المغرب يعزز موقعه في سوق المعادن الحيوية عبر إصلاحات هيكلية ومشاريع كبرى

جسر بريس28 أبريل 2026آخر تحديث :
المغرب يعزز موقعه في سوق المعادن الحيوية عبر إصلاحات هيكلية ومشاريع كبرى

إسطنبول – سلطت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، الضوء على الدينامية التي يشهدها القطاع المعدني بالمغرب، مؤكدة انخراط المملكة في النقاش الدولي حول المعادن الحيوية، باعتبارها جسرا استراتيجيا يربط إفريقيا بأوروبا ومنفتحا على الأسواق العالمية.

وخلال مداخلة لها ضمن أشغال منتدى المعادن الحيوية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الذي يترأسه المغرب بشكل مشترك مع تركيا، أبرزت بنعلي أن رؤية المملكة ترتكز على بناء قدرة صمود طويلة الأمد في هذا المجال، من خلال تعاون دولي قائم على مبادئ الاحترام المتبادل والشفافية.

وفي استعراضها لأبرز الأوراش الجارية، كشفت المسؤولة الحكومية عن إطلاق طلب عروض ضخم من طرف “مركزية الشراء والتنمية للمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج” (كاديطاف) خلال سنة 2026، يغطي مساحة تناهز 13 ألف كيلومتر مربع موزعة على 361 منطقة، في خطوة تعد الأكبر من نوعها في تاريخ القطاع المعدني بالمغرب.

وأوضحت أن هذا المشروع يعتمد مقاربة جديدة في تقييم العروض، حيث تمثل معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحكامة نسبة 45 في المائة من مجموع النقاط، إلى جانب فرض الاعتماد الإلزامي على الطاقات المتجددة بالنسبة للمستثمرين، في توجه يعكس التزام المغرب بالمعايير الدولية للتنمية المستدامة.

كما أبرزت أن منطقة تافيلالت وفجيج كانت تصدر حوالي 800 ألف طن من معدن الباريت سنويا، ما يجعل المغرب يحتل المرتبة الثانية عالميا في تصدير هذه المادة، رغم أن نسبة استغلال المجال المنجمي لا تتجاوز 8 في المائة، وهو ما يفتح آفاقا استثمارية واعدة.

وفي سياق تحديث حكامة القطاع، أعلنت عن إطلاق السجل المعدني الرقمي خلال شهر أبريل 2026، باعتباره منصة موحدة تدمج المعطيات الجيولوجية والقانونية، وتوفر آليات متقدمة للمراقبة المجالية، بما يعزز الشفافية ويوفر وضوحا قانونيا فوريا لفائدة المستثمرين.

وعلى الصعيد الدولي، دعت بنعلي إلى إرساء نظام عالمي أكثر توازنا وعدالة في مجال المعادن الحيوية، يقوم على الاستقرار والتعاون وتقليص القيود التجارية، محذرة من تداعيات تقلبات الأسعار على الاستثمارات وسلاسل التوريد.

وأشارت إلى أن العالم سيحتاج، خلال العقود الثلاثة المقبلة، إلى كميات من المعادن تفوق ما تم استخراجه منذ بداية التاريخ البشري، في وقت لا تواكب فيه الاستثمارات الحالية هذا الطلب المتزايد.

وفي هذا الإطار، سجلت أن أسعار بعض المعادن الحيوية عرفت تقلبات حادة، حيث فقد الليثيوم أكثر من 80 في المائة من قيمته بين سنتي 2022 و2024، فيما شهد الكوبالت تذبذبات كبيرة خلال العقد الأخير، وهو ما ينعكس سلبا على استقرار الأسواق.

وأكدت أن هذه التقلبات تضعف جاذبية الاستثمار وتؤثر على اقتصادات الدول المنتجة، داعية إلى اعتماد آليات جديدة، من قبيل اتفاقيات شراء طويلة الأمد، وإحداث احتياطات استراتيجية، ووضع أنظمة تسعير متوازنة تحمي مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

وفي ما يتعلق بالقارة الإفريقية، شددت على موقعها الاستراتيجي في سوق المعادن الحيوية، حيث تزخر بنحو 30 في المائة من الموارد المعدنية العالمية، و19 في المائة من المعادن الأساسية الضرورية لصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات والبنيات التحتية منخفضة الكربون، ما يؤهلها للعب دور محوري في التحول الطاقي العالمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة