أكد محمد شوكي، خلال جلسة التعقيب على حصيلة رئيس الحكومة بـمجلس النواب المغربي، أن قوة التجربة الحكومية الحالية لا تختزل فقط في النتائج المحققة، بل تمتد إلى وضوح مرجعيتها وتماسك مكوناتها، وقدرتها على التوفيق بين البعد السيادي والشرعية الانتخابية الديمقراطية والبعد التنموي والاجتماعي.
وأوضح شوكي أن ما تحقق خلال هذه الولاية يتجاوز منطق الحصيلة الظرفية، ليشكل جزءاً من مسار وطني متكامل يقوده محمد السادس، مشدداً على أن تقييم العمل الحكومي ينبغي أن يتم بقراءة صريحة وموثقة، تعترف بالمنجزات دون مبالغة، وبالاختلالات دون تردد.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن مقاربة الحصيلة الحكومية لا يمكن أن تتم بمنطق التجزيء القطاعي أو الحسابات الحزبية الضيقة، بل ضمن رؤية شمولية تعتبر الإصلاح مساراً مترابطاً ومتواصلاً، محذراً من أن اختزال الحصيلة في جوانب محدودة يضعف النقاش العمومي ويغيب الصورة الكاملة.
وسجل المتحدث أن جزءاً من الخطاب المنتقد يرفع منسوب النقد دون تقديم بدائل واقعية أو تصورات قابلة للتنفيذ، وهو ما يفرغ النقاش السياسي من محتواه، لافتاً إلى أن التحديات التي واجهها المغرب خلال هذه الولاية كانت معقدة ومتشابكة، وكان من المفترض أن تعزز توازن الأدوار بين حكومة تبادر وتتخذ القرار ومعارضة تمارس الرقابة وتقدم البدائل.
وفي تقييمه للأداء الحكومي، أبرز شوكي أن من أبرز عوامل نجاح التجربة الحالية تماسك الأغلبية الحكومية وقوة انسجامها، معتبراً أن هذا المعطى يعكس نضجاً سياسياً وقدرة متقدمة على تدبير الاختلاف، خلافاً لتجارب سابقة تحولت فيها الحكومة إلى فضاء للصراع بدل الإنجاز.
وعلى المستوى الاقتصادي، شدد المسؤول الحزبي على أن قراءة الحصيلة لا يجب أن تقتصر على الأرقام والمؤشرات الظرفية، بل ينبغي ربطها بخيارات استراتيجية جعلت من السيادة الاقتصادية رهاناً مركزياً في السياسات العمومية، تنفيذاً للتوجيهات الملكية.
وأشار إلى أن المغرب انخرط في بناء أمن استراتيجي طويل المدى في مجالات الطاقة والماء والغذاء، من خلال تطوير الطاقات المتجددة وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، مؤكداً أن السيادة الاقتصادية تحولت من مفهوم نظري إلى خيار عملي تُترجمه سياسات واضحة تهدف إلى تحقيق نمو يضمن استقلالية القرار الاقتصادي.
كما اعتبر شوكي أن اختيار المغرب لاحتضان تظاهرات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، يعكس اعترافاً دولياً بمتانة المنظومة الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، مبرزاً أن ما قدمته الحكومة يشكل مساراً إصلاحياً عميقاً يرسخ الانتقال نحو نموذج تنموي أكثر عدالة ونجاعة.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن التحدي لم يعد فقط في تقييم المنجزات، بل في تحصينها وتسريع وتيرتها، من خلال تعميق الإصلاح، وتعزيز السيادة الاقتصادية، وتوسيع الحماية الاجتماعية بشكل مستدام، وترسيخ تنمية ترابية أكثر توازناً، مشدداً على أن مستقبل المغرب يُبنى بالثقة والإصلاح والاستمرارية.










