مغاربة العالم في صلب الرهان السياسي: رسائل أنيس بيرو بين التمثيل والتأثير

جسر بريس24 مارس 2026آخر تحديث :
مغاربة العالم في صلب الرهان السياسي: رسائل أنيس بيرو بين التمثيل والتأثير

في سياق يتسم بتصاعد النقاش حول موقع الجالية المغربية بالخارج في المعادلة السياسية الوطنية، عاد أنيس بيرو، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ليؤكد أن قضايا مغاربة العالم لم تعد ملفًا ثانويًا، بل أضحت ضمن أولويات الأجندة الحزبية، باعتبارها رافعة استراتيجية للتنمية الشاملة.

بيرو شدد، في تعقيب على تصريح سابق، على أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والتي يُقدّر عددها بنحو ستة ملايين، لا تقل ارتباطًا بالوطن عن الداخل، بل تظل حاملة لنفس القيم والثوابت الوطنية، ونفس الطموح للمساهمة في بناء مغرب حديث ومتطور. هذا الطرح يعكس، في عمقه، تحولًا في النظرة الرسمية والحزبية نحو مغاربة العالم، من مجرد مصدر للتحويلات المالية إلى فاعل سياسي وتنموي كامل الأهلية.

تحولات ربع قرن: الجالية في قلب الدينامية الوطنية

وأشار المسؤول الحزبي إلى أن المغرب شهد خلال الخمسة وعشرين عامًا الماضية تحولات عميقة مست مختلف القطاعات، وهي مرحلة تزامنت مع انخراط متزايد لمغاربة العالم في دعم هذه الدينامية، سواء عبر الاستثمار أو نقل الخبرات أو الترافع لصالح قضايا الوطن في المحافل الدولية.

هذا التأكيد ينسجم مع التحولات التي عرفتها المملكة منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، حيث تم إرساء مقاربة جديدة تقوم على إدماج الجالية في السياسات العمومية، وتوسيع مجالات مساهمتها خارج الإطار التقليدي.

من التمثيل الرمزي إلى الفعل المؤسساتي

وفي ما يمكن اعتباره ردًا ضمنيًا على الانتقادات المرتبطة بضعف التمثيلية السياسية لمغاربة الخارج، أبرز بيرو أن حزب التجمع الوطني للأحرار عمل على إدماج كفاءات الجالية داخل هياكله التنظيمية، في خطوة تهدف إلى تجاوز الطابع الرمزي نحو حضور فعلي في دوائر القرار.

واستدل في هذا السياق بحالة منسق الحزب بألمانيا، الذي يشغل حاليًا منصب وزير منتدب مكلف بالاستثمار، في إشارة إلى كريم زيدان، معتبرًا أن هذا النموذج يعكس الثقة المتزايدة في كفاءات مغاربة العالم وقدرتهم على الإسهام في تنزيل المشروع التنموي الوطني.

رهانات قائمة وأسئلة مفتوحة

ورغم هذا الخطاب الإيجابي، يظل ملف مشاركة مغاربة العالم سياسيًا يطرح عدة تحديات، أبرزها تفعيل آليات المشاركة الانتخابية المباشرة، وتسهيل ولوجهم لمراكز القرار، بما يتجاوز التعيينات المحدودة. كما يطرح السؤال حول مدى قدرة الأحزاب السياسية على استيعاب انتظارات هذه الفئة، التي تعيش بين سياقين ثقافيين وسياسيين مختلفين.

في المحصلة، تعكس تصريحات أنيس بيرو محاولة لإعادة تأطير العلاقة بين الدولة والجالية، ضمن تصور يقوم على الشراكة بدل الوصاية، وعلى الإدماج بدل التهميش. غير أن ترجمة هذا الطموح إلى سياسات ملموسة تظل المحك الحقيقي لمدى صدقية هذا التوجه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة