عز الدين السريفي
في المشهد المحلي المغربي، تظل مسألة الانتماء العائلي والرمزي، خاصة المرتبط بـ”الشرفاء الأدارسة”، من القضايا الحساسة التي تتجاوز البعد الاجتماعي لتلامس أحيانًا حسابات السياسة والتموقع داخل المجال العام. ومع تواتر النقاش حول هذا الموضوع في مناطق مثل تيفلت وآيت بويحيى الحجامة، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام حقيقة تاريخية ثابتة، أم أمام سرديات متنافسة تُستدعى حسب السياق؟
من المعروف أن مسألة النسب، خصوصًا لدى العائلات التي تُنسب إلى البيت الإدريسي، لا تُحسم بالشعارات أو الخطابات، بل تستند إلى وثائق تاريخية، ومشجرات عائلية، وإجماع محلي متوارث عبر الأجيال. وفي هذا الإطار، يتداول العديد من أبناء المنطقة أن عائلة خاميس الإدريسي تُعد من بين الأسر التي رسّخت حضورها عبر الزمن، ليس فقط من خلال النسب، بل أيضًا عبر مواقف اجتماعية وشخصية شكلت جزءًا من الذاكرة الجماعية المحلية.
غير أن الإشكال يبدأ حين تتحول هذه الرمزية إلى موضوع للتوظيف أو التنازع، خاصة عندما تُقحم في سياقات سياسية أو انتخابية. فالتاريخ الاجتماعي لأي منطقة لا يُعاد تشكيله وفق الحاجة، ولا ينبغي أن يُستعمل كوسيلة لإضفاء شرعية على أدوار أو مواقع معاصرة. وهنا، تظهر حساسية الخلط بين ما هو تاريخي وما هو سياسي.
أما فيما يتعلق بالأسماء الأخرى التي تُربط أحيانًا بنفس السياق، فإن الجدل القائم يعكس في جوهره غياب أرضية مشتركة قائمة على التوثيق والحوار الهادئ. فإثبات الانتماء أو نفيه لا ينبغي أن يتم عبر التراشق أو الاتهامات، بل عبر الاحتكام إلى البحث العلمي والذاكرة الجماعية الموثوقة.
في النهاية، تبقى القاعدة الأساسية التي يتفق عليها الجميع: “الرجال مواقف”. فالقيمة الحقيقية لأي شخص، مهما كان نسبه، تُقاس بما يقدمه من مواقف وأفعال داخل مجتمعه، لا بما يُقال عنه أو يُروج له. أما التاريخ، فله أهله وأدواته، ولا يقبل التزييف مهما طال الزمن.
هذا النقاش، وإن بدا في ظاهره محليًا، إلا أنه يعكس إشكالية أوسع في المجتمع: كيف نحافظ على الذاكرة الجماعية من التسييس، ونصون الحقيقة من التوظيف؟ الإجابة تبدأ بالوعي، وتنتهي بالمسؤولية.





