الجزائر تعبر عن “مخاوف حدودية” في مشاورات قضية الصحراء المغربية

جسر بريس26 فبراير 2026آخر تحديث :
الجزائر تعبر عن “مخاوف حدودية” في مشاورات قضية الصحراء المغربية

كشفت الأمم المتحدة، مساء الأربعاء، عن مستجدات جديدة بشأن المشاورات المرتبطة بنزاع الصحراء المغربية، والتي احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن يومي 23 و24 فبراير الجاري، في إطار تحركات دبلوماسية متواصلة لإعادة دفع المسار السياسي نحو تسوية متوافق عليها.

تنسيق أممي – أمريكي

وأوضح ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال الإحاطة الإعلامية اليومية، أن هذه المشاورات جرت بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة بصفتها حاملة القلم داخل مجلس الأمن بخصوص ملف الصحراء، مشيرا إلى الدور الذي تضطلع به واشنطن في مواكبة هذا المسار.

وأضاف أن ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ترأس إلى جانب الجانب الأمريكي جولة مشاورات رفيعة المستوى، بمشاركة السفير مايك والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وبدعم من مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية.

وسجل دوجاريك أن هذه الجولة تعد ثالث اجتماع وزاري مشترك منذ مطلع السنة الجارية، مبرزا أن النقاشات انصبت على مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، باعتباره أرضية للنقاش، وذلك انسجاما مع مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797.

واعتبر المتحدث الأممي أن اعتماد هذا الإطار يشكل تطورا إيجابيا في مسار البحث عن تسوية سياسية، غير أنه شدد على أن الطريق لا يزال يتطلب مزيدا من العمل، خاصة في ما يتعلق بقضية تقرير المصير، للوصول إلى حل سياسي متوافق عليه.

تحفظ إعلامي في مرحلة حساسة

وفي رده على أسئلة الصحافيين حول غياب إحاطة مباشرة من طرف دي ميستورا، أوضح دوجاريك أن المبعوث الشخصي يفضل في هذه المرحلة الالتزام بالصمت الإعلامي نظرا لحساسية المشاورات، مؤكدا أنه سيتواصل مع الرأي العام فور توفر الظروف المناسبة.

وبخصوص إمكانية عقد جولات إضافية أو جلسات جديدة داخل مجلس الأمن، اكتفى المسؤول الأممي بالتأكيد أن الاجتماعات تعقد عند الاقتضاء، دون تقديم تفاصيل إضافية.

خلافات جوهرية حول المفاهيم والآليات

في المقابل، أفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات المغلقة تناولت الخطوط العريضة للمقترح المُحيَّن الذي قدمته المملكة المغربية بشأن الحكم الذاتي، باعتباره إطارا واقعيا وعمليا لإنهاء النزاع، وذلك انسجاما مع القرار الأممي الصادر في أكتوبر 2025، الذي شدد على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الأساس لأي حل سياسي قابل للتطبيق.

ووفق المعطيات المتوفرة، فقد انصبت النقاشات على عدد من النقاط الخلافية، في مقدمتها القراءة المتباينة لمفهوم تقرير المصير، وآليات تنزيل الحكم الذاتي، وتشكيل الهيئات الانتقالية، وحدود الصلاحيات بين الدولة المركزية وجهة الحكم الذاتي المرتقبة.

وفي هذا السياق، تؤكد الأمم المتحدة، منذ صدور القرار 1754، أن مبدأ تقرير المصير لا يُختزل في آلية محددة، بل يظل منفتحا على حلول سياسية متوافق عليها. بينما تتمسك الجزائر وجبهة البوليساريو بتفسير يقوم على اعتبار الاستفتاء خيارا حصريا.

أبعاد إقليمية وحدود جغرافية

المصادر ذاتها أشارت إلى أن الخلافات لم تقتصر على مفهوم تقرير المصير، بل امتدت إلى قضايا تتعلق بالعلاقة مع الجزائر، ووضعية جبهة البوليساريو، وتمثيلية الفاعلين المحليين في أي مرحلة انتقالية محتملة.

كما أبدت الجزائر، بحسب المعطيات نفسها، تخوفا من مسألة الحدود الجغرافية لإقليم الحكم الذاتي، وما قد يثيره ذلك من تداخل مع الإشكالات الحدودية القائمة، خصوصا في ما يرتبط بملف الصحراء الشرقية واتفاقية لالة مغنية.

وترى مصادر متابعة أن التحركات الجزائرية الأخيرة، بما في ذلك تسريع بعض المشاريع الاستراتيجية شرق البلاد، لا تنفصل عن سياق إقليمي أوسع تسعى من خلاله الجزائر إلى إعادة إدراج ملف ترسيم الحدود ضمن النقاش، بالتوازي مع المسار الأممي المتعلق بنزاع الصحراء المغربية.

مسار مفتوح على احتمالات متعددة

في المحصلة، تعكس مشاورات واشنطن دينامية دبلوماسية جديدة يقودها التنسيق الأممي – الأمريكي، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول صيغة حل سياسي. غير أن تباين المقاربات بشأن تقرير المصير، وحدود الصلاحيات، وطبيعة المرحلة الانتقالية، يجعل المسار لا يزال مفتوحا على عدة احتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الجولات المقبلة من المشاورات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة