أكد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والباحث المتخصص في ملف الصحراء، أن المعركة الجوهرية للمغرب داخل الاتحاد الإفريقي تظل هي طرد جبهة البوليساريو من عضوية المنظمة القارية، معتبرا أن تصحيح ما وصفه بـ”الخطأ التاريخي” الذي وقع سنة 1984 يقتضي فتح هذا الملف بشكل صريح ومباشر داخل أجهزة الاتحاد.
وأوضح نور الدين أن انتخاب المغرب عضوا في مجلس السلم والأمن الإفريقي يُعد مكسبا دبلوماسيا مهما، غير أنه يبقى مكسبا نسبيا إذا لم يُستثمر في اتجاه حسم معركة الطرد. وقال في هذا السياق: “معركة طرد الكيان الوهمي لم تفتح بعد”، مشيرا إلى أن عضوية المغرب في المجلس هي الثالثة من نوعها، وتندرج في إطار التمثيلية الخاصة بإقليم شمال إفريقيا، حيث يتم التنافس بين دول الإقليم قبل أن يُحسم الأمر عبر تصويت يشمل الاتحاد الإفريقي بأكمله، غير أن الأهم – بحسبه – هو الأثر العملي لهذه العضوية ومدى انعكاسها على هدف الطرد.
وأشار الخبير إلى أن المغرب عاد إلى الاتحاد الإفريقي في يناير 2017، بخطاب واضح تضمنته رسالة الملك إلى قمة كيغالي سنة 2016، حين أعلن أن العودة كانت “من أجل تصحيح الخطأ التاريخي”، موضحا أن المقصود هو قبول عضوية كيان “لا تتوفر فيه شروط العضوية، لأنه ليس دولة ولا كيانا مستقلا”.
وأضاف: “نحن منذ عشر سنوات لم نبدأ مساطر الطرد، فهي لحدود الساعة غير مفعّلة”، لافتا إلى أنه سبق أن قدم، رفقة باحثين آخرين، مقترحات ومسارات قانونية للفصل في هذه المسألة.
جدل “العضو المؤسس” وتعريف الدولة
واعتبر نور الدين أن من بين المغالطات التي تم ترسيخها الادعاء بعدم إمكانية طرد عضو مؤسس، موضحا أن جبهة البوليساريو “ليست عضوا مؤسسا”. وأبرز أن تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية تم سنة 1963 في أديس أبابا، بعد لقاء الدار البيضاء الذي شكل النواة الأولى، وأن تغيير التسمية لاحقا إلى الاتحاد الإفريقي لم يغيّر من الوقائع التأسيسية.
وأكد أن الطرد ليس بالضرورة المدخل الوحيد، بل إن من حق المغرب أن يدرج نقطة في جدول أعمال القمة لإثارة سؤال قانوني صريح حول شروط العضوية، قائلا: “يجب إثارة السؤال: هل هذا الكيان تتوفر فيه شروط العضوية؟ الجواب: لا، لأنه ليس دولة، بل مجرد حركة انفصالية توجد فوق التراب الجزائري، وبالتالي لا مكان له داخل الاتحاد الإفريقي الذي ينص في ميثاقه على أنه اتحاد للدول وليس ناديا للحركات أو التنظيمات”.
وشدد على أن الاتحاد يضم دولا ذات سيادة، في حين أن الجبهة الانفصالية تبقى حركة، مضيفا: “في العالم كله لا توجد منظمة، سواء كانت تحررية أو سياسية أو انفصالية أو ميليشيا، تتمتع بعضوية إلى جانب الدول؛ الحركات تكون مع الحركات، والدول مع الدول”.
وتابع أن هذا الكيان لا يملك أرضا مستقلة يعلن عليها دولته، وهو ما يتناقض – وفق طرحه – مع تعريف الدولة في القانون الدولي، مذكرا بأن ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية كان ينص في فصله الرابع على أن العضوية حصرية في الدول المستقلة وذات السيادة، متسائلا: “هل هذا الكيان دولة؟ إنه ليس دولة، وليس مستقلا، ولا يملك سيادة، بل يوجد فوق التراب الجزائري”.
مقاربة قانونية داخل القمة الإفريقية
وفي سياق حديثه عن آليات التحرك الممكنة، أشار نور الدين إلى إمكانية اعتماد مقاربة قانونية داخل القمة الإفريقية عبر طرح مسألة شروط العضوية بشكل رسمي، مستحضرا قاعدة “ما بُني على باطل فهو باطل”، ومؤكدا أن قبول عضوية الجبهة سنة 1984 تم – بحسب رأيه – في ظل نص قانوني لا ينطبق عليها.
وشدد على أن الاقتصار على المسار الأممي أو التعويل على دعم الولايات المتحدة لا يُغني عن خوض معركة الطرد داخل الاتحاد الإفريقي، قائلا: “المسار المتعلق بالولايات المتحدة لا يغني عن أن تخوض الخارجية معارك داخل الاتحاد الإفريقي من أجل طرد هذا الكيان”، معتبرا أن المنظمة القارية تظل الساحة المباشرة لهذا النزاع، وأن تصحيح الوضع القانوني داخلها يشكل مدخلا أساسيا لإغلاق هذا الملف.
وختم نور الدين بالتأكيد على أن المغرب يمتلك، من الناحية القانونية والسياسية، الإمكانات الكفيلة بإثارة مسألة عدم توفر شروط الدولة في الجبهة الانفصالية، وأن إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال القمة الإفريقية يمثل – في نظره – خطوة حاسمة في اتجاه طردها من عضوية الاتحاد، انسجاما مع الهدف الذي أُعلن عنه عند العودة إلى المنظمة سنة 2016 والمتمثل في “تصحيح الخطأ التاريخي”.





