دعا كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، إلى ترسيخ التقائية السياسات العمومية كممارسة منتظمة ومتكاملة تمتد على طول دورة حياة العمل العمومي، وذلك خلال افتتاح اللقاء الوطني المنعقد بالعاصمة الرباط.
وأكد زيدان، في كلمته الافتتاحية لهذا اللقاء المنظم تحت شعار “سياسات عمومية متقاربة: من المبدأ إلى الممارسة”، أن التحدي الراهن يتمثل في تحويل التنسيق بين مختلف السياسات إلى ممارسة راسخة، لا ترتبط بظروف استثنائية أو مشاريع ظرفية، بل تصبح جزءا لا يتجزأ من الأداء الاعتيادي للإدارة العمومية.
وسلط المسؤول الحكومي الضوء على الإطار المعياري لالتقائية السياسات العمومية، الذي تم إعداده وفق مقاربة تشاركية جمعت مختلف القطاعات الحكومية إلى جانب المندوبية السامية للتخطيط، موضحا أن هذا الإطار يروم توحيد وهيكلة الممارسات عبر مختلف مراحل السياسات العمومية، من الإطلاق والتأطير، مرورا بالإعداد والاعتماد، وصولا إلى التنفيذ والتتبع والتقييم.
كما شدد على ضرورة الانخراط في هذه المرحلة الجديدة بروح الذكاء الجماعي والتعاون الوثيق، بما يضمن جعل التقائية السياسات ليس فقط خيارا منهجيا، بل مدخلا أساسيا لتحسين نجاعة الفعل العمومي وجودة نتائجه. وفي هذا السياق، أشار إلى توجه قائم نحو تعزيز هذا الإطار بسند تنظيمي أقوى، بهدف تكريس الالتقائية كأحد مرتكزات الحكامة العمومية.
وفي قراءته للتجارب السابقة، أبرز زيدان أن إشكالية العمل العمومي لا ترتبط أساسا بمضامين السياسات أو أهدافها، بقدر ما تتعلق بكيفية تنزيلها وتقييمها، مشددا على أن البعد الترابي يظل عنصرا حاسما لإنجاح هذه المقاربة المندمجة، من خلال ربط السياسات الوطنية بخصوصيات الجهات، في انسجام مع ورش الجهوية المتقدمة.
واعتبر أن التقائية السياسات تكتسي أهمية خاصة في ظل الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب، من قبيل تعميم الحماية الاجتماعية، وتعزيز الاستثمار، والاستعداد للاستحقاقات الرياضية الكبرى في أفق 2030، مبرزا أن تدبير التحديات، مثل زلزال الحوز والفيضانات الأخيرة، أبان عن أهمية التنسيق المحكم وتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين.
وأكد أن هذه المقاربة أصبحت اليوم منهجية متكاملة تؤطر إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية، اعتمادا على مؤشرات دقيقة وقابلة للقياس، داعيا إلى تحقيق الانسجام بين التخطيط الاستراتيجي، والبرمجة متعددة السنوات، والتنفيذ الميزانياتي، والحكامة الترابية، والتقييم، بما يضمن توظيفا أمثل للموارد وتحقيق أثر تنموي ملموس.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، مناسبة للتعريف بالإطار المعياري الجديد، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، الوطنية والدولية، إلى جانب مناقشة التحديات واستكشاف حلول مبتكرة في هذا المجال.
وعرف هذا الموعد مشاركة عدد من الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، من بينهم خالد سفير المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، ونزهة حيات المديرة العامة لصندوق محمد السادس للاستثمار، وشكيب العلج رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ما يعكس أهمية هذا الورش في تعزيز فعالية السياسات العمومية وتحقيق التنمية المستدامة.





