلا بوفاتهم، ممن ورثوا الجيش من أسلافهم الذين تركتهم فرنسا في المناصب ، بعدما كانوا مجرد ضباط صف لديها من أدنى الرتب العسكرية ، لكن قاموا بترقية أنفسهم عسكريا، وأصبحوا جنيرالات ،ولم يرتقوا بأنفسهم فكريا و ثقافيا، وعلميا ، وظلوا كبارا في كل شيء ، كبارا في الرتب العسكرية ، كبارا في الجهل والأمية ، كبارا في السن، يتحكمون في باقي الضباط الشباب الجزائريين ، خريجي الكليات الذين هم أكفأ منهم ثقافة وعلما وعطاء ، ولكن العجزة لا يثقون فيهم ، ويغلقون أمامهم أبواب المجد ، و تولي مناصب المسؤولية، التي يفضلون فيها تعيين من هم أقل منهم في المستوى، أو من هم على شاكلتهم في قلة الكفاءة ، وشنقريحة نفسه عندما أصبح الرجل القوي بالجيش، ترك تبون الذي عينه القايد صالح رئيسا لخمسة أسباب :

* أولا: لأن تبون عديم الكفاءة، وكلنا شاهدنا سلال وهو يوبخه على اليوتيوب ويخبره أنه محبط من عدم كفاءته ، ويطلب منه أن يتعلم ويرتقي بنفسه، والشريط لازال موجودا على اليوتيوب لمن يرغب في مشاهدته ….

* تانيا : لأن تبون لديه ملفات متعفنة، إن فتحت في أية لحظة ستدخله رفقة إبنه لسجن الحراش ولن يغادره، إلا بمغادرته للحياة .

* ثالثا : لأن تبون مكروه ، وشعبيته عند الشعب الجزائري تميل إلى الصفر ، ولن يكون له يوما طموح أكبر لمحاولة التخلص من شنقريحة، والتفرد بالسلطة المطلقة .

* رابعا : لأن تبون هو من يتحمل كل الإخفاقات والأزمات التي تصيب الجزائر، بسياسة شنقريحة الخفية وفي حالة ما إذا ثار الشعب عليه يوما ، فإن شنقريحة سينزع تبون ، ليهدأ غليان الشعب ، وينظم انتخابات رئاسية يأتي فيها برئيس كلينيكس آخر jetable , ليستعمله في قضاء مآربه، ويغيره متى غضب الشعب منه هو الآخر .

* خامسا : لأن شنقريحة إن غادر الجيش فعليا، لتولي مهام رئيس مدني كالسيسي، فإنه يعلم أن من سيتولى قيادة الجيش سينقلب عليه لا محالة ، وسيأتي برئيس صوري مدني ليحكم به الجزائر ، فعنصر الثقة لا وجود له بين أفراد الجيش الجزائري ، وقائد الجيش إن ترك الجيش ترك معه الحكم .

لهذا فالشعب الجزائري سيظل يرى الإخفاقات كما تعود على ذلك منذ استقلاله ، وسيضل يطرح نفس السؤال : لماذا يظل حاله دائما على ماهو عليه من سيء إلى أسوء رغم تغيير الرؤساء ؟ ولن يكتشف أن عسكر بلاده يعملون ليل نهار على أتظل حليمة( الجزائر ) دائما على حالتها القديمة “.

عن نبيل هرباز افتتاحية مدير الموقع

شاهد أيضاً

المغرب واليونسكو يوقعان اتفاقية لحماية التراث اللامادي من لصوص دول الجوار

وقع المغرب ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، صباح اليوم بالرباط، اتفاقية تهدف إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.