أثارت تدوينة للفاعل السياسي منير الأمني بعدما سلطت الضوء على ما اعتبره تناقضا واضحا في خطاب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، بخصوص عدد من القضايا التي تهم الحياة اليومية للمغاربة.
وفي تدوينته، توقف الأمني عند وعد بنكيران بإلغاء الساعة الإضافية في حال عودته إلى رئاسة الحكومة، معتبراً أن هذا الطرح يفتقد للانسجام، خاصة وأن الحكومة التي قادها الحزب ذاته كانت وراء إدخال هذا النظام الزمني إلى المغرب، قبل أن يتم تعميمه لاحقاً خلال ولاية سعد الدين العثماني، الذي دافع بدوره عن القرار داخل البرلمان وفي وسائل الإعلام.
تناقضات في الوعود الاقتصادية والاجتماعية
التدوينة لم تقف عند موضوع الساعة، بل وسعت دائرة النقد لتشمل ملفات اقتصادية واجتماعية حساسة. إذ أشار الأمني إلى أن وعود دعم المحروقات التي يلوّح بها الحزب اليوم، تتعارض مع قرار تحرير أسعارها الذي اتخذ خلال فترة توليه المسؤولية الحكومية، وهو القرار الذي ما زال يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أعاد التذكير بشعار “محاربة الفساد” الذي يرفعه الحزب مجدداً، مقابل مواقف سابقة أثارت جدلاً واسعاً، من بينها عبارة “عفا الله عما سلف”، التي وُجهت لها انتقادات باعتبارها تراجعاً عن محاسبة المسؤولين.
ملفات سياسية وتشريعية مثيرة للجدل
وفي الشق السياسي، توقف الأمني عند مواقف الحزب من عدد من القضايا الكبرى، من قبيل اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، والتي تم توقيعها خلال الولاية الحكومية السابقة التي قادها الحزب نفسه، إضافة إلى قانون تقنين القنب الهندي، وقانون اعتماد الفرنسية في تدريس المواد العلمية، وهي كلها إصلاحات تم تمريرها في عهد الحزب، قبل أن تعود قياداته اليوم لانتقادها أو التعهد بمراجعتها.
التقاعد والتعليم… ذاكرة الإصلاحات تعود للواجهة
كما لم تغب ملفات التقاعد والتعليم عن دائرة النقاش، حيث ذكّر الأمني بإصلاحات رفعت سن التقاعد إلى 63 سنة، وزادت من مساهمات الموظفين، مقابل وعود حالية بخفضه وتحسين أوضاع المتقاعدين. وهو ما اعتبره دليلاً إضافياً على ما وصفه بازدواجية الخطاب بين مرحلة التدبير ومرحلة المعارضة.
شعار ساخر يلخص الموقف
وفي خلاصة لاذعة، اقترح منير الأمني شعاراً انتخابياً ساخراً لبنكيران، مفاده: “صوتكم فرصتنا لتخليصكم من خطايانا”، في إشارة إلى أن الحزب، وفق هذا الطرح، يحاول تقديم نفسه كبديل لإصلاح اختلالات كان جزءاً من صناعتها.
وبين انتقادات التدوينة وردود الفعل المتباينة التي أثارتها، يظل النقاش مفتوحاً حول مدى قدرة الفاعلين السياسيين على إقناع الناخبين بخطابات جديدة، في ظل ذاكرة سياسية لا تنسى بسهولة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين.





