الرئيسية / 24 ساعة / ماذا يعني وضع واشنطن للجزائر ضمن قائمة “وكلاء إيران” في المنطقة؟

ماذا يعني وضع واشنطن للجزائر ضمن قائمة “وكلاء إيران” في المنطقة؟

وضع مشروع قانون المخصصات الخارجية للميزانية العامة الأمريكية الجزائر – وإن لم يسمها – ضمن “وكلاء إيران” في منطقة شمال إفريقيا، كما نص المشروع على وضع المغرب ضمن قائمة الدول الصديقة التي سيتم دعمها دفاعيا للتصدي للتهديدات التي تُستخدم فيها الأسلحة القادمة من طهران، بما يشمل أنظمة للدفاع الجوي ورادارات متطورة.

هذا المنعرج المهم في تصنيف واشنطن للجزائر ضمن “وكلاء إيران” في منطقة شمال إفريقيا جاء بعد بروز عاملين إثنين، بالإضافة إلى قدرة النظام الجزائري الفائقة على صناعة الأعداء بـ”غباء منقطع النظير”.

ففي الوقت الذي وضعت القوى الغربية العديد من الأنظمة الفاشية ضمن خانة “المنبوذيين” ديمقراطيا، مثل النظام الإيراني، الذي يحاول أن ينشر العمامة الشيعية في بقاع العالم، والنظام السوري الذي قتل أزيد من مليون ونصف المليون سوري وشرّد ثلاثة ملايين آخرين في دول العالم، بالإضافة إلى النظام الفنزويلي الذي وضع ثروة البلاد الهائلة من النفط تحت رحمة فكر عصابة صغيرة من اللصوص.. مع كل هذا يُصر النظام الجزائري أن يتحالف مع أنظمة ليس لها مستقبل ولا حاضنة شعبية في بلدانها، لأنها تشبهه في أيديولوجيته المنغلقة.

وهكذا، التقى الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون مع الرئيس الايراني، ابراهيم رئيسي، وهو الذي تعاني بلاده من عقوبات دولية لا حصر لها، وبعدها استقبل تبون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي جعل من بلاده أضحوكة للعالم بعد أن وصل التضخم لمستوى تاريخي حتى أصبح المواطن الفنزويلي ليشتري لتر حليب عليه أن يحمل كيسا من الحجم الكبير مُكدس بالعملة الوطنية التي لم تعد ذات قيمة في بلاد يفترض أنها من كبار منتجي البترول في العالم!

واستقبل تبون مادورو الذي لا تعترف بنظام حكمه نصف دول العالم بما فيها الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث احتفى الرئيس الجزائري “بضيفه الكبيرة” ببذخ، كما طلب منه دعم جبهة البوليساريو الانفصالية بعشرين مليون دولار لـ”مواصلة الكفاح” ضد المغرب، وهو ما وعد به مادورو فعلا.

وبعد استقباله لرئيس فاشل لدولة فاشلة اقتصاديا، عمد تبون إلى إرسال وزير خارجيته، رمطان لعمامرة للقاء بشار الأسد الذي شرّد ربع شعبه وقتل منهم مليون شخص من بينه أكثر من 25 ألف طفل.

ومع كل هذا الانتحار السياسي، استقبلت الجزائر وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف في عز الأزمة الروسية الأوكرانية، وهو الاستقبال الذي أوضح للغرب بشكل لا لبس فيه أن النظام الجزائري، يمثل الجهة المقابل لمصالحه، وأصبح يؤدي وظيفة “قبيحة” في المنطقة.

ومع تراكم كل هذه العوامل، جاءت زيارة عبد اللطيف حموشي، رئيس جهاز المخابرات الداخلي والأمن الوطني المغربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 13 و14 يونيو الماضي، وهو العامل الثاني الذي يبدو أنه كان حاسما في وضع الجزائر ضمن “وكلاء إيران” في المنطقة، وفق ملف استخباراتي كامل وضعه رئيس جهاز المخابرات الداخلي للمملكة أمام كبار الأمنيين في واشنطن.

