في موقف يحمل رسائل سياسية واضحة بشأن تطورات ملف الصحراء المغربية، أدانت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة، والتي نُسبت إلى جبهة “البوليساريو”، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوض الجهود الرامية إلى الدفع بمسار السلام.
وجاء في تدوينة نشرتها البعثة الأمريكية، مساء الأربعاء 6 ماي، على حسابها الرسمي بمنصة “إكس”، أن “مثل هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام”، في إشارة مباشرة إلى الهجمات الأخيرة التي أعادت التوتر إلى الواجهة في المنطقة.
الموقف الأمريكي لم يقتصر على الإدانة الأمنية، بل حمل أيضا دعما سياسيا واضحا للمقترح المغربي للحكم الذاتي، حيث أكدت البعثة أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، كما وردت في قرار مجلس الأمن رقم 2797، تمثل “الطريق نحو السلام” في الصحراء المغربية.
ويعكس هذا التصريح استمرار المقاربة الأمريكية الداعمة للحل السياسي الواقعي والعملي، القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهي المقاربة التي تحظى بدعم متزايد داخل المنتظم الدولي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة.
كما دعت البعثة الأمريكية “جميع الذين يقاومون السلام” إلى الانخراط الجاد في بناء مستقبل أكثر استقرارا، مؤكدة أن استمرار النزاع لم يعد مقبولا بعد خمسة عقود من التوتر، مضيفة أن “الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر”.
ويرى متابعون أن هذا الموقف الأمريكي يحمل دلالات سياسية قوية، خصوصا أنه يأتي في ظرفية إقليمية حساسة تتسم بتصاعد التوترات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، ما يعزز أهمية الحلول السياسية الواقعية لتفادي مزيد من عدم الاستقرار.
كما يبرز هذا الموقف حجم التقارب المتواصل بين الرباط وواشنطن في عدد من الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، التي تعتبرها المملكة أولوية وطنية لا تقبل المساومة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإيجاد تسوية نهائية للنزاع تحت مظلة الأمم المتحدة.










