اللجنة الوطنية لحماية المعطيات تضع إطاراً صارماً لتنظيم البيانات الجينومية بالمغرب

جسر بريس12 مايو 2026آخر تحديث :
Screenshot
Screenshot

عز الدين السريفي

قدّمت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، اليوم الإثنين، حصيلة ورش وطني استراتيجي امتد بين سنتي 2023 و2025، خُصص لموضوع حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والمعلومات الجينومية، وذلك خلال ندوة علمية رفيعة المستوى جمعت خبراء وباحثين ومؤسسات أمنية وصحية، في خطوة تعكس توجّه المغرب نحو بناء منظومة قانونية وأخلاقية متقدمة لمواكبة الثورة العلمية في مجال الطب الجينومي والبيانات الحيوية.

وشهد اللقاء مشاركة خبراء في علم الوراثة معتمدين من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، فضلاً عن أكاديميين ومتخصصين في الطب الشرعي وعلوم البيانات الحيوية، حيث ناقشوا التحديات المتزايدة المرتبطة باستخدام المعطيات الجينومية في المجالات الطبية والبحثية والقضائية.

وأكد رئيس اللجنة، عمر السغروشني، أن هذا الورش لا يقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل يطرح رهانات استراتيجية تتعلق بالسيادة الصحية والتحول الرقمي وحماية البيانات الحساسة، مشدداً على ضرورة إرساء توازن دقيق بين تشجيع الابتكار العلمي وضمان حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

وشكلت التوصيات السبع عشرة التي تم الكشف عنها خلال الندوة محوراً أساسياً في النقاش، حيث وضعت إطاراً مرجعياً شاملاً لتنظيم معالجة البيانات الجينومية بالمغرب وفق مقاربة تدمج بين الأبعاد القانونية والعلمية والأخلاقية.

وأكدت اللجنة في توصياتها أن الجينوم البشري يُعد معطى استراتيجياً عالي الحساسية يستوجب حماية خاصة، مع ضرورة اعتماد تقنيات فعالة لإخفاء الهوية ومنع أي إمكانية لإعادة ربط البيانات الجينية بالأشخاص المعنيين. كما شددت على منع كل أشكال التمييز المبني على الخصائص الجينية، سواء لأسباب صحية أو اجتماعية أو عرقية، مع التأكيد على مبدأ السيادة الرقمية الوطنية في تدبير هذه المعطيات.

وفي جانب الموافقة القانونية، أوصت اللجنة بضرورة الحصول على موافقة حرة ومستنيرة ومكتوبة قبل أي معالجة للبيانات الجينومية، سواء في التشخيص الطبي أو البحث العلمي، مع ضمان حق الأشخاص في سحب موافقتهم في أي مرحلة، وما يترتب عن ذلك من وقف فوري للمعالجة أو إتلاف البيانات والعينات المرتبطة بها.

كما ركزت التوصيات على ضبط مختلف مراحل معالجة البيانات الجينية، ابتداءً من جمع العينات وتحليلها، وصولاً إلى تخزينها وأرشفتها وتبادلها، مع فرض آليات صارمة للتتبع والتأمين والحماية من الاختراق أو الاستعمال غير المشروع.

وفي السياق ذاته، دعت اللجنة إلى إخضاع نقل البيانات الجينومية بين المختبرات والمؤسسات، سواء داخل المغرب أو خارجه، لرقابة دقيقة تضمن احترام المعايير القانونية والأخلاقية المعمول بها، مع تفضيل تقنيات إخفاء الهوية والتشفير وتأمين قنوات النقل الرقمية.

كما تطرقت الندوة إلى التوسع العالمي للاختبارات الجينية المباشرة للمستهلك، حيث شددت اللجنة على ضرورة تأطير هذا المجال قانونياً لحماية المواطنين من أي استغلال تجاري أو انتهاك للخصوصية، خصوصاً في ما يتعلق بتحليل الأصول الجينية أو المعطيات المرتبطة بالصحة والتغذية والصيدلة الجينية.

وأكدت اللجنة في ختام توصياتها أن أي معالجة للبيانات الجينومية بالمغرب يجب أن تخضع لترخيص مسبق وفق مقتضيات القانون 09-08، مع إلزام الجهات المعنية بتقديم ضمانات واضحة حول أهداف المعالجة وطرق الحماية واحترام الحقوق الأساسية للأشخاص.

ويعكس هذا الورش، بحسب متابعين، توجهاً مغربياً متقدماً نحو بناء سيادة رقمية وصحية متكاملة، في وقت أصبحت فيه البيانات الجينومية من أكثر المعطيات حساسية واستراتيجية على المستوى العالمي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالهوية البيولوجية للأفراد ومستقبل الطب الدقيق والبحث العلمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة