تتجه الأنظار، الخميس المقبل، إلى الزيارة الرسمية التي سيقوم بها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى المملكة المغربية، في أول زيارة من نوعها منذ توليه منصبه سنة 2024، وذلك في سياق التحولات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد، وما رافقها من إعادة ترتيب للعلاقات الإقليمية والدبلوماسية.
وتحمل هذه الزيارة أبعادا سياسية ودبلوماسية مهمة، خاصة أنها تأتي بعد سلسلة من الخطوات المتبادلة بين الرباط ودمشق، عكست رغبة واضحة لدى الطرفين في طي صفحة التوتر وفتح عهد جديد من التعاون والتنسيق المشترك.
وكان وزير الخارجية السوري قد أعلن، خلال لقاء سابق جمعه بنظيره المغربي ناصر بوريطة، أن السلطات السورية ستباشر إجراءات إعادة فتح سفارتها في المغرب، وذلك بعد القرار الذي أعلنه الملك محمد السادس بإعادة فتح سفارة المملكة المغربية في دمشق، والتي كانت مغلقة منذ سنة 2012.
ويُنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها مؤشرا قويا على عودة الدفء إلى العلاقات المغربية السورية، بعد أكثر من عقد من الجمود الدبلوماسي، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة فرضت مقاربات جديدة داخل العالم العربي.
وكان ناصر بوريطة قد أعلن، في كلمة ألقاها باسم الملك محمد السادس خلال القمة العربية التي احتضنتها بغداد، قرار المملكة إعادة فتح سفارتها بدمشق، مؤكدا أن المغرب يواصل دعم كل المبادرات الرامية إلى تعزيز الاستقرار ووحدة الدول العربية.
ومن بين أبرز المؤشرات التي عززت التقارب بين الرباط ودمشق، قيام السلطات السورية خلال العام الماضي بإغلاق مكتب جبهة البوليساريو بالعاصمة السورية، في خطوة اعتُبرت تحولا لافتا في الموقف السوري تجاه قضية الصحراء المغربية.
وجددت سوريا، من خلال هذا القرار، تأكيد احترامها لسيادة المغرب ووحدته الترابية، مع رفضها لأي دعم للكيانات الانفصالية، وهو ما اعتبرته الأوساط السياسية المغربية تطورا دبلوماسيا مهما يعكس تحولا في طبيعة العلاقات الثنائية بين البلدين.
كما تعكس هذه الخطوات، بحسب متابعين، إرادة مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع مجالات التنسيق السياسي والاقتصادي، بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويعيد بناء جسور التواصل بين الرباط ودمشق بعد سنوات من القطيعة.
ويرى مراقبون أن زيارة أسعد الشيباني إلى المغرب قد تشكل بداية مرحلة جديدة في العلاقات المغربية السورية، عنوانها إعادة الثقة وتعزيز الشراكة السياسية، خاصة في ظل التقارب الواضح في المواقف المتعلقة بالحفاظ على وحدة الدول وسيادتها الوطنية.










