في تطور جديد لملف الصحراء، اعتبر فرانسوا سودان، مدير تحرير جون أفريك، أن المرحلة الراهنة تشهد تحولا ملحوظا في مواقف الجزائر وجبهة البوليساريو، مع بروز استعداد لمناقشة مقترح الحكم الذاتي المغربي، بعد سنوات من التشبث بخيار الاستفتاء لتقرير المصير بصيغته التقليدية.
وفي تصريح لإذاعة إذاعة فرنسا الدولية، أوضح سودان أن هذا الانفتاح يأتي في سياق ضغط دولي متزايد، خاصة من طرف الولايات المتحدة، ما دفع مختلف الأطراف إلى إبداء قدر أكبر من المرونة السياسية، مع استمرار خلافات توصف بـ“التقنية” حول بعض تفاصيل وجوهر مقترح الحكم الذاتي.
القرار الأممي 2797 وأرضية التفاوض
وبحسب تقرير نشرته مجلة “جون أفريك”، فإن نقطة الانطلاق الفعلية للمسار التفاوضي الجاري، تحت إشراف أميركي، تتمثل في التخلي الضمني عن خيار الاستفتاء في صيغته السابقة، واعتبار خيار الاستقلال تصورا متجاوزا في ضوء القرار الأممي رقم 2797. وأصبح النقاش، وفق المجلة، يتمحور حول الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أرضية التفاوض المعتمدة ضمن العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
وترى المجلة أن هذا التحول يعكس إعادة ترتيب لأولويات المقاربة الدولية، في ظل دينامية دبلوماسية جديدة تسعى إلى دفع الأطراف نحو حل سياسي واقعي وقابل للتنفيذ.
تفاصيل المقترح المغربي
وأبرز التقرير أن الوثيقة المغربية، التي تم تداول نسخة مختصرة منها في وسيلة إعلام إسبانية، تقوم على مبدأ حكم ذاتي داخلي موسع، يمنح الجهة صلاحيات واسعة في تدبير الشؤون المحلية، مقابل احتفاظ السلطة المركزية بالاختصاصات السيادية، مثل الدفاع والعلاقات الخارجية والعملة.
ويتضمن المشروع إحداث مجلس جهوي منتخب، إلى جانب ترتيبات تنفيذية دقيقة لتنزيل الصلاحيات، كما يتطرق إلى بعد المصالحة عبر الحديث عن عفو محتمل يشمل قيادات في جبهة البوليساريو، وتنظيم عودة السكان الصحراويين المقيمين في مخيمات تندوف بالجزائر، في إطار عملية تدريجية ومؤطرة.
مشاركة الجزائر في لقاء مدريد
وفي قراءة لدلالات مشاركة الجزائر في لقاء مدريد، اعتبرت “جون أفريك” أن قبولها الجلوس إلى طاولة مفاوضات تتمحور صراحة حول الخطة المغربية، وتحت ضغط دبلوماسي أميركي، يشكل منعطفا مهما في تموقعها التقليدي إزاء الملف.
وترى المجلة أن هذا الانخراط، الذي يأتي دون مقابل معلن، قد يُفهم باعتباره ثمنا سياسيا لتجاوز حالة من العزلة الدبلوماسية، خاصة في سياق إقليمي ودولي يشهد إعادة رسم للتحالفات.
جولات حاسمة مرتقبة
ومن المرتقب أن تتواصل جولات التفاوض خلال الأسابيع المقبلة، على أن تُعقد جلسة حاسمة في شهر ماي، تأمل واشنطن أن تفضي إلى تثبيت اتفاق-إطار سياسي يحدد معالم التسوية النهائية.
وتختم “جون أفريك” قراءتها بالإشارة إلى أن القيادة الجزائرية قد تجد نفسها أمام تحدي تهيئة الرأي العام الداخلي لأي مخرجات محتملة قد تُفسَّر كتحول استراتيجي في مقاربتها للنزاع، خاصة إذا جرى تثبيت الحكم الذاتي كحل مرجعي ونهائي داخل المسار الأممي.





