البوليساريو تصرخ بعد إسقاط ندوة بروباغندا جزائرية.. وإفريقيا تقترب من طرد “الكيان الوهمي”

جسر بريس14 مايو 2026آخر تحديث :
Screenshot
Screenshot

عز الدين السريفي

في تطور جديد يعكس حجم التراجع الذي بات يلاحق أطروحة الانفصال داخل القارة الإفريقية، عبّرت جبهة البوليساريو عن غضبها بعدما أقدمت السلطات المغربية على إلغاء ندوة كانت مبرمجة لتنظيم حملة دعائية تخدم أجندة الانفصال، بدعم وتحريك مباشر من الجزائر، في خطوة اعتبرها متابعون ضربة سياسية ودبلوماسية موجعة لكيان يعيش عزلة متزايدة داخل المؤسسات الإفريقية والدولية.

الندوة التي كانت تهدف إلى تسويق خطاب البوليساريو والترويج لأطروحاتها الانفصالية، تحولت إلى فضيحة سياسية جديدة بعدما اصطدمت بحزم المغرب ورفضه تحويل الفضاءات الإفريقية إلى منصات للبروباغندا العدائية أو لتصفية الحسابات السياسية على حساب استقرار المنطقة ووحدتها الترابية.

ويرى مراقبون أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تأتي في سياق تحولات عميقة تعرفها القارة الإفريقية، حيث بدأت عدة دول تعيد تقييم مواقفها من هذا الكيان الذي صنعته الجزائر خلال مرحلة الحرب الباردة، واستُعمل لعقود كأداة لابتزاز المغرب ومحاولة عرقلة صعوده الإفريقي والدبلوماسي.

وخلال السنوات الأخيرة، نجح المغرب في قلب موازين المعركة داخل إفريقيا، بفضل سياسة خارجية نشطة يقودها الملك محمد السادس، تقوم على الشراكة الاقتصادية والتنمية والتعاون جنوب-جنوب، مقابل تراجع الخطاب الانفصالي الذي فقد الكثير من داعميه، بعدما أصبحت غالبية الدول الإفريقية مقتنعة بأن مشروع البوليساريو لا يحمل أي أفق سياسي أو تنموي، بل يمثل عامل توتر وعدم استقرار في المنطقة المغاربية والساحل الإفريقي.

ويؤكد متابعون أن المؤشرات الحالية داخل الاتحاد الإفريقي تكشف بداية مرحلة جديدة عنوانها تضييق الخناق على الكيان الانفصالي، خاصة بعد تزايد الأصوات المطالبة بتصحيح “الخطأ التاريخي” الذي سمح بإدخال كيان غير مكتمل الشروط القانونية والسيادية إلى المنظمة القارية.

كما أن تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، باعتبارها الحل الواقعي والجاد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، جعل البوليساريو تعيش حالة ارتباك غير مسبوقة، انعكست في حملاتها الإعلامية المتشنجة ومحاولاتها المستمرة لاستغلال أي منصة من أجل البقاء في دائرة الضوء.

ويرى متابعون أن الجزائر، التي تواصل احتضان وتمويل ودعم الجبهة سياسيا ودبلوماسيا، أصبحت تجد نفسها أمام واقع إقليمي ودولي متغير، خاصة مع اتساع دائرة الاعتراف بمغربية الصحراء، وافتتاح عشرات القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، مقابل تقلص حضور البوليساريو داخل إفريقيا وخارجها.

ويبدو أن الرسالة التي خرجت بها هذه الواقعة واضحة: إفريقيا الجديدة لم تعد مستعدة لاحتضان مشاريع الانفصال والكيانات الوهمية، بل تتجه أكثر نحو دعم الاستقرار والتنمية والشراكات الواقعية، وهو ما يضع البوليساريو أمام عزلة سياسية متفاقمة قد تقود مستقبلا إلى طرد هذا الكيان الفيروسي من الاتحاد الإفريقي، بعدما أصبح وجوده عبئا على المنظمة القارية أكثر من كونه “قضية تحرر” كما تحاول الجزائر الترويج له.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة