أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لـحزب الأصالة والمعاصرة، أن السياسة في المغرب عرفت خلال السنوات الأخيرة نوعا من “التمييع” الذي أفقدها جزءا من معناها المرتبط أساسا بخدمة المجتمع، مشددة على ضرورة استعادة دورها الحقيقي في تأطير المواطنين والاستجابة لانشغالاتهم اليومية.
وأوضحت المنصوري، خلال لقاء مع مهنيي الصحة المنتمين للحزب، مساء السبت بالرباط، أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يختزل عمله في الاستحقاقات الانتخابية فقط، لكنه يسعى في الوقت ذاته إلى الفوز بها انطلاقا من رؤية اجتماعية واضحة. وأكدت أن بلورة هذه الرؤية لا يمكن أن تتم دون الإنصات للمهنيين والخبراء الذين يعيشون تفاصيل الواقع اليومي للمواطنين ويقفون على التحديات الحقيقية التي تواجه مختلف القطاعات.
وأضافت المسؤولة الحكومية، التي تشغل أيضا منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، أن قطاع الصحة بالنسبة للحزب ليس مجرد ملف ظرفي أو موضوع مرحلي، بل قضية أساسية ومطلب قائم بذاته بالنظر إلى أهميته في حياة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم.
وخلال اللقاء الذي نظم تحت عنوان “المنظومة الصحية بالمغرب.. التحديات والفرص”، تساءلت المنصوري عن الأسباب التي تجعل المواطنين لا يلمسون بشكل واضح أثر الإصلاحات والسياسات التي يتم الإعلان عنها في مجال الصحة، رغم الطموح الكبير الذي يعبّر عنه الإصلاح الشامل الذي أطلقه الملك محمد السادس.
وأشارت إلى أن هذا الطموح الكبير يصطدم بعدد من الإكراهات والتحديات المرتبطة بالإمكانيات المالية والحكامة والموارد البشرية، وهو ما يطرح تساؤلات إضافية حول السبل الكفيلة بجعل المواطن يستعيد ثقته في نظام صحي عادل ومنصف يواكب تطلعاته.
وفي هذا السياق، دعت المنصوري مهنيي الصحة المنتمين للحزب إلى تعزيز مشاركتهم السياسية والانخراط بشكل أكبر في العمل الحزبي، معتبرة أن المغاربة يتطلعون إلى أحزاب سياسية قوية قادرة على التأطير واقتراح الحلول. وأبرزت أن هذه القوة لن تتحقق ما لم تنخرط النخب والكفاءات في الحقل السياسي وتسهم بخبرتها وتجربتها في بلورة السياسات العمومية.
كما شددت على أن انتقاد المنتخبين أو تحميلهم وحدهم مسؤولية الاختلالات لا يكفي، مؤكدة أن النخبة مدعوة إلى الانخراط الفعلي في العمل السياسي والمساهمة في إقناع محيطها بضرورة المشاركة في الحياة العامة.
وفي ختام مداخلتها، وجهت المنصوري نداء إلى مهنيي الصحة المرتبطين بالحزب من أجل تشجيع محيطهم ومعارفهم على التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن المشاركة الواسعة في الانتخابات تظل مدخلا أساسيا لتعزيز الممارسة الديمقراطية، بغض النظر عن الاختيارات الحزبية للناخبين.
وشهد هذا اللقاء الرمضاني حضور عدد من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، من بينهم أعضاء القيادة الثلاثية للأمانة العامة للحزب ورئيس أكاديمية الحزب وأعضاء من المكتب السياسي وبرلمانيون، إضافة إلى عدد من مهنيي الصحة المنتمين للحزب المشارك في الحكومة.





