هل يقامر النظام العسكري الجزائري باستقرار الساحل؟

جسر بريس30 أبريل 2026آخر تحديث :
Algerian military Chief of Staff Said Chengriha (2R) attends a meeting with French Armies Minister as part of Chengriha's official visit at the Armed Forces Ministry in Paris on January 24, 2023. (Photo by Christophe ARCHAMBAULT / POOL / AFP)
Algerian military Chief of Staff Said Chengriha (2R) attends a meeting with French Armies Minister as part of Chengriha's official visit at the Armed Forces Ministry in Paris on January 24, 2023. (Photo by Christophe ARCHAMBAULT / POOL / AFP)

سلّط تقرير حديث نشرته مجلة لو بوان، استناداً إلى معطيات وتحليلات صادرة عن مجموعة الأزمات الدولية، الضوء على ما وصفه بتحول لافت في مقاربة الجزائر للملف الأمني والسياسي في منطقة الساحل، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التهديدات وتراجع فعالية الآليات التقليدية لإدارة الأزمات.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن بعض دوائر القرار في الجزائر يُشتبه في تبنيها نهجاً براغماتياً يقوم على الانفتاح، ولو بشكل غير مباشر، على فاعلين مسلحين ينشطون ميدانياً، من بينهم تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبط بتنظيم تنظيم القاعدة. هذا الطرح، الذي يثير جدلاً واسعاً، يعكس محاولة لإعادة صياغة أدوات النفوذ في منطقة فقدت فيها الجزائر جزءاً من ثقلها الدبلوماسي التقليدي، خاصة داخل باماكو.

ويبرز التقرير أن الحديث عن مقاربة تقوم على “احتواء” هذه الجماعات أو إدماجها ضمن ترتيبات سياسية محتملة، يطرح إشكاليات عميقة، نظراً للطبيعة الأيديولوجية والعنيفة لهذه التنظيمات، التي لا تزال مدرجة ضمن قوائم الإرهاب الدولية. كما أن هذا التوجه، إن ثبتت معالمه، قد يُفهم على أنه محاولة لإعادة تدوير هذه الجماعات ومنحها هامش تحرك أوسع، بما يخدم توازنات إقليمية ظرفية.

وفي سياق متصل، يشير التقرير إلى أن هذا التحول يتقاطع مع انتقادات متزايدة تطال الجزائر بخصوص دعمها أو احتضانها لفاعلين ذوي نزعات انفصالية في المنطقة، وهو ما يعمق الشكوك حول انسجام سياستها الخارجية مع مبادئ احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية. ويرى مراقبون أن الجمع بين هذه الأدوات—جماعات مسلحة من جهة، وملفات انفصالية من جهة أخرى—يعكس توجهاً يسعى إلى الحفاظ على النفوذ بأي ثمن، حتى وإن كان ذلك على حساب الاستقرار الإقليمي.

كما يسلط التقرير الضوء على التداعيات المحتملة لهذه المقاربة، سواء على مستوى العلاقات الثنائية، حيث تتصاعد حدة التوتر بين الجزائر والسلطات المالية، أو على مستوى الأمن الإقليمي، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تساهل مع هذه الجماعات إلى تقويتها بدل احتوائها. فالتجارب السابقة، وفق نفس المصدر، أظهرت أن الرهان على فاعلين غير نظاميين غالباً ما ينتهي بنتائج عكسية يصعب التحكم فيها.

يخلص تقرير لو بوان إلى أن الجزائر تواجه اختباراً دقيقاً في منطقة الساحل: إما استعادة دورها كوسيط تقليدي يعتمد على الشرعية الدولية والحلول السياسية، أو الاستمرار في خيارات تكتيكية محفوفة بالمخاطر، قد تمنحها نفوذاً محدوداً على المدى القصير، لكنها تهدد بتقويض موقعها الإقليمي على المدى البعيد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة