في مشهد يعكس عمق العلاقات المغربية الفرنسية، واستمرار دينامية التعاون اللامركزي بين الجماعات الترابية وشركائها الدوليين، استقبلت جماعة مقام الطلبة التابعة لدائرة تيفلت بإقليم الخميسات، اليوم الجمعة 15 ماي 2026، وفداً فرنسياً رفيع المستوى يمثل جمعية “أفيرم – مقام الطلبة” وبلدية أفيرم الفرنسية، وذلك في إطار زيارة أخوة وصداقة وعمل تروم تعزيز الشراكة الممتدة بين الطرفين منذ سنة 2006.
وترأس رئيس جماعة مقام الطلبة، حميد الشهب، مراسيم استقبال الوفد الفرنسي الذي ضم رئيس الجمعية والعمدة السابق لمدينة أفيرم السيد أندري بودريز، إلى جانب عدد من أعضاء الجمعية ومسؤولين منتخبين من البلدية الفرنسية، حيث خصص لهم استقبال حار بحضور أعضاء المجلس الجماعي وفعاليات محلية.
وأكد حميد الشهب، في كلمة بالمناسبة، أن هذه الزيارة تجسد متانة العلاقات الإنسانية والمؤسساتية التي تجمع الجماعة بشركائها الفرنسيين، مبرزاً أن اتفاقية التوأمة والتعاون ساهمت خلال السنوات الماضية في إنجاز مشاريع اجتماعية وتنموية مهمة، خاصة في قطاع التعليم بالعالم القروي، عبر دعم البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية، وإحداث مرافق صحية، وتوفير الماء الصالح للشرب لفائدة التلاميذ والتلميذات.
كما أشاد رئيس الجماعة بالمجهودات التي بذلها الشركاء الفرنسيون من أجل تحسين ظروف التمدرس والتعلم بالمناطق القروية، معتبراً أن هذه المبادرات تشكل نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي الهادف إلى خدمة الساكنة المحلية وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن جهته، عبر رئيس الجمعية الفرنسية والعمدة السابق لمدينة أفيرم، أندري بودريز، باسم أعضاء الوفد، عن شكره العميق لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي حظي به الوفد الفرنسي، مؤكداً أن الجمعية عازمة على مواصلة دعم المشاريع التنموية بجماعة مقام الطلبة، خاصة تلك المرتبطة بتجويد العرض التربوي وتحسين ظروف التعلم، من خلال حفر الآبار وتجهيز المؤسسات التعليمية بالمرافق الصحية الضرورية.
وشدد المتحدث ذاته على أن استمرارية هذه التوأمة، التي عمرت لسنوات، تعكس قوة الروابط الإنسانية والثقافية التي تجمع الشعبين المغربي والفرنسي، مضيفاً أن الجمعية ستواصل الانخراط في مبادرات تنموية جديدة تستجيب لحاجيات الساكنة المحلية.
وعرف اللقاء سلسلة من المداخلات من الجانبين، أكدت جميعها على أهمية تعزيز التعاون اللامركزي والانفتاح الدولي في مجال التدبير المحلي، مع الدعوة إلى توسيع آفاق الشراكة في المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والعمل على تسريع إنجاز المشاريع التنموية ذات الأثر المباشر على المواطنين.
كما شكل اللقاء مناسبة لتدارس سبل تمويل المشاريع المحلية وتقوية جسور التواصل الثقافي والاقتصادي المستدام بين جماعة مقام الطلبة وشركائها الفرنسيين، في أفق بناء نموذج متكامل للتعاون الدولي القائم على التضامن والتنمية المشتركة.
وفي ختام هذا اللقاء، جرى تبادل هدايا ودروع تذكارية بين رئيس الجماعة حميد الشهب ورئيس الوفد الفرنسي، في أجواء طبعتها رمزية الصداقة والتقدير المتبادل، حيث أكد الشهب أن هذه الالتفاتة تحمل معاني الأخوة والتعاون الصادق بين الطرفين، معبراً عن أمله في ترجمة هذه العلاقات المتميزة إلى مشاريع تنموية ملموسة تخدم ساكنة الجماعة.
وعلى هامش الزيارة، أقام رئيس جماعة مقام الطلبة مأدبة غذاء على شرف الوفد الفرنسي، في مبادرة عكست قيم الضيافة المغربية الأصيلة وروح التقارب الإنساني بين الجانبين.
كما قام الوفد المشترك بزيارة ميدانية إلى مركز مجموعة سيدي لحسن، حيث كان في استقبالهم الأطر الإدارية والتربوية والتلاميذ وممثلو جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، الذين عبروا عن امتنانهم الكبير للشركاء الفرنسيين على مساهماتهم الملموسة داخل المؤسسة، خاصة ما يتعلق بإحداث مرافق صحية للجنسين، ونافورات للماء الشروب، وحفر آبار للمياه الجوفية لفائدة المناطق التي تعاني من الخصاص.
وأشاد أعضاء الوفد الفرنسي بنظافة المؤسسات التعليمية وجمالية فضاءاتها، مثمنين جهود مختلف المتدخلين المحليين في إنجاح المشاريع التنموية، كما أكدوا على أهمية الحفاظ على استدامة هذه المرافق عبر الصيانة الدورية وترسيخ ثقافة النظافة والمحافظة على الممتلكات العمومية.
وفي لفتة إنسانية مؤثرة، قام أعضاء الجمعية الفرنسية بتوزيع هدايا على تلاميذ المؤسسة، في أجواء احتفالية عكست عمق الروابط الإنسانية التي باتت تجمع بين الجانبين.
ويشمل برنامج زيارة وفد جمعية “أفيرم – المقام” سلسلة من الأنشطة والزيارات الميدانية لعدد من المؤسسات التعليمية والمرافق الاجتماعية، من بينها دار الطالبة، وذلك بهدف الوقوف على حاجيات المنطقة وتعزيز مشاريع التعاون المستقبلية بين الطرفين.











