في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ إعلان ما يسمى “استقلال القبائل” نهاية سنة 2025، التقى فرحات مهني، رئيس الحركة الداعية إلى استقلال منطقة القبائل، يوم 25 فبراير بعدد من النواب الفيدراليين داخل البرلمان الكندي بالعاصمة أوتاوا، في تحرك دبلوماسي جديد يعكس مساعي الحركة إلى كسب تعاطف سياسي دولي يمهد لمسألة الاعتراف بما تسميه “جمهورية القبائل”.
اللقاء، الذي جرى في سياق تحركات خارجية مكثفة تقودها القيادة السياسية للحركة في أوروبا وأمريكا الشمالية، ركّز ـ بحسب مصادر قريبة من الوفد ـ على عرض ما تصفه الحركة بـ“قضية الشعب القبائلي”، وتقديم قراءة تاريخية لمسار المنطقة داخل الدولة الجزائرية، مع التأكيد على ما تعتبره “تضييقاً سياسياً وثقافياً” يستهدف الهوية الأمازيغية في الجزائر.
مسار حركة «الماك» من الحكم الذاتي إلى مطلب الانفصال
ويقود مهني منذ سنوات حركة تقرير مصير القبائل المعروفة اختصاراً بـ«ماك»، وهي تنظيم تأسس سنة 2001 عقب أحداث سياسية واجتماعية شهدتها منطقة القبائل، قبل أن يتحول تدريجياً من المطالبة بالحكم الذاتي وتعزيز الحقوق الثقافية الأمازيغية إلى تبني خيار الانفصال الكامل عن الدولة الجزائرية.
وفي سنة 2010، أعلنت الحركة إنشاء حكومة مؤقتة لجمهورية القبائل في المنفى انطلاقاً من أوروبا، في خطوة هدفت إلى إضفاء طابع سياسي ودبلوماسي على مشروعها الانفصالي، والسعي إلى تدويل القضية عبر مخاطبة البرلمانات والمنظمات الدولية.
كندا.. رهان على خطاب الأقليات وحقوق الشعوب
ووفق معطيات متطابقة، استثمر الوفد القبائلي في اللقاء مع النواب الكنديين تقاليد كندا في دعم قضايا الأقليات وحقوق الشعوب الأصلية، مقدماً تصوراً لإقامة “دولة ديمقراطية” في منطقة القبائل، قائمة ـ بحسب طرح الحركة ـ على التعددية السياسية واحترام الحريات.
وتسعى قيادة الحركة، من خلال هذا الانفتاح على مؤسسات تشريعية غربية، إلى فتح نقاش سياسي داخل الأوساط البرلمانية حول مستقبل المنطقة، وبحث إمكانية إدراج الملف ضمن دوائر الاهتمام الحقوقي والدبلوماسي، في أفق كسب مواقف داعمة أو على الأقل متعاطفة.
بين الطموح السياسي والواقع الجيوسياسي
غير أن مراقبين يرون أن مسار الاعتراف الدولي بمشاريع الانفصال يظل معقداً ومحكوماً بتوازنات جيوسياسية دقيقة، خصوصاً في ظل تمسك الدولة الجزائرية بوحدة أراضيها واعتبارها الحركة تنظيماً غير قانوني. كما أن التجارب الدولية تُظهر أن الاعتراف بدول جديدة يتطلب مساراً طويلاً من التوافقات السياسية والاعتبارات الإقليمية والدولية.
ويبقى لقاء أوتاوا، مهما كانت مخرجاته الفعلية، مؤشراً على انتقال الحركة إلى مرحلة جديدة من التحرك الخارجي المنظم، في محاولة لإضفاء زخم دولي على مشروعها، وسط مشهد إقليمي يتسم بحساسية كبيرة تجاه قضايا السيادة ووحدة الدول.