وهكذا، يبدو أن الحموشي أقنع كبار الأمنيين في واشنطن بأن الجزائر تلعب “دورا قذرا” يساهم في زعزعة استقرار المنطقة برمتها. فبالإضافة إلى دعم النظام الجزائري لحركة انفصالية مسلحة وإيوائها مثل جبهة “البوليساريو”، سمح “النظام العسكري” لسفارة إيران في الجزائر بأن تكون قناة حاضنة لتنسيق تدريب عسكري لعناصر جبهة البوليساريو على صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات من طرف عناصر تابعة لحزب الله اللبناني، وهي المعطيات التي دفعت الرباط لقطع علاقتها مع طهران سنة 2018، وذلك بعد أن تأكد المغرب من خلال معطيات استخباراتية بوجود هذا التدريب الذي أشرف عليه أمير موسوي عضو الحرس الثوري الذي كان يعمل – حينها – تحت غطاء ديبلوماسي كمستشار ثقافي في السفارة الإيرانية في الجزائر.

ويبدو أن المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي قد أقنع كبار الأمنيين الأمريكيين بقوة هذه المعطيات المعزز استخباراتيا، وذلك عند لقائه كل من أفريل هاينز مديرة أجهزة الاستخبارات الوطنية، ومع مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي، حيث تناول مع هذه الشخصيات مختلف التهديدات الأمنية والمخاطر المستجدة على الصعيدين الإقليمي والدولي، كما تمت مناقشة الآليات والسبل الكفيلة بمواجهة هذه المخاطر من منظور مشترك وجماعي قادر على تحقيق الأمن وإرساء الاستقرار الدوليين.

أصبح من شبه اليقين أن واشنطن وأوروبا أدركتا أن النظام الجزائري غير قادر على تطوير مفاهيمه في السياسة الدولية وعلاقاته بمحيطه، بعد أن عطّل المنطقة المغاربية لمدة ربع قرن في محاولة يائسة لتقسيم المغرب بدعمه لحركة انفصالية مسلحة، كما يساهم في توغل المد الإيراني في المنطقة، والإغراق في علاقته مع الأنظمة “الفاشية” بفكرها الانتحاري، سياسيا واقتصاديا، وهو بدأ يهدد أمن أوروبا ومصالح واشنطن في شمال إفريقيا والساحل.

بخصوص أوروبا، أظهرت خطوة النظام الجزائري بقطع أنبوب الغاز “المغرب العربي- أوروبا”، أنها دولة ليست ذات مسؤوليات دولية، ومن من أجل “الانتقام السياسي” يمكنه أن تضر بمصالحها الاقتصادية، ومصالح شركائها الدوليين، وهو ما جعل إسبانيا والاتحاد الأوروبي، يعبران عن ذلك صراحة، حيث بدأت إسبانيا والبرتغال تربطان أمنهما الطاقي مع دول ذات مصداقية دولية في مجال الطاقة، وخفضتا إلى الحد الأدنى وارداتهما من الغاز الجزائري.

في السياق ذاته، اقتنعت واشنطن أن الجزائر مازلت في “حضن” المعسكر الشرقي، وأن ارتباطها الايديولوجي والوجداني مازال في موسكو وإيران، وهو ما إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تعترف بمغربية الصحراء، ودعمت إدارة الرئيس الحالي، جو بايدن ذلك، وعززت من مصالحها مع المغرب سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وكشريك استراتيجي في المنطقة.

في ظل كل هذه المعطيات التي خلصت إليها أوروبا، وجعلت من واشنطن تقتنع بوضع الجزائر ضمن قائمة “وكلاء إيران” في المنطقة، أصبح الوضع الجيو استراتيجي للنظام الجزائري صعبا، وقد يؤدي إلى مزيد من عزله دوليا بعد أن جعل جنرالات الجزائر من البلاد “عبارة عن بنك كبير استولى عليه اللصوص من ليس لهم علاقة لا بالسياسة ولا بحكم ولا بإدارة دولة”، كما قال ذات يوم الصحافي المصري الراحل محمد حسنين هيكل على العراق وهو ما ينطبق اليوم على الجزائر.

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

تزويد البوليساريو بطائرات مسيرة إيرانية.. هل يبحث نظام الملالي عن تصدير الفوضى إلى المغرب الكبير؟

تصريح وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة الذي أكد فيه أن المغرب يعاني من التدخل الإيراني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.