الرئيسية / 24 ساعة / عبد الله كنون: العالم الذي أعاد الإعتبار للثقافة المغربية من خلال كتابه ” النبوغ المغربي”

عبد الله كنون: العالم الذي أعاد الإعتبار للثقافة المغربية من خلال كتابه ” النبوغ المغربي”

حينما قرأ العلامة عبد الله كنون – رحمه الله – في العشرينيات من عمره تاريخ الأمة المغربية ، إكتشف بحسه الذكي و تفتق ذهنيته أنه كتب بنفس سياسي ، ووجد أن لغته في الحقيقة لا تتفق مع المضمون الحقيقي لهذا التاريخ ، لهذا حاول أن يزيل الستار عن الظلم الذي لحق التاريخ الأدبي و الحضاري و الفكري للمغرب .

فبينما كان أغلب الشباب المثقف في حقبة الإستعمار المظلمة مشتغلين بدراسة تاريخ المغرب السياسي ، والكشف عن المؤامرات التي قام بها الأجانب تاريخيا للتدخل في شؤون بلادنا واحتلال المغرب تدريجيا ، نجد العلامة الكبير و المثقف الموسوعي عبد الله كنون من الذين كانوا مولعين بالأدب والتاريخ المغربيين معا ، وانبروا للدفاع عن الهوية الثقافية والحضارية للأمة المغربية ، فكان نضالهم سياسيا و ثقافيا في نفس الوقت .

لقد سكنت الأستاذ البحاثة عبد الله كنون في مؤلفاته روح الدفاع عن كيان الوطن المغربي الفكري والثقافي ، و إبراز أصالته و إبداعه المتميز ، والمغرب آنذاك مسلوب السيادة ، منزوع الإرادة ، و كانت لكتاباته دور في تحريك الشعور الوطني والحس القومي لدى الشباب المثقف وبعث الهمم وتحريك الوجدان ، لهذا منعت سلطات الاحتلال كتابه ” النبوغ المغربي في الأدب العربي ” من دخول المغرب ، و أن يتم تداوله في المكتبات في الداخل المغربي ، بما نصه :

{ ان التأليف المسمى النبوغ المغربي في الأدب العربي ، يمنع إدخاله إلى المنطقة الفرنسوية بالإيالة الشريفة ، وكذلك عرضه في المحلات العمومية وتعليقه وبيعه ، وعرضه للبيع وتوزيعه } .

كان عبد الله كنون يرى أن الأدب المغربي جزء مهم من تاريخ الأدب العربي الإسلامي ، ورد الإعتبار إلى الجهود الضخمة التي بذلها المغاربة منذ الفتح الإسلامي إلى عهد الدولة العلوية الشريفة ، وكان يعد اللغة العربية لغة قومية للمغاربة ، لأنها لغة الدين و القرآن ، كما أشاد بما قدمه الأمازيغ من خدمة جلية للغة الضاد ( العربية ) ، و أنصفهم إنصافا قل أن تجده في كتاب العصر .

إن كتاب ” النبوغ المغربي ” يعد اللبنة الأولى في صرح الثقافة الوطنية المغربية التي ندافع عنها ، وكل من كتبوا في هذا المضمار من المشارقة و المغاربة بعده عالة عليه ، وقد أعاد به الإعتبار للثقافة المغربية ، وتميز خطابه الأدبي في ثناياه بالجمع بين فعالية الأدب وفعالية التاريخ ، والغاية من تأليفه هو إثبات دور تاريخ الأدب في تأسيس دعائم الثقافة الوطنية و الخصوصية المغربية ،ومحاولة بعثها من جديد لمقاومة حملات التغريب الممنهجة من قبل الإستعمار ، لهذا منع المحتل الحاقد دخول الكتاب إلى المغرب فور طبعه في المشرق لأنه يعزز الهوية المغربية بكل أبعادها الدينية و التاريخية و الثقافية واللغوية .

قال أمير البيان شكيب أرسلان عن كتاب ” النبوغ المغربي في الأدب العربي ” في شهادة تكتب بماء الذهب :

[إن من لم يقرأه فليس على طائل من تاريخ المغرب العلمي والأدبي والسياسي].

وقال أيضا:[ أن الكتاب مزج بين’الحركات الفكرية والحركات السياسية مزجا عجيبا، حقق فيه الصلة الطبيعية التي لا تكاد تنفك في كل دور من أدوار الأمم بين العلم والسياسة، بحيث لا يرقى الواحد منها إلا برقي الآخر ] .

و قال العلامة محمد اليمني الناصري – رحمه الله – في تقريظه لهذا الكتاب :

{ كل من درس تاريخ الأدب العربي في المغرب الأقصى على وجه العموم ، فإنه لا بد أن يخرج بنتيجة تقتضي بأن منبت المغاربة منبت طيب ، يخرج نباته بإذن ربه ، بل يشهد لأهله الأباة الأحرار بالنبوغ الفطري ، والتفوق الفكري ، والذكاء النادر ، والذهن الحاضر } .

عن بلال وجعو الزياني

شاهد أيضاً

بينها المغرب..البحرين تستضيف اجتماعا للدول الموقعة على “اتفاقيات أبراهام”

أعلن مسؤولون إسرائيليون أن دبلوماسيين من الولايات المتحدة وإسرائيل وأربع دول عربية سيجتمعون في البحرين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.