حين تسقط الأقنعة: بين ضجيج الادعاءات وصلابة الأرقام

جسر بريس10 أبريل 2026آخر تحديث :
حين تسقط الأقنعة: بين ضجيج الادعاءات وصلابة الأرقام

عز الدين السريفي

في زمن تتسارع فيه المعلومة وتختلط فيه الحقيقة بالزيف، يصبح للكلمة وزنها الأخلاقي قبل الإعلامي، وتتحول المسؤولية الصحفية إلى اختبار حقيقي للمصداقية. غير أن ما يُروج له مؤخراً على لسان بعض الأصوات المحسوبة على الحقل الإعلامي، من ادعاءات تمس بنزاهة العملية الانتخابية، يكشف عن انزلاق مقلق نحو تسويق المغالطات بدل تحري الحقيقة.

إن الطعن في المسار الديمقراطي ليس بالأمر الهين، ولا يمكن أن يُبنى على روايات مرسلة أو انطباعات شخصية تُلقى دون سند. فالمؤسسات الديمقراطية لا تُقاس بضجيج الاتهامات، بل بصلابة الأدلة ووضوح المعطيات. وفي هذا السياق، تبدو تلك المزاعم أقرب إلى محاولة يائسة للتشويش على واقع سياسي أفرزته صناديق الاقتراع بكل شفافية.

وبلغة الأرقام، التي لا تقبل التأويل ولا المجاملة، جاءت نتائج الانتخابات التشريعية المغربية 2021 لتعكس إرادة شعبية واضحة، حيث منحت الصدارة بفارق مريح، في مشهد انتخابي جسّد ممارسة ديمقراطية ناضجة، وأكد أن الناخب المغربي قادر على التمييز بين الخطاب الجاد والشعارات الفارغة.

في قلب هذا المشهد، يبرز اسم محمد شوكي كأحد النماذج التي استطاعت ترجمة العمل الميداني إلى ثقة انتخابية واسعة. فالأرقام التي حصدها لم تكن نتاج ظرفية عابرة، بل نتيجة مسار طويل من القرب من المواطنين، والإنصات لانشغالاتهم، والعمل على تحويل الوعود إلى التزامات ملموسة.

لقد راهن شوكي على وضوح الخطاب وصدق التواصل، رافعاً شعاراً بسيطاً لكنه عميق: “ما نعد به نلتزم به، وما لا نستطيع تحقيقه نصارح به”. وهي معادلة، وإن بدت للبعض غير مألوفة في الممارسة السياسية، إلا أنها أسست لجسر ثقة حقيقي بين المنتخب والناخب، في زمن تآكلت فيه الثقة في الخطابات التقليدية.

إن النقاش السياسي، بطبيعته، يقوم على الاختلاف وتعدد وجهات النظر، وهو ما يشكل جوهر أي ديمقراطية حية. لكن هذا الاختلاف يفقد قيمته عندما يتحول إلى منصة لترويج الاتهامات المجانية، التي لا تخدم سوى تأجيج الشك وتقويض الثقة في المؤسسات.

فالمعركة الحقيقية اليوم ليست بين أطراف سياسية، بل بين من يؤمن ببناء الثقة على أساس العمل والنتائج، ومن يراهن على التشويش وخلط الأوراق. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو الحكم، وصوته هو الفيصل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة