الاتحاد الأوروبي ضمن داعمي الحل المغربي.. دينامية دبلوماسية تسبق مواعيد أممية حاسمة

جسر بريس23 أبريل 2026آخر تحديث :
الاتحاد الأوروبي ضمن داعمي الحل المغربي.. دينامية دبلوماسية تسبق مواعيد أممية حاسمة

تشهد الدبلوماسية المغربية خلال الأسابيع الأخيرة دينامية لافتة، تعكس تحركًا مكثفًا وممنهجًا نحو توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، التي تقترحها الرباط كحل نهائي لنزاع الصحراء. وتأتي هذه الحركية في سياق دولي دقيق، قبيل مواعيد أممية حاسمة، ما يمنحها أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد تسجيل مواقف داعمة، لتلامس رهانات إعادة تشكيل التوازنات المرتبطة بهذا الملف.

فخلال الفترة الممتدة بين شهري مارس وأبريل من السنة الجارية، برز تطور نوعي في مواقف عدد من الدول، حيث أعلنت ثماني دول، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، في مؤشر على اتساع رقعة التأييد الدولي لهذا الطرح. ولم يقتصر هذا الدعم على التصريحات السياسية، بل تجاوزه في بعض الحالات إلى خطوات أكثر دلالة، تمثلت في سحب أو تعليق الاعتراف بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، التي أعلنتها جبهة البوليساريو.

ويعكس هذا الزخم، وفق قراءات عدد من المتابعين، توجهًا مغربيًا نحو تثبيت مكاسب دبلوماسية متراكمة، في أفق عرضها ضمن تقارير ومداولات مجلس الأمن الدولي، خاصة في ظل تنامي القناعة داخل المنتظم الدولي بضرورة تبني حلول واقعية وقابلة للتطبيق، بعيدًا عن الأطروحات التقليدية التي لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة.

امتداد الدعم عبر ثلاث قارات

على المستوى الإفريقي، شكّل إعلان كينيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي خلال شهر أبريل تحولًا بارزًا، بالنظر إلى مواقفها السابقة التي كانت تميل إلى دعم الطرح الانفصالي. أما في أوروبا، فقد عبّرت كل من فنلندا والتشيك خلال مارس الماضي عن دعمها للمبادرة المغربية، قبل أن تلتحق بهما هولندا والنمسا في أبريل، ما يعكس تحولا تدريجيًا داخل الفضاء الأوروبي تجاه مقاربة أكثر براغماتية لهذا النزاع.

كما عزز الاتحاد الأوروبي هذا التوجه، من خلال مواقف رسمية أعادت التأكيد على دعم المبادرة المغربية، في سياق زيارة مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية إلى الرباط، وهو ما يعكس انخراطًا مؤسساتيًا يتجاوز المواقف الفردية للدول الأعضاء.

وفي أمريكا اللاتينية، أعلنت كوستاريكا دعمها للمبادرة خلال مارس، لتنضم إلى دول أخرى في المنطقة مثل الإكوادور وبنما وبوليفيا، التي باتت تميل إلى اعتبار الحكم الذاتي إطارًا واقعيًا لإنهاء النزاع.

تحولات موازية تضغط على الطرح الانفصالي

في مقابل هذا التوسع في الدعم، تواجه جبهة البوليساريو تحديات متزايدة، خاصة مع لجوء بعض الدول إلى مراجعة مواقفها السابقة. فقد أعلنت مالي مؤخرًا سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، مع تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، فيما قررت هندوراس تعليق اعترافها بالكيان ذاته، في خطوة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية مزدوجة.

وتشير هذه التطورات إلى اتجاه متنامٍ نحو تقليص الاعتراف الدولي بالأطروحة الانفصالية، مقابل تعزيز موقع المبادرة المغربية، وهو ما يعكس، بحسب محللين، تغيرًا تدريجيًا في موازين التأثير داخل هذا الملف.

سباق مع الزمن قبل الاستحقاقات الأممية

تتزامن هذه الدينامية مع اقتراب مواعيد أممية مهمة، حيث يُرتقب أن تعود قضية الصحراء إلى واجهة النقاش داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر اللجنة الرابعة خلال يونيو المقبل، قبل عرضها مجددًا على مجلس الأمن الدولي في أكتوبر ضمن جدول أعماله الدوري.

وفي هذا السياق، يبدو أن المغرب يسعى إلى تعزيز موقعه التفاوضي عبر توسيع قاعدة الدعم الدولي، بما يسمح بتقديم مبادرة الحكم الذاتي كخيار يحظى بإجماع متزايد. كما تطرح هذه التحركات تساؤلات حول إمكانية دخول النزاع مرحلة جديدة، قد تمهد لتسوية سياسية، خاصة في ظل الحديث عن مشاورات غير معلنة تضم المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا، تحت رعاية دولية.

وبين تثبيت المكاسب وتوسيع دائرة الاعتراف، تواصل الدبلوماسية المغربية رهانها على تحويل الزخم السياسي الراهن إلى مسار تفاوضي أكثر نجاعة، قد يفضي، في نهاية المطاف، إلى حل طال انتظاره لهذا النزاع الإقليمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة