جريدة جسر بريس تكشف الحقيقة: لا نائب وزير… بل لقاء إداري يُحرج “البوليساريو الجزائرية”

جسر بريس30 أبريل 2026آخر تحديث :
Screenshot
Screenshot

عز الدين السريفي

في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي بات يطبع الخطاب الإعلامي لجبهة البوليساريو، تحوّل لقاء بروتوكولي عادي في موسكو إلى مادة دعائية مضخّمة، سرعان ما اصطدمت بجدار الوقائع الرسمية الروسية. فبينما رُوّج على نطاق واسع أن الجبهة التقت نائب وزير الخارجية الروسي، كشفت المعطيات الدقيقة أن الأمر لا يعدو لقاءً مع مسؤول إداري داخل الوزارة، بعيداً عن أي مستوى سياسي رفيع.

المنشور الذي عمّمته ما يُسمى بـ”وزارة الشؤون الخارجية الصحراوية” حاول تسويق الحدث كاختراق دبلوماسي نوعي، مدعّماً بصورة جماعية توحي بثقل اللقاء. غير أن العودة إلى الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الروسية تُظهر حقيقة مختلفة تماماً: اللقاء جرى مع كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، وليس مع نائب الوزير كما تم الترويج له.

هذا التناقض لا يمكن اعتباره مجرد خطأ في التوصيف، بل يعكس—بحسب متابعين—محاولة ممنهجة لرفع سقف الحدث إعلامياً في ظل تراجع الحضور الدولي للجبهة، خاصة مع تنامي الدعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في عدد من العواصم المؤثرة.

اللافت أيضاً أن الجانب الروسي لم يواكب اللقاء بأي نشر على منصاته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يُفهم عادة في الأعراف الدبلوماسية على أنه مؤشر على الطابع المحدود أو غير الاستراتيجي للقاء. فلو كان الأمر يتعلق فعلاً بمستوى نائب وزير، لكان حظي بتغطية أوضح وأكثر بروزا.

الصورة المتداولة بدورها تطرح أكثر من علامة استفهام؛ فلا أعلام رسمية، ولا رموز بروتوكولية توحي بلقاء رسمي عالي المستوى، ما يعزز فرضية أن الأمر يدخل في إطار اجتماعات روتينية مع مسؤولين إداريين، تُعقد بشكل دوري مع مختلف الفاعلين.

وتكشف هذه الواقعة عن فجوة متزايدة بين الخطاب الإعلامي للبوليساريو والواقع الدبلوماسي الفعلي. فبينما تسعى الجبهة إلى صناعة “انتصارات” رمزية، تبدو الحقائق أكثر صلابة وأقل قابلية للتأويل، خصوصاً عندما تصدر من قنوات رسمية لدولة بحجم روسيا.

ويبقى السؤال المطروح: إلى أي حد يمكن لمثل هذه “الانتصارات المصطنعة” أن تصمد أمام التدقيق الإعلامي والحقائق الموثقة؟ أم أن تكرارها سيؤدي إلى مزيد من فقدان المصداقية في الساحة الدولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة