الرئيسية / 24 ساعة / لصوص التاريخ في الجوار محاصرون بعلم الأنساب فيما يخص أصل كثير من الشعوب الأمازيغية

لصوص التاريخ في الجوار محاصرون بعلم الأنساب فيما يخص أصل كثير من الشعوب الأمازيغية

حسب ما نقرأ في تاريخ ابن خلدون و جمهرة أنساب العرب لابن حزم ، نجد أن الشعوب و القبائل الأمازيغية الكبرى متواجدة بفروعها في كل بلد من المغرب الكبير ( زناتة في المغرب و في الجزائر و في تونس، و نفزة كذلك، و صنهاجة و كتامة و بنو فاتن و هوارة و غيرها ) ، حيث تنسب فروع قبيلة معينة لهذا البلد ، و فروع أخرى لذاك البلد الآخر ، بالرغم من كون القبيلة الأم واحدة .

وهذا لم يتحقق في شعبين أمازيغيين عظيمين، و هما: شعب مصمودة و شعب مكناسة بالمغرب ، و لم تعرف لهما فروع خارج المغرب ، هذا الشيء الذي لا ينطبق على باقي البلدان المغاربية.

فشعب مصمودة كما قال عنه المؤرخ المغربي عبد الوهاب بن منصور في كتابه “قبائل المغرب” ، هم أقحاح البربر الذين لم يختلطوا بسواهم إلا نادرا، و أهل المغرب الأقصى الأولون المختصون بسكنى جباله منذ الأحقاب المتطاولة، لم يخرجوا منه إلا بعد مجيء الإسلام ، إما لنشر الإسلام بين من يجاورهم من الأمم و الشعوب ، و إما لتوطيد نفوذ الإمارات و الممالك المغربية وراء وطنهم الأم .”

أما شعب مكناسة ، فيتفق جميع النسابة و المؤرخين بدون استثناء أن “مواطنهم على واد ملوية من لدن أعلاه سجلماسة إلى مصبه في البحر و ما بين ذلك من نواحي تازا و تسول” (ابن خلدون، العبر، ج 6، ص170) ، و كانوا و مازالوا شعبا من الرحل بإبلهم يعيشون في مناطق شبه جافة، و يمكنكم أن تلاحظوا أن القبائل المغربية الوحيدة غير الصحراوية التي مازالت تستعمل الإبل منذ مئات السنين إلى غاية اليوم هم مكناسة ، و لازلت كلما مررت بأقاليم الدريوش أو جرسيف أو تاوريرت، أشاهد إبلهم و خيم رحلهم ، و أحس بعراقة تلك المناطق و كأنني رجعت في الزمن مئات السنين إلى الوراء .

ذكرت مكناسة في كتب المؤرخين و الجغرافيين اليونانيين و الرومان مثل كلاوديوس بطليموس تحت اسم Makanitae، و لم يذكر اسم زناتة أبناء عمومتهم في تلك المصادر ، مما يؤكد على أن زناتة هي نفسها مكناسة أو فرع منها، استوطنت المغرب الأوسط موطنها في التاريخ الإسلامي.

و إن مواطن مكناسة في العهد الروماني هي نفسها التي تكلم عنها النسابة المسلمون.

و بما أن للأمازيغ فرعان كبيران هما البرانس و البتر ، فإن مصمودة فرع من فروع البرانس، و ينتسبون لمصمود بن برنس ، وكل القبائل البرنسية العشرة الأخرى أبناء عمومتهم وهي : أزداجة، ولمطة،و لمتونة، وأوربة، وأوريغة،وعجيسة، وهسكورة، وكتامة،و كزولة، و صنهاجة ، لأنه يجمعهم جد واحد هو برنس بن بر، و بذلك يكونون كلهم قد خرجوا من موطنهم الأصلي المغرب.

أما بالنسبة للأمازيغ البتر نجد لواتة (بفرعيها لواتة الصغرى و نفزاوة)، وأداسة،و نفوسة، وضريسة (و تضم فرعين: بنو تمصيت) و يسمون كذلك بني فاتن، و بنو يحيى و هم مكناسة و زناتة) ، و المعيار الذي نبني عليه الأصل المغربي لجميع قبائل و شعوب هذا الفرع هو مكناسة الذين ينتسبون لورصطف بن يحيى بن ضريس بن زجيك بن مادغيس، فهم إذن أبناء عم قريبين لزناتة و زواغة و زواوة، لأن جدهم واحد و هو يحيى بن ضريس بن زجيك، و بذلك يكون بنو تمصيت و لواتة و نفوسة و أداسة أبناء عمومتم البعيدين.

ختاما ، فلا مجال إذن للصوص التاريخ أن ينسبوا شعبا من الشعوب الأمازيغية إليهم و لا لغيرهم، لأنهم محاصرون بأصل شعب مصمودة و شعب مكناسة ، وإن الأمر محسوم للمغرب على الأقل من ناحية علم الأنساب ، رفعت الأقلام و جفت الصحف.

بقلم أحمد الموريسكي

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

قناة صينية تتفاعل مع موقف المغرب من قضية بكين وتايوان

تفاعلت قناة صينية، مع تصريح سفير المملكة المغربية لدى بكين، عزيز مكوار، من خلال التأكيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.