في سياق الحركية السياسية المتصاعدة التي تشهدها الساحة الحزبية بالمغرب، برز اللقاء التواصلي الذي نظمته الشبيبة التجمعية بإقليم تيزنيت كإحدى المحطات الدالة على التحولات التي يعرفها العمل الحزبي، خصوصاً في ما يتعلق بإشراك الشباب في الفعل السياسي وتعزيز حضورهم داخل هياكل القرار المحلي.
اللقاء، الذي عرف حضور قيادات بارزة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، من بينها لحسن السعدي، رئيس الفدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، وعبد الله غازي، عضو المكتب السياسي للحزب والمنسق الإقليمي بتيزنيت، إلى جانب محمد الشيخ بلا، عضو المجلس الوطني والمنسق المحلي للحزب، وعبد الحق أرخاوي، رئيس الغرفة الجهوية للصناعة التقليدية بجهة سوس ماسة، لم يكن مجرد نشاط تنظيمي عابر، بل شكل فضاءً للنقاش حول موقع الشباب في المشروع السياسي للحزب وآفاق تعزيز مشاركتهم في تدبير الشأن العام.
ويأتي هذا اللقاء في سياق مرحلة سياسية اتسمت، منذ سنة 2016، بإعادة هيكلة عدد من التنظيمات الحزبية وتعزيز حضورها الميداني، وهي المرحلة التي يسجل فيها المتتبعون توسعاً ملحوظاً في قاعدة حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة على مستوى استقطاب الطاقات الشابة وإدماجها في مختلف هياكله التنظيمية.
وفي هذا الإطار، شكل اللقاء مناسبة لاستحضار المسار الذي قطعته الشبيبة التجمعية بإقليم تيزنيت، منذ المراحل الأولى لتأسيسها، حيث ساهم عدد من الفاعلين السياسيين المحليين في وضع اللبنات الأولى لهذا التنظيم الشبابي، الذي تحول مع مرور السنوات إلى فضاء للتأطير والتكوين السياسي، قبل أن يصبح منصة لإفراز قيادات شابة انخرطت في تدبير الشأن المحلي.
اللافت في هذه التجربة، بحسب متابعين، هو أن حضور الشباب التجمعي لم يعد يقتصر على الأدوار التنظيمية داخل الحزب، بل انتقل إلى مستويات أكثر تأثيراً، من خلال تقلد عدد منهم مسؤوليات داخل الجماعات الترابية، سواء عبر رئاستها أو عضوية مجالسها المنتخبة، وهو ما يعكس تحوّلاً نوعياً في مسار العمل الشبابي من مرحلة التأطير إلى مرحلة الفعل والمساهمة في صناعة القرار المحلي.
ويرى متتبعون أن هذه الدينامية تعكس أيضاً تحولات أوسع يشهدها الحقل السياسي المغربي، حيث بدأت الأحزاب تراهن بشكل أكبر على الطاقات الشابة من أجل تجديد نخبها وضمان استمرارية مشاريعها السياسية والتنموية، خاصة في ظل تنامي مطالب الشباب بالمشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام.
كما يعكس الحضور المكثف لشباب الإقليم في هذا اللقاء، بحسب عدد من المشاركين، وجود رغبة متزايدة لدى الجيل الجديد في الانخراط في العمل السياسي المؤسساتي، بعيداً عن الصورة النمطية التي لطالما ارتبطت بعزوف الشباب عن السياسة.
وفي هذا السياق، يؤكد مهتمون بالشأن السياسي المحلي أن تجربة الشبيبة التجمعية بتيزنيت تقدم نموذجاً لعملية انتقال تدريجي من العمل التنظيمي التقليدي إلى ممارسة سياسية أكثر انفتاحاً على قضايا التنمية المحلية، من خلال تشجيع الشباب على تقديم مبادرات وأفكار تساهم في تطوير السياسات العمومية على المستوى الترابي.
واختُتم اللقاء في أجواء طبعها الاعتزاز بروح الالتزام التي أبان عنها شباب الإقليم، في مشهد يعكس طموح جيل يسعى إلى ترسيخ حضوره داخل المشهد السياسي المحلي، والمساهمة في بناء مستقبل تنموي أكثر انفتاحاً وتشاركية لإقليم تيزنيت.





