الرئيسية / 24 ساعة / حقيقة أسر السلطان مولاي إسماعيل بن الشريف من قبل العثمانيين إبان حكمهم للجزائر

حقيقة أسر السلطان مولاي إسماعيل بن الشريف من قبل العثمانيين إبان حكمهم للجزائر

في ظل التوتر الحاصل بين الجزائر و المغرب منذ 1963 ، عمد النظام الجزائري إلى شحن شعبه ضد كل ما له صلة بالمغرب ، وشن حربا قذرة على تاريخ المغرب العريق مستفيدا من الإعلام و السياسيين و الأكاديميين ، ووظف بعض الأحداث و الكتابات التاريخية لتغذية الأزمة وتكريس واقع الفرقة ، ورمي جيرانه بالتخوين و العمالة ، ومحاولة تقديم صورة عن وجود صراع أزلي بين المغرب و الجزائر .

ومن بين الأكاذيب التي عمد الحاقدون إلى نشرها بين أوساط الشعب الجزائري ، ويرددها بين الفينة و الأخرى الذين يعانون من عقدة النقص ، و يعوزها التحقيق لما فيها من نظرة بعين كليلة ومختلفة المعايب للسلطان العظيم مولاي إسماعيل الذي شهد له القاصي والداني بتميزه في التاريخ الحديث ، كذبة أسره من قبل العثمانيين في الجزائر في إحدى المعارك .

القصة تعود إلى ما أورده مؤرخ فرنسي ، يدعى ليون غاليبار مؤلف في كتابه ” الجزائر قديما و حديثا” ، الذي صنفه بعد أن وطئت الجيوش الفرنسية أرض الجزائر بمدة لا تزيد على ثلاث عشرة سنة أي في عهد لم تكن الوثائق الأصلية متوفرة، و كان هدفه، حسب اعترافه في مقدمة الكتاب، إقامة حجج لدحض أقوال و أعداءات النواب و رجال العنف و التقتيل و لسياسة الاستيطان بالجزائر ، ثم تلقفها منه جزائري يدعى د .محمد بن عبد الكريم ، فأوردها في مدخل تحقيقه لكتاب ” التحفة المرضية في الدولة البكداشية” لمؤلفه : محمد بن ميمون الجزائري ، وجاء في مقدمة التحقيق (ص32) “… ثم وقع الصلح بين فرنسا و الجزائر سنة 1100 هـ.1689م… و بينما الداي ( الحاج عثمان) مشتغل مع ملوك الفرنج إذا بجيوش سلطان المغرب الأقصى تغير المرة بعد الأخرى على الحدود الجزائرية، فما كان من الداي شعبان إلا أن يعلنها حربا ضد السلطان مولاي إسماعيل. فجهز عشرة آلاف من الجنود المشاة و ثلاثة آلاف من الفرسان ثم نزح بهم صوب المغرب الأقصى، و بعدما قطع شوطا في أرض المغرب وجد السلطان في انتظاره مستعدا لمحاربته بأربعة عشر ألفا من الجنود المشاة و ثمانية آلاف من الفرسان، فدارت رحى الحرب بين الفريقين و انتصر الجزائريون رغم قلتهم، و قتلوا خمسة الآلاف من جنود المغاربة، بينما لم يقتل منهم سوى مائة جندي فقط ثم تقدم الداي شعبان بجنوده نحو فاس ( كذا) التي كانت محملة بأربعة و عشرين ألفا من الجند المشاة و بعشرين ألفا من الفرسان/ و مع هذه القوة الهائلة فإن السلطان و جنوده، قد أوجسوا خفية، و راح السلطان مولاي إسماعيل يلتمس من الداي شعبان إبرام صلح بينهما، فقبل الداي هذا الالتماس ثم نصبت خيمة في مكان متوسط بين الجيش المغربي الجزائري، فاجتمع فيها السلطان و الداي و أمضيا الصلح هناك، و يقول ليون غاليبيرت:” إن السلطان مولاي إسماعيل عندما كان ذاهبا إلى الخيمة التي نصبت من أجل إبرام الصلح، كانت يداه مكتوفتين، و ذلك إشعارا باستسلامه و خضوعه، و عندما وصل أمام الخيمة قبل الأرض ثلاث مرات ، ثم دعا الله أن يستره، و أردف قائلا: أنت خنجر و أنا لحم فإن شئت قطع، فلم ينله مكروه من الداي بيد أنه شرط عليه شروطا عجز عن تطبيقها فيما بعد”.

و قال أيضا المحقق ( ص26 من التحفة) متكلما هذه المرة عن الداي مصطفى أهجي ، و مستشهدا كذلك بما ودر في المؤرخ غاليبرت:” ثم توجه الجميع إلى المغرب الأقصى لمحاربة سلطانها الذي امتنع أن يدفع الضريبة التي تعاهد بدفعها سنة1105هـ1694م (؟؟) و كان. هذا السلطان قد اتفق مع مراد بأي تونس على مهاجمة الجزائر. و كان جيش مصطفى داي يتألف من ستة الآف من الجنود المشاة و ألف فارس، و أما جيش السلطان مولاي إسماعيل فإنه يضم خمسين ألفا أكثرهم فرسان، و رغم هذه القوات الهائلة من الجيوش المغربية انتصر الجزائريون انتصارا بهارا في مدة أربع ساعات فقطعوا ثلاث الناف من رؤوس المغاربة و غنموا خمسة آلاف حصان منها حصان مولاي إسماعيل الذي أهدي فيما بعد إلى ملك فرنسا لويس الربع عشر و كانت خسارة الجزائريين عشرة جنود فحسب ” .

والغريب أنه لم يخبرنا لا المحقق ، و لا صاحب المصدر الملفق، أين وقعت هذه الحوادث الهائلة و لكن الظاهر أن غاليبرت ذبح تلك الأساطير ليوهم أن ” فرنسا و ملوكها” يحظون منذ القديم بالتقدير من لدن الجزائريين و أن الجيش المغربي لا يؤبه له لأنه ينهزم لأول صيحة و ينكسر لأول صدمة، و أن طريق الاستيلاء على البلاد المغربية أمر ميسور لا يحتاج إلى عناء أو تدبير.

ومهما يكن فإن جل المؤرخين المتخصصين في تاريخ المغرب الكبير أفارقة كانوا أو أوربيين، لم يسيروا من قريب و لا من بعيد إلى ” تلك الهزيمة النكراء” التي وضعها ببراعة كذبا و دقة الفرنسي غاليبرت ، و الذي نقله دون تحقيق المحقق محمد بن عبد الكريم الجزائري .

والهدف من ترويج مثل هذه الأسطورة في عصرنا الحالي هو تكريس منطق البطولة في نفوس الجزائريين على حساب تاريخ المغرب ، الذي هو أعرق من تاريخ الجزائر بكثير ، و إيهامهم بأنهم كانوا أقوياء و أمة مستقلة قبل الإستعمار الفرنسي ، وأن المغاربة كانوا يكنون لهم العداء منذ قرون .

و لقد كفتنا 《 مجلة دعوة الحق التابعة لوزارة الأوقاف المغربية 》 الرد على هذه الفرية التاريخية في عددها 160 ،فمن أراد معرفة الحقيقة بالتفصيل فليطالعه .

عن بلال وجعو الزياني

شاهد أيضاً

المغاربة أخوال مؤسس الدولة العباسية في المشرق و مؤسس الدولة الأموية في الأندلس

كلنا يعرف العلاقات السياسية و الروحية و الثقافية التي جمعت المغرب بالدولة العباسية و بالدولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.