أخبار عاجلة
الرئيسية / 24 ساعة / منع رئيس جمهورية القبائل المحتلة من الإعلام الفرنسي.. ماكرون يسير قُدما في مسلسل هدم قيم الجمهورية

منع رئيس جمهورية القبائل المحتلة من الإعلام الفرنسي.. ماكرون يسير قُدما في مسلسل هدم قيم الجمهورية

الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمنع فرحات مهني زعيم الحركة من أجل استقلال منطقة القبائل من الظهور في برنامج تلفزيوني على قناة CNEWS الخاصة يمثل فضيحة جديدة من فضائح الرئاسة الحالية التي يبدو أنها لم تعد قادرة على ضمان احترام قيم الجمهورية الفرنسية التي تعتليها قيمة الحرية منذ فجر الثورة الشهيرة. بل من الواضح أن الرئيس ماكرون، الذي نالت منه ضغوطات الحرب الروسية الأوكرانية، أضحى مستعدا لضرب كل هذه القيم التاريخية عرض الحائط والرضوخ لإغراءات وابتزازات المشكلة الطاقية. وما حدث مع فرحات مهني ليس مجرد تدخل عابر من تدخلات الدولة في حرية الإعلام، بل تجمّعت فيه كل عناصر الخرق الديمقراطي الصارخ.

ففرنسا التي تتبجّح باستمرار بأنها معقل لحقوق الإنسان وتستضيف على أراضيها الكثير من الحركات والمنظمات والمعارضين لأنظمة سياسية في كل أرجاء العالم، وتفخر بأنها أرض حرية الكلمة والتعبير، لا يمكن بتاتا أن تمرّر ما حدث من منع لزعيم حركة استقلالية يمثل شعبا كاملا بتاريخه وديمغرافيته ومظلوميته من الحضور في برنامج تلفزيوني في إطار حوار صحفي من المفروض أن يكون فيه الأخذ والرد، وأن يكون خلاله موضوع مساءلة من طرف صحافيين محترفين. بعبارة أخرى حضور فرحات مهني في هذا البرنامج الحواري السياسي لا يعدّ بأي شكل من الأشكال دعاية أو تحريضا ضد أي جهة أو أي بلد، بل هو ممارسة إعلامية حرة ينبغي حمايتها وتحصينها من التدخلات.

والأدهى من كل هذا أن المنع الذي كان وراءه إيمانويل ماكرون لم يكن يهمّ قناة عمومية تموّلها الدولة الفرنسية حتى نقول إن ما حدث أمر طبيعي لأنه يمثل خط التحرير الرسمي للبلاد، فالأمر يتعلق ببرنامج تلفزيوني على قناة خاصة تابعة لمجموعة قنوات “كنال بلوس”، وهي في ملكية الملياردير الفرنسي فانسان بولوريه. وهذا يعني أن التدخل الذي قامت به الرئاسة الفرنسية تجاوز كل الأعراف الإعلامية السائدة في مختلف البلدان الديمقراطية، وضرب في مقتل كل الخطابات التي تطلقها الجهات الرسمية في فرنسا عن ضرورة احترام حقوق الإنسان وحمايتها والدفاع عن حرية الإعلام والصحافة، وتمتيع المعارضين والمنظمات والهيئات السياسية الأجنبية بحقها في التعبير والدفاع عن قضاياها وأفكارها.

المفارقة الكبرى في هذا الموضوع أيضا هو أن القناة نفسها وغيرها من القنوات الفرنسية لا تتوقف عن استقبال ضيوف من كل أرجاء العالم وتقدّمهم على أنه يمثلون حركات سياسية أو حقوقية مضطهدة وتفسح لهم المجال الواسع للتعبير عن قضاياهم والتعريف بها. في كل أسبوع يمكن أن تشاهد ضيفا من أفغانستان أو من روسيا أو دولة إفريقية أو من أمريكا اللاتينية تتم مناقشته ومحاورته على برامج سياسية بشكل روتيني دون أن يثير ذلك أي حساسية أو يؤدي إلى تدخل رسمي لوقف برنامج بشكل مفاجئ. فرحات مهني زعيم جمهورية القبائل لا يختلف عن كل هؤلاء الضيوف الذين تسمح لهم فرنسا بالحديث في وسائل إعلامها الرسمية وغير الرسمية، فهو أيضا يمثل قضية تاريخية من قضايا الاعتداء على الهوية والاستقلال والحرية. وله من الحجج والبراهين والدفوعات ما يكفي للدفاع عن قضيته وقضية شعبه، وكان على الرئاسة الفرنسية أن تفهم ذلك قبل أن تتورط في انتهاك صارخ كهذا لحرية الإعلام والصحافة.

سنراقب عن كثب الهيئات الدولية لحماية الصحافة، منظمة مراسلون بلا حدود التي أسسها الفرنسيون بالمناسبة، والاتحاد الدولي للصحافيين وهيومان رايتس ووتش وغيرها من الدكاكين التي اصطنعتها فرنسا وبعض الدول الغربية فقط لمراقبة ما يحدث في دول العالم الثالث. سنرى إن كانت هذه الهيئات ستنتبه إلى هذه الفضيحة الحقوقية الصارخة، التي وقعت في بلاد الأنوار ومثلث الحرية والمساواة والإخاء، وسنتابع إن كانت ستصدر بشأن هذ الواقعة تقارير مدوية مثلما اعتادت أن تفعل عندما ترغب في ابتزاز وتشويه سمعة بعض الدول التي لا تمتلك النفوذ الكافي. لقد بصم إيمانويل ماكرون بهذا التدخل الصارخ على أكبر فضيحة يشهدها الإعلام الفرنسي منذ سنوات، فحتى في عهد الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران، أيام الحرب الباردة لم يكن للرئاسة جرأة مشابهة في قمع الحريات وكتم الأصوات الحرة.

عن موقع الدار

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

حملة طبية تزيل “الجلالة” من العيون في تيفلت ومندوب الوزارة يبعث الامل للساكنة بشأن القطاع الصحي في المستقبل القريب

تنظم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ الامس الاثنين الى غاية 2 دجنبر 2022 حملة طبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.