يتجه مشروع أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا إلى اكتساب زخم دولي متسارع، بعدما أظهرت الولايات المتحدة الأمريكية دعماً سياسياً واستراتيجياً واضحاً لهذا الورش الطاقي الضخم، في خطوة تعكس التحول المتنامي لمكانة المغرب داخل معادلات الطاقة والأمن الجيوسياسي على الصعيد الدولي.
وفي هذا السياق، حمل اللقاء الذي جمع السفير المغربي لدى الولايات المتحدة، يوسف العمراني، والمديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، أمينة بنخضرة، بمسؤولي الطاقة الأمريكيين، رسائل سياسية واقتصادية قوية، خاصة مع حضور مساعد وزير الطاقة الأمريكي وتأكيد واشنطن استعدادها لتقديم دعم فعلي للمشروع الاستراتيجي.
ويؤشر هذا الموقف الأمريكي على أن مشروع أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا لم يعد مجرد مبادرة إقليمية لنقل الطاقة، بل تحول إلى مشروع عابر للقارات يحظى باهتمام القوى الكبرى، بالنظر إلى أبعاده الجيوسياسية والاقتصادية، وقدرته على إعادة تشكيل خريطة الطاقة بين إفريقيا وأوروبا.
ويمثل المشروع، الذي يربط بين نيجيريا والمغرب مروراً بعدد من دول غرب إفريقيا، أحد أكبر المشاريع الطاقية في القارة الإفريقية، إذ يُرتقب أن يساهم في تعزيز الأمن الطاقي الإقليمي، ودعم التنمية الاقتصادية للدول المعنية، إضافة إلى توفير بدائل استراتيجية للأسواق الأوروبية التي تبحث عن تنويع مصادر الغاز وتقليص الارتهان للممرات التقليدية.
ويبدو أن واشنطن تنظر إلى الرباط اليوم كشريك موثوق في قضايا الطاقة والاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظل ما راكمه المغرب من خبرة في مجالات الطاقات المتجددة والبنيات التحتية الاستراتيجية، إلى جانب موقعه الجغرافي الذي يمنحه دوراً محورياً كبوابة بين إفريقيا وأوروبا.
ويرى متابعون أن الانخراط الأمريكي المتزايد في دعم هذا المشروع يعكس تحولا أعمق في الرؤية الدولية تجاه المغرب، حيث لم تعد المملكة تُختزل فقط في بعدها السياسي والدبلوماسي، بل أصبحت فاعلاً مركزياً في قضايا الأمن الطاقي العالمي، وقوة إقليمية قادرة على قيادة مشاريع استراتيجية ذات امتداد قاري ودولي.
كما يعزز هذا التقارب المغربي الأمريكي من فرص جذب استثمارات جديدة نحو قطاع الطاقة والبنيات التحتية بالمملكة، ويفتح الباب أمام شراكات تكنولوجية ومالية كبرى، قد تجعل من المغرب منصة إقليمية لتوزيع الطاقة نحو أوروبا وإفريقيا.
وبينما تتسارع التحولات الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة عبر العالم، يواصل المغرب تثبيت حضوره داخل المعادلات الدولية الكبرى، مستفيداً من استقرار مؤسساته ورؤيته الاستراتيجية طويلة المدى، في وقت باتت فيه الرباط تُقدَّم كشريك لا يمكن تجاوزه في مستقبل الطاقة العالمية.










