زخم أوروبي متصاعد يعزز موقع المغرب في مفاوضات الصحراء… الحكم الذاتي يرسخ كخيار دولي واقعي

جسر بريس4 مارس 2026آخر تحديث :
زخم أوروبي متصاعد يعزز موقع المغرب في مفاوضات الصحراء… الحكم الذاتي يرسخ كخيار دولي واقعي

عز الدين السريفي

تتواصل الدينامية الدبلوماسية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، في سياق دولي يتسم بتكثيف المشاورات السياسية حول نزاع الصحراء تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم من الولايات المتحدة، وبمشاركة الجزائر وموريتانيا وممثلي جبهة البوليساريو.

وفي هذا الإطار، برزت مواقف أوروبية لافتة من كل من فنلندا وبلجيكا، حملت رسائل سياسية واضحة تعزز موقع الرباط في لحظة تفاوضية دقيقة.

دعم فنلندي في توقيت دقيق

أكدت فنلندا، في فاتح مارس، أن “حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق” لقضية الصحراء، وذلك في بلاغ مشترك صدر بالرباط عقب لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيرته الفنلندية إيلينا فالتونين.

الموقف الفنلندي لم يأتِ بصيغة دبلوماسية عامة، بل تضمن توصيفاً واضحاً لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً جدياً وموثوقاً للتوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من جميع الأطراف، مع الترحيب بقرار مجلس الأمن 2797 ودعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي.

ويحمل هذا التصريح دلالات مهمة، أبرزها أن إحدى الدول الإسكندنافية المعروفة بحذرها الدبلوماسي اختارت الانخراط في توصيف إيجابي وصريح للمبادرة المغربية، في لحظة تتزامن مع جولات مشاورات سياسية حساسة.

بلجيكا… من الدعم السياسي إلى الخطوات العملية

بعد يوم واحد فقط، جددت بلجيكا دعمها “الواضح والثابت” لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واصفة إياها بأنها الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية لحل سياسي دائم.

وجاء ذلك على لسان نائب الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو عقب لقائه بالرباط مع ناصر بوريطة.

اللافت في الموقف البلجيكي أنه تجاوز الإطار التصريحي، ليشمل خطوات عملية، من بينها التحضير لزيارة السفير البلجيكي إلى الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى تشجيع المبادرات الاقتصادية وانخراط الشركات البلجيكية في مشاريع بالمنطقة، وهو ما يعكس انتقال الدعم من مستوى الموقف السياسي إلى مستوى الانخراط الميداني.

قراءة تحليلية: تعزيز الموقع التفاوضي للمغرب

في تصريح تحليلي، اعتبر الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية عبد العالي سرحان أن تزامن هذه المواقف مع المباحثات الدولية يمنح المغرب زخماً تفاوضياً إضافياً، ويعزز صورته كشريك موثوق وقوة استقرار في شمال إفريقيا.

ويرى سرحان أن أهمية الدعم الفنلندي والبلجيكي تكمن في توقيته ودلالته السياسية، إذ يعكس تنامياً في القناعة الدولية بواقعية مقترح الحكم الذاتي مقارنة بالخيارات الأخرى المطروحة، كما يعكس قدرة الدبلوماسية المغربية على استثمار كل لحظة تفاوضية لتحويلها إلى مكسب سياسي ملموس.

ويضيف أن ربط بعض الدول دعمها السياسي بأفق التعاون الاقتصادي في الأقاليم الجنوبية يعزز من مقاربة المغرب التي تجمع بين الحل السياسي والتنمية المستدامة، بما يجعل أي تقدم تفاوضي مرتبطاً مباشرة بمصالح تنموية واقتصادية.

نحو مرحلة تفاوضية جديدة؟

المؤشرات الحالية توحي بأن ملف الصحراء يشهد تحولات تدريجية في مواقف عدد من الدول الأوروبية، من الحياد الحذر إلى توصيف أكثر وضوحاً لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها خياراً عملياً.

وفي ظل استمرار المشاورات برعاية الأمم المتحدة، يبدو أن تراكم هذه المواقف قد يشكل عاملاً ضاغطاً في اتجاه تكريس مقاربة سياسية واقعية، تعيد رسم ملامح التوازنات داخل مسار التسوية.

هكذا، لا يقتصر الدعم الأوروبي الأخير على كونه حدثاً دبلوماسياً عابراً، بل يندرج ضمن دينامية أوسع تعزز موقع المغرب في معادلة التفاوض، وتكرس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار يحظى بزخم دولي متزايد في لحظة مفصلية من مسار النزاع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة