عز الدين السريفي
في تطور يكشف حجم التحولات الجيوسياسية التي بات يعرفها ملف الصحراء المغربية، تتحدث معطيات متداولة عن تحركات جزائرية غير مسبوقة خلف الكواليس، يقودها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عبر البوابة التركية، في محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي لأزمة باتت تضيق فيها خيارات الجزائر يوما بعد آخر.
ووفق ما يتم تداوله من مصادر وقراءات سياسية متقاطعة، فإن تبون طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التدخل لدى إسرائيل من أجل فتح قنوات حوار تمهد لتطبيع العلاقات مع الجزائر، بل وحتى مع تونس، مقابل السعي إلى وقف الزخم الدولي المتنامي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء.
غير أن الرد التركي، بحسب المعطيات نفسها، حمل رسالة واضحة وحاسمة؛ مفادها أن الإدارة الأمريكية متمسكة بشكل قوي بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وأن هذا التوجه لم يعد مجرد موقف عابر، بل خيارا استراتيجيا ثابتا داخل دوائر القرار بواشنطن، يصعب التراجع عنه في ظل التوازنات الدولية الحالية.
وتعكس هذه التسريبات، إن صحت، حجم الإرباك الذي يعيشه النظام الجزائري بعد سلسلة الانتكاسات الدبلوماسية التي مني بها في السنوات الأخيرة، خاصة مع تنامي الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، وتزايد الدعم الغربي لمقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي والعملي الوحيد لإنهاء النزاع المفتعل.
كما تكشف هذه المعطيات عن تحول لافت في حسابات الجزائر الإقليمية، إذ يبدو أن السلطة في الجزائر باتت تدرك أن استمرار الرهان على أطروحة الانفصال أصبح مكلفا سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا، في وقت تتجه فيه قوى دولية مؤثرة إلى تعزيز شراكاتها مع المغرب باعتباره فاعلا محوريا في الاستقرار الإقليمي والأمن الطاقي والتعاون جنوب-جنوب.
وفي المقابل، يواصل المغرب بقيادة الملك محمد السادس تعزيز مكاسبه الدبلوماسية بثبات، مستندا إلى دعم دولي متزايد وإلى رؤية استراتيجية جعلت من قضية الصحراء المغربية عنوانا لإجماع دولي متنامٍ، بينما تجد الجزائر نفسها أمام واقع جديد لم تعد فيه لغة التصعيد والشعارات كافية لتغيير موازين القوى أو تعطيل الدينامية الدولية المتسارعة لصالح الرباط.










