رشيد موليد
في مشهد يعكس التحول التدريجي في مقاربة الرعاية الصحية بالعالم القروي، واصلت القافلة الطبية التضامنية متعددة التخصصات جولتها بإقليم تاونات، متنقلة بين غفساي وقرية با محمد، حاملة معها خدمات طبية متكاملة، وأملا متجددا لآلاف المواطنين.
ففي غفساي، يومي 04 و05 ماي 2026، سجلت هذه المبادرة الإنسانية إقبالا لافتا من الساكنة، حيث تحولت الفضاءات المخصصة للقافلة إلى خلية عمل نشيطة، عكست مستوى عاليا من التنظيم والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وقدمت القافلة عرضا صحيا متنوعا شمل تخصصات أساسية من قبيل طب العيون، وطب الأسنان، وأمراض القلب والشرايين، وطب الجلد، وطب الأطفال، وطب النساء والتوليد، إلى جانب خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتتبع الأمراض المزمنة كداء السكري وارتفاع ضغط الدم.
ولم تقتصر الخدمات على الفحوصات فقط، بل شملت تدخلات نوعية، من أبرزها عمليات إزالة الجلالة وإعذار الأطفال، إضافة إلى تركيب أطقم الأسنان وتوزيع الأدوية بالمجان، فضلا عن توفير خدمات البصريات وأجهزة السمع لفائدة كبار السن.
وبلغ عدد المستفيدين بهذه المحطة 5025 مستفيدا ومستفيدة، في رقم يعكس حجم الخصاص الصحي من جهة، وأهمية مثل هذه المبادرات من جهة أخرى
وبعد نجاح محطة غفساي، حطت القافلة رحالها يوم 06 ماي 2026 بـقرية با محمد، حيث احتضن فضاء مركز المسنين فعاليات هذه المحطة الجديدة، بحضور رسمي ومدني وازن، يتقدمه المدير العام للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، إلى جانب السلطات المحلية وفعاليات المجتمع المدني.
ومنذ الساعات الأولى، توافدت أعداد كبيرة من المواطنين للاستفادة من خدمات القافلة، التي شملت فحوصات طبية متخصصة في أمراض العيون، وطب الأسنان، وأمراض القلب والشرايين، مع إجراء تخطيط القلب، والكشف المبكر عن سرطان الثدي، فضلا عن تشخيص داء السكري وارتفاع ضغط الدم وبلغ عدد المستفيدين 5156 مستفيد .
كما تم تقديم علاجات الأسنان، والكشف الإشعاعي والصدى، إلى جانب إجراء عمليات إزالة الجلالة وإعذار الأطفال، مع توزيع الأدوية مجانا على المستفيدين.
وعبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم الكبير لهذه المبادرة، مؤكدين أنها خففت عنهم عبىء التنقل وتكاليف العلاج، خاصة في ظل بعد المراكز الاستشفائية ونقص الخدمات الصحية بالمنطقة.
وتكرس هذه القوافل الطبية الدور المجتمعي للتعاضدية العامة وشركائها، باعتبارها فاعلا أساسيا في دعم العرض الصحي الوطني، وترجمة عملية لسياسة تقريب الخدمات الصحية من المواطن، خاصة في المناطق القروية، انسجاما مع التوجهات الملكية الرامية إلى تعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، وفك العزلة عن العالم القروي.
بين غفساي وقرية با محمد، لم تكن القافلة مجرد خدمات طبية عابرة، بل رسالة تضامن حقيقية تؤكد أن الصحة حق، وأن الوصول إليها يجب أن يكون متاحا للجميع.










