شوكي من الدار البيضاء: الحصيلة الحكومية “قصة بلد” اختار المواجهة وبناء الدولة الاجتماعية

جسر بريس25 أبريل 2026آخر تحديث :
شوكي من الدار البيضاء: الحصيلة الحكومية “قصة بلد” اختار المواجهة وبناء الدولة الاجتماعية

جدد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم السبت من الدار البيضاء، التأكيد على أن الحصيلة الحكومية الحالية تعكس تحولاً نوعياً في تدبير الشأن العام، قائماً على الوضوح في الخطاب وتحمل المسؤولية السياسية، وذلك في سياق وطني ودولي دقيق.

واستهل شوكي كلمته خلال لقاء “مسار المستقبل”، الذي نظمته المنظمة الوطنية للتجار التجمعيين، بالتنويه بالدور المحوري الذي تضطلع به فئة التجار والحرفيين ومهنيي الصناعة التقليدية، معتبراً إياها من الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني. وأبرز أن هذه الفئة لا تساهم فقط في تنشيط الدورة الاقتصادية، بل تجسد أيضاً روح المبادرة والعمل اليومي، وتشكل نبض المدن والأحياء والأسواق.

وأكد أن التجار والحرفيين يظلون على تماس مباشر مع المواطنين، ينصتون لانشغالاتهم ويواكبون التحولات المجتمعية، ما يجعلهم شريكاً أساسياً في إنجاح مختلف الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا السياق، شدد على أن الحزب اختار منذ البداية القرب من المواطنين، من خلال بناء تنظيم قوي يضم أزيد من 19 منظمة موازية تمثل مختلف فئات المجتمع، بما يتيح نقل نبض الشارع إلى دوائر القرار.

وبخصوص الحصيلة الحكومية، دعا شوكي إلى مقاربتها بوضوح بعيداً عن الاختزال في أرقام، معتبراً أنها “قصة بلد” واجه تحديات كبرى، من بينها الجفاف والتضخم وتداعيات الأزمات العالمية، إضافة إلى الضغط على القدرة الشرائية. وأكد أن الحكومة اختارت نهج المواجهة وصناعة الحلول، عبر الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق المبادرة.

وأوضح أن هذا التوجه تجسد في ثلاثة اختيارات استراتيجية، تتمثل في الحفاظ على توازن الاقتصاد الوطني، وبناء الدولة الاجتماعية بشكل فعلي، ثم إعادة الثقة في العمل السياسي من خلال قرارات واضحة وتحمل المسؤولية. وأضاف أن هذه الاختيارات ترجمت إلى إجراءات ملموسة في حياة المواطنين.

وفي استعراض لأبرز المؤشرات، أشار إلى أن الدعم الاجتماعي المباشر يشمل حالياً حوالي 4 ملايين أسرة، أي ما يفوق 12 مليون مواطن، بكلفة تناهز 52 مليار درهم، في تحول من منطق المساعدات الظرفية إلى تكريس الحق الاجتماعي. كما أبرز أن الدولة تتحمل سنوياً ما بين 30 و40 مليار درهم لدعم المواد الأساسية بهدف حماية القدرة الشرائية.

وفي ما يتعلق بالدخل، أوضح أن الحكومة قامت بتحسين أجور أكثر من مليون موظف، بكلفة إجمالية بلغت 46 مليار درهم، في إطار دعم الطبقة الوسطى. أما في قطاع الصحة، فقد تم تعميم التغطية الصحية لفائدة أكثر من 22 مليون مغربي، إلى جانب تأهيل أزيد من 1400 مركز صحي، في خطوة وصفها بالتاريخية.

وفي قطاع التعليم، سجل استفادة 3.4 مليون تلميذ من دعم مالي مباشر، إلى جانب توسيع خدمات النقل المدرسي والداخليات، فضلاً عن إصلاحات همت وضعية أكثر من 114 ألف أستاذ، بما يعزز جودة المنظومة التعليمية.

وشدد شوكي على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية متكاملة تروم حماية كرامة المواطن وضمان استقرار الأسرة المغربية، مؤكداً أن ما تحقق جاء في ظرفية صعبة، ما يجعل التقليل من حجم المجهود أمراً غير منصف.

وفي المقابل، أقر باستمرار التحديات، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن هناك انتظارات متزايدة لدى المواطنين، وقطاعات تحتاج إلى تسريع وتيرة الإصلاح. غير أنه أكد أن الفارق اليوم يكمن في وجود رؤية واضحة ومسار إصلاحي متدرج قائم على التراكم.

واعتبر أن ما تحقق يعكس تحولاً في نموذج تدخل الدولة، من التركيز على التوازنات إلى نموذج أكثر قرباً من المواطن، يقوم على تدخل مباشر لحمايته ومواكبته، رغم الكلفة المرتفعة لهذه الاختيارات.

وختم رئيس الحزب بالتأكيد على أن السياسة ليست شعارات ظرفية، بل هي القدرة على اتخاذ القرار في الأوقات الصعبة وتحمل المسؤولية، معتبراً أن ما تحقق يشكل بداية لمسار يتطلب الاستمرارية، أساسه الحفاظ على ثقة المواطنين عبر القرب منهم وترجمة السياسات العمومية إلى نتائج ملموسة تعزز كرامتهم واستقرارهم الاجتماعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة