الرئيسية / 24 ساعة / الحكومة تواصل المراهنة على الاستثمار في الصناعة وإطلاق الأوراش الكبرى..تحارب الأزمة بالتفاؤل والمبادرات

الحكومة تواصل المراهنة على الاستثمار في الصناعة وإطلاق الأوراش الكبرى..تحارب الأزمة بالتفاؤل والمبادرات

في يوم واحد يقوم رئيس الحكومة في إطار مهامه التنفيذية بنشاطين قد يبدوان للبعض من باب عمله الروتيني، لكنهما في العمق يحملان الكثير من الرسائل والدلالات خصوصا في سياق الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الحالية. النشاط الأول يتعلق بزيارة عزيز أخنوش إلى قطب صناعة الطيران بمنطقة النواصر بالدار البيضاء، والنشاط الثاني يتعلق بِترؤّسه حفل توقيع مذكرة تفاهم تهم إحداث محطة جديدة لتحلية مياه البحر بمنطقة الداخلة وأخرى تتعلق بربط بالشبكة الكهربائية العامة لفائدة المزرعة الريحية في مشروع محطة التحلية بالداخلة. نحن نتحدث عن أوراش ومشاريع من الحجم الهائل سواء تعلق الأمر بالإنتاج الصناعي أو بالبنيات التحتية. والأهم من هذا أن هذه الأوراش يتم تعزيزها أو إطلاقها في ظل المناخ الاقتصادي العالمي المشحون بمخاوف وإكراهات مالية هائلة.

ما هي إذن الرسائل التي تريد الحكومة أن تبعثها من وراء ذلك؟ هناك أولا رسالة سياسية تكاد تمثّل هوية مميزة لحكومة عزيز أخنوش. منذ تنصيب هذه الحكومة ما فتئت تؤكد مرارا وتكرارا أنها لن تتراجع أبدا عن التزاماتها ووعودها سواء الاجتماعية أو الاقتصادية، وأنها في سنتها الأولى مصرة على أن يفهم عموم المتابعين والرأي العام أن ولايتها لا زالت طويلة وأن ما تم تقديمه كوعود هو التزامات على عاتقها وسيتم تنفيذها عاجلا أم آجلا. شركة “سافران” العالمية لصناعة مكونات وقطع غيار الطائرات تتخذ في بحر الأسبوع المنصرم قرارا استراتيجيا بزيادة استثماراتها بالمغرب في مجال حيوي ومهم يتعلق بصناعة المحركات.

الرسالة الثانية الهامة هي أن حضور عزيز أخنوش بعد أيام قليلة من هذا الإعلان بمنطقة صناعة الطيران تأكيد منه ومن حكومته أن تشجيع الاستثمارات يمثل أولوية لا رجعة فيها بالنظر إلى ما يمثّله من فرص هائلة على مستوى خلق فرص الشغل وتعزيز قدرات التصدير ورفع حصة الصناعة من الناتج الإجمالي الوطني. ولأن الحزب الرئيسي في الحكومة كان ولا يزال حزبا ليبراليا تنشط فيه الكثير من كفاءات رجال الأعمال فمن الطبيعي أن يمثل رهان الاقتصاد والاستثمار والصناعة واحدا من أهم طموحاتها ومشاريعها. وهذا واضح وبالأرقام والإحصائيات منذ أن تم تنصيب هذه الحكومة حيث تتعزز مكانة المغرب على خارطة استقطاب الاستثمارات إفريقيا وعالميا وتتزايد جاذبية السوق المغربية لدى الشركات العاملة في مختلف القطاعات.

الرسالة الثالثة الأكثر أهمية في نظرنا هي أن حكومة عزيز أخنوش تحاول أن تحارب الظرفية العالمية الصعبة وتداعياتها الاقتصادية بقدر كبير من التفاؤل والمبادرة بدلا من اللجوء إلى الحلول التقليدية والتاريخية التي كانت ولا تزال تلجأ إليها بعض الحكومات سواء في المغرب أو الخارج. في مثل هذه الظرفية غالبا ما يكون اللجوء إلى “سياسة التقشف” نهجا مشروعا بل ضروريا للحفاظ على التوازنات المالية وحماية موارد البلاد من الاستنزاف وربما النفاد المؤدي إلى الإفلاس. والظاهر إذن أن الحكومة واثقة من حساباتها ولا تخشى من تداعيات الأزمة أو من أوهام الإفلاس ووساوس الفشل والانهيار التي يروجها بعض خصوم بلادنا ومن والاهم في الداخل أيضا.

فلو كان لهذه الأوهام محلّ من الإعراب ما أقدمت الحكومة بكل ثقة على تنفيذ مشروع اجتماعي تاريخي كمشروع تعميم الحماية الاجتماعية بكل ما يكلّفه من اعتمادات مالية هائلة، ولما حافظت على وتيرة الاستثمارات العمومية في قطاعات البنية التحتية وخصوصا منها تلك المتعلقة بمجالات الطاقة والطرق والبنيات التحتية. والحكومة التي تستثمر في زمن الأزمة في مشاريع من هذا القبيل سيكون لها الأثر البالغ في المدى المتوسط والبعيد على اقتصاد بلادنا، إنما هي حكومة تعرف جيدا طريقها وتؤمن بمشروعها وتستحق لأجل ذلك الدعم والمناصرة.

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

المغاربة أخوال مؤسس الدولة العباسية في المشرق و مؤسس الدولة الأموية في الأندلس

كلنا يعرف العلاقات السياسية و الروحية و الثقافية التي جمعت المغرب بالدولة العباسية و بالدولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.